الشراكة السعودية المصرية الزاهية

الاثنين 2016/04/11

من الزيارة التاريخية للملك عبدالعزيز آل سعود رحمه الله إلى مصر في العاشر من شهر يناير 1946 في زمن فاروق الأول ملك مصر الراحل، إلى زيارة الملك سلمان، التاريخية هي الأخرى، تبدو الشراكة المصرية السعودية الاستراتيجية زاهية بالكثير من الأعمال والآمال. فالرياض والقاهرة هما قُطْبا الرَّحَى في المنظومة العربية.

تحتفظ الدولتان، برصيدٍ زاخرٍ وثريٍ، من العلاقات والمصالح والمواقف النبيلة المشتركة، ربما لا يسع المقال لسردها، بالكلية. نذكر منها مواقف السعودية لدعم مصر في عملية جلاء قوات الإنكليز من مصر عام 1954، وفي العدوان الثلاثي عام 1956، حين أعلنت السعودية التعبئة العامة لمواجهة ذلك العدوان، وفي نكسة يونيو 1967، إذ رغم التوترات السياسية بين البلدين آنذاك إثر ثورة سبتمبر اليمنية عام 1962، فقد كان للسعودية موقفٌ حاسمٌ في دعم مصر للتخلص من آثار العدوان الإسرائيلي. وشهدتْ قمة الخرطوم بعد أيامٍ من النكسة، المصالحة التاريخية بين الزعيمين الراحلين فيصل بن عبدالعزيز وجمال عبدالناصر.

في حرب أكتوبر عام 1973، قطع الملك فيصل بن عبدالعزيز إمدادات النفط عن الولايات المتحدة والدول المساندة لإسرائيل دعما لمصر في مجهودها السياسي والعسكري. بالمقابل كانت لمصر مواقف مُشرِّفة لخدمة القضايا العربية، ولن تنسى الذاكرة الخليجية والسعودية والكويتية، المواقف المصرية النبيلة في التعامل مع مأساة الغزو العراقي لدولة الكويت، والمشاركة بجنودها وسلاحها في عملية عاصفة الصحراء عام 1991، لتحرير الكويت.

وحين فرضت الإرادة الشعبية المصرية قرارها الثوري في العام 2013، احترمت المملكة هذا القرار، من أجل استقرار مصر، وانتشالها من دائرة الفوضى، وحتى الاحتراب الداخلي، وقدَّمت لها مع دولة الإمارات العربية المتحدة، والعديد من الدول الشقيقة والصديقة، البلايين من الدولارات، من أجل أن تتجاوز مصر الكنانة هذه المرحلة الصعبة.

هذا الرصيد المتراكم من إنجازات الشراكة السعودية المصرية عبر عقودٍ زمنيةٍ طويلةٍ يؤهلها أكثر إلى المزيد من العمل المشترك لتعزيز المحور السعودي المصري، بكل مفاعيله الإيجابية على ملفات وقضايا المنطقة. ومن ثمَّ فنحن نُعلق آمالا واسعة على نتائج زيارة الملك سلمان لمصر، للدفع بهذه العلاقة في هذا الاتجاه، خاصَّةً، أنَّها تأتي في توقيتٍ غاية في الأهمية بل والضرورة. فالنظام العربي يتآكل والهوية العربية تتمزق، والتغول الروسي والأميركي والإيراني والإرهاب الميليشياوي، يعصفان باستقرار الدولة العربية المركزية، وبالتعايش بين مكوناتها، وأقلياتها. ويتواتر الحديث عن تقسيمٍ جديدٍ للمنطقة، بعد مئة سنة من سايكس بيكو 1916، ربما أكثر تفتيتا وتجزئة، من سابقه.

كذلك نُعلق آمالا، واسعة، على قيام القيادة المصرية، بقراءة لأحداث المنطقة، بصورةٍ أكثر وضوحا وحسما، تجاه العديد من الملفات الساخنة، التي تؤرق السعودية والمنظومة الخليجية. إذ لا تزال السياسة المصرية، في تقديري، ورغم تصريحات المسؤولين في البلدين، تتصف بالضبابية، في ما يخص العلاقة مع إيران، والتعاطي مع الملف السوري. ومن شأن ذلك، أن يحول دون بروز محور مصري سعودي، نشط، يُواجه لعبة الأمم الجارية في المنطقة، والتكالب أو التآمر الدولي والإقليمي عليها. ناهيك عن استمرار إضعاف دور مصر القيادي في محيطها العربي والإقليمي، وبما لا يخدم المشروع العربي الذي يقوده الملك سلمان، لكسر هيمنة ونفوذ تحالف الممانعة المُزيفة بقيادة إيران.

كلمة أخيرة، هذه المرحلة، الملك سلمان لها والأجدر بتحمُّل مسؤوليتها، بحكم قراءته التاريخية الواعية، ومبادرته لتأسيس المشروع العربي لوقف التمدد الإيراني في المنطقة العربية، وعاصفة الحزم في اليمن، والتحالف العسكري الإسلامي أحد أبرز إرهاصاتها. فهل تكون الشراكة المصرية السعودية الزاهية في حجم الآمال والتَّحديات، لضخ المزيد من الزخم لمبادرة الملك سلمان، وللعمل العربي والإقليمي المشترك. نأمل ذلك.

كاتب سعودي

9