الشخير يسبب الجلطة القلبية

الخميس 2014/03/13
من يشكو من انسداد في الأنف يضطر إلى التنفس من فمه طوال فترة النوم

القاهرة – انتشرت ظاهرة الشخير في الآونة الأخيرة، مع ازدياد أوزان الشباب وإصابة البعض منهم بمرض السمنة، التي أصبحت من المشاكل التي تؤثر على صحة الإنسان وتسبب مضاعفات عضوية خطيرة.

يقول د. عبدالمحسن محمود، استشاري أمراض الجهاز التنفسي، إنّ الاختناق أثناء النوم هو حالة صحية تتطلب سرعة العناية الطبية، لأنّ الإهمال في التشخيص والعلاج قد يضر الصحة والحياة، وقد يؤدي إلى سكتة قلبية وجلطات وارتفاع ضغط الدم وعدم انتظام في دقات القلب.

ويكشف د.أمير شوقي، استشاري القلب والأوعية الدموية بمعهد القلب القومي، أنّ الشخير أثناء النوم يتسبب في نقص الأكسجين ويعمل على تنشيط الجهاز العصبي، مما يحدث زيادة في إفرازات الأدرينالين، ويؤدي إلى الإصابة بارتفاع ضغط الدم. ويوصي بمراجعة الطبيب عند تكرار حدوث انقطاع التنفس أثناء النوم.

أشار شوقي إلى أنه في حال استمرّ ارتفاع ضغط الدم ولم توجد استجابة للعلاج، فذلك يدل على حدوث جلطات قلبية.

التحليل الدقيق لهذه الظاهرة يكمن في الانسداد المزمن لممرات الهواء وانقطاع التنفس لمدة عشر ثوان، مما يؤدي إلى اهتزاز الحنجرة والشخير. وترتفع نسبة الإصابة بهذا المرض عند الرجال أكثر من النساء.

يذكر أن اضطرابات النوم قد تؤثر في عمل المريض اليومي وحياته في النهار، وتجعله يعاني من عدم التركيز والنعاس والتثاؤب أثناء العمل.

ويؤكد د. محسن أن الحالات البسيطة من اضطراب التنفس، تتمّ معالجتها عن طريق التوجيه، وتغيير بعض العادات المتبعة، كإنقاص الوزن والنوم على الجنب، بدلاً من النوم على الظهر.

الشخير أثناء النوم يتسبب في نقص الأكسجين ويعمل على تنشيط الجهاز العصبي، مما يحدث زيادة في إفرازات الأدرينالين

وتفادياً لأي تدخل جراحي، ينصح باستخدام أجهزة للفم تساعد على إبقاء المجرى التنفسي مفتوحاً، وتساعد أيضاً على التقليل من عادة الشخير أثناء النوم.

ومن هذا المنطلق يأتي دور طبيب الأسنان لعمل هذه الأجهزة؛ حيث يأخذ طبعة دقيقة للأسنان العلوية والسفلية، وكذلك طبعة للعضة، ومن ثم يتم إرسال هذه الطبعات إلى المعمل لصنع الجهاز. وتتم متابعة المريض بشكل دوري من قبل طبيب الأسنان واختصاصي النوم.

وتنقسم هذه الأجهزة إلى ثلاثة أنواع: أجهزة تعمل على تقديم الفك السّفلي إلى الأمام، وبالتّالي تعطي مساحة للتنفس، وأجهزة ترفع سقف الحلق الخلفي، وأخرى تعمل على التحكم باللسان وتمنعه من الارتداد إلى الخلف وسدّ المجرى التّنفسي.

أمّا الحالات المتوسطة والمتقدمة يتم علاجها بواسطة جهاز يسمى “سي- باب”، وهو عبارة عن جهاز يعمل على ضخ الهواء للأنف عن طريق قناع يوضع عليه، ويعمل على إبقاء المجرى التنفسي مفتوحاً.

وهنالك جهاز آخر للحالات الأكثر تقدماً ويسمى “بي- باب”، وهو يعمل على ضخّ الهواء بضغطين مختلفين؛ حيث يكون ضغط الهواء عند الشهيق أعلى منه عند الزفير، وبالطبع فإن الطبيب هو الذي يحدد النوع الّذي يحتاجه المريض.

الاختناق في التنفس يحدث خاصة مع من يعاني من وزن زائد وسمنة مفرطة بدرجة كبيرة

يذكر أنه من الآثار الجانبية لهذه الأجهزة على الأسنان والفكين؛ أن يحصل نشوء للعضة المفتوحة بين الأسنان، أو تقدّم في الفك السفلي. يمكن تفادي الشخير بعلاج التشوهات الخلقية التي تؤثر في عملية التنفس كما في حالة اعوجاج حاجز الأنف، الذي يؤدي إلى انسداد في مجرى التنفس، وأيضاً عند صغر حجم الفك السفلي عن المعدل الطبيعي، أو عند صغر الفتحة في نهاية الحنجرة، وكذلك عند علاج التهاب الحلق أو عمليات التهاب اللوزتين أو كبر حجمهما، خصوصاً عند الأطفال.

يقول د. محمد فتحي أستاذ الجهاز التنفسي بكلية الطب جامعة القاهرة، إن الاختناق في التنفس يحدث خاصة مع من لديه وزن زائد وسمنة مفرطة بدرجة كبيرة، وكذلك من لديه انسداد في الأنف، فيضطر إلى التنفس طوال نومه من فمه، فمع دخول هواء الشهيق من الفم، إذا كان هناك ترهل في عضلات الحلق بسبب السمنة الزائدة أو كبر السن، يسبب هذا الهواء اهتزازاً شديداً لعضلات الحلق؛ مما يسبب الشخير.

أضاف د. فتحي أنه في بعض الأحيان تكون اللهاة -الموجودة في نهاية الحلق، والمتدلية بين اللوزتين، طويلة، ونتيجة لجفاف الحلق والفم من اللعاب بسبب التنفس من الفم، تلتصق اللهاة بالبلعوم مسببة انسداداً لمجرى الهواء الوحيد المتوفر، وهو عن طريق الفم؛ (حيث أن التنفس عن طريق مجرى الأنف خارج الخدمة منذ أمد بعيد)، فيحدث الاختناق؛ مما يوقظك من النوم.

ومع الاستيقاظ وبلع الريق تنفصل اللهاة من التصاقها ليسترد الهواء طريقه إلى الرئتين، ويشير الدكتور إلى أنّ هذا التفسير، هو السبيل الوحيد لتبرير وجود مثل هذا الاختناق لدى شخص نحيف أثناء نومه.

وهناك صلة بين انقطاع التنفس أثناء النوم والاكتئاب، غير أن تلك الاضطرابات ليست المسبب الرئيسي للمرض النفسي، فقد يساهم عامل آخر لم يتم تحديده في الإصابة بالإثنين معا.

17