الشخير.. مرض بلا علاج

في السنوات الأخيرة بدأ الطب يتعامل مع الشخير على أنه مرض عضوي، وليس فقط عائقا اجتماعيا يحرم الأسر من حياة هادئة.
الخميس 2019/01/24
شركات التأمين الصحي تتعامل مع الشخير بوصفه ظاهرة اجتماعية

أسباب كثيرة تقف وراء انفصال الأزواج، لكن هل سمعت عمن انفصل بسبب الشخير؟ يبدو الأمر شبيها بنكتة، ولكنها الحقيقة المرّة.

موضوع الشخير والمشكلات المترتبة عنه بين الأزواج من المواضيع المحرجة والمسكوت عنها اجتماعيا، لكن أطباء الأعصاب والجهاز التنفسي ومتخصصي العلاقات الزوجية أصبحوا واعين لما يسببه هذا العارض الصحي البسيط نسبيا والمسمى الشخير، من انعكاسات سلبية على الشخص الذي يعاني منه وعلى من هم حوله.

ثلاثة أنواع تميز الأشخاص الذين يعانون من الشخير:

النوع الأول هو الذي يأخذ وقتا قبل أن يبدأ في الشخير. يحتاج هذا النوع لربع أو ثلث ساعة على الأقل لينغمس في النوم قبل أن يرتفع نفسه بالأصوات المزعجة المعروفة، وهي فترة قد تكون كافية لمن حوله للذهاب في النوم أيضا تفاديا للمعاناة المرتقبة.

النوع الثاني مباشر أكثر، حيث يبدأ في الشخير بمجرد وضع رأسه على الوسادة، وهو ما يعطي على الأقل للطرف الآخر إشارة واضحة حول ما يمكن توقعه.

أما النوع الثالث فهو الأصعب على الإطلاق، وهو الذي يتوقف ليعود بشكل مفاجئ وأقسى في كل مرة، وهذا النوع يسمح لشريكه بالاسترخاء قليلا قبل أن “يغدره” مباشرة قبل أن يستغرق في النوم، الأمر الذي يسبب معاناة شديدة للشريك تضاهي ما يتعرض له سجناء الرأي في معتقلات الدكتاتوريات.

أظهرت دراسة هولندية حديثة أن 30 بالمئة تقريبا ممن هم تحت 60 سنة يعانون من الشخير، وأن هذه النسبة ترتفع إلى 60 بالمئة للرجال و50 بالمئة للنساء بعد تجاوز سن 65 عاما.

أطباء الأعصاب والجهاز التنفسي يصنفون الشخير على أنه مرض اجتماعي وليس مرضا صحيا لأن الذين يعانون منه لا يشكون في الغالب من أي أعراض صحية أخرى، وهم من النوع الذي يستغرق في النوم ضمن الفترة الزمنية الموصوفة بأنها صحية وهي 30 دقيقة من ساعة دخول الفراش، لكن الأعراض الاجتماعية لهذا المرض، وخيمة على حامله وعلى شريكه.

شركات التأمين الصحي تتعامل مع الشخير بوصفه ظاهرة اجتماعية أيضا وترفض تغطية التكاليف الناجمة عن المساعي الطبية المتنوعة للحد منه. الوسائل العادية المعتمدة من قبيل السماعات الليلية وكرات الظهر المطاطية (تمنع الشخص من الاستلقاء على ظهره أثناء النوم) والتدليك وغيرها، جميعها لا تأتي بنتيجة والأطباء حائرون أمام ما يجب فعله، وجل ما يمكن فعله إلى حد الآن هو عزل الشخص الذي يعاني من الشخير في غرفة مغلقة بمفرده، لكن حتى هذا الحل لا يعتبر من الحلول المستديمة بالنسبة للشركاء، فهم لم يختاروا حياة مشتركة من أجل أن ينام كل واحد على حدة.

كما أن المختصين يرون أن النتائج لا تكون إيجابية إلا إذا استمر الشريك في النوم في غرفة مستقلة بشكل دائم، وليس فقط من حين لآخر عندما يتعذر عليه النوم.

في السنوات الأخيرة بدأ الطب يتعامل مع الشخير على أنه مرض عضوي، وليس فقط عائقا اجتماعيا يحرم الأسر من حياة هادئة، وعمد بعض المختصين إلى إدراجه ضمن قائمة الأعراض التي تحول دون النوم أو تؤدي إلى تقطيعه، وكما هو معروف فإن عدم الحصول على فترة كافية من النوم قد يؤدي إلى الوفاة على المدى الطويل، بعد أن اكتشف الأطباء في 2015 علاقة بين قلة النوم وأمراض كثيرة مثل الباركنسون والزهايمر والاكتئاب والقلب والسرطان وضعف جهاز المناعة بشكل عام.

والخلاصة أننا لا ندعو لليأس من علاج الشخير أو للطلاق بسببه بقدر ما تجب التوعية بظاهرة قد تعد تافهة نسبيا مقارنة بأمراض وظواهر صحية واجتماعية أخرى، إلا أن الطب الحديث يقول العكس.

21