الشرح والتأويل

الثلاثاء 2015/12/01
المرنيسي حياة حافلة بالإنجازات

خسارة كبيرة لرحيل مفكرة ومبدعة بحجم فاطمة المرنيسي، سيمر زمن طويل دون أن نحظى بمفكر أو مفكرة، خاصة في حجمها، لأن زماننا يتأخر لا يتقدم بفعل المد السلفي وحركات التكفير للفكر أولا في أمة تخاف من عقلها وترعبها الأسئلة وتحقر الفلسفة نطقت فاطمة المرنيسي واخترقت حجب الأسئلة الحرام والأجوبة المقنعة وتجرأت على قراءة الممنوع حول المرأة والذي كان حكرا دائما على الرجل وأقصد بذلك قراءة النص الديني ومعها تعلمنا أن على المرأة أن تدلي بقراءتها الخاصة لما أنزله الله على المؤمنين والمؤمنات وأن لا تدع الرجل يفسر ويشرّع لها على مدى 14 قرنا حسب مصالحه وحسب نزواته وغرائزه منذ بدايتها قالت لنا فاطمة المرنيسي إنه على المرأة أن تشارك الفهم والتفسير والشرح والتأويل وأن تكف عن أن تكون موضوعا للقول بل أن تصبح ذاتا قائلة لأن لها من الفكر ورجاحة العقل ما سيؤهلها لذلك سلاحها الفكر المستنير بنور العقل فتحت جبهة فكرية على رجال الدين بجرأة وشجاعة نادرتين لصالح العقل دون النقل ولصالح المرأة ضد مجتمع الذكور الذي استعبدها فكريا واعتبرها ذاتا سلبية يشرع لها ويتكلمون باسمها كأنها الخرساء البلهاء فاطمة المرنيسي أيقظت فكر المرأة ورجّته من سباته ليصحو على صبح جديد يخترق حجب الظلمة والخوف والسلبية والقهر التي ربيت عليها المرأة العربية منذ نعومة أظافرها.

هل هي صدفة أو مفارقة قدرية أن أفكر هذا الصباح بالذات في فاطمة المرنيسي لأدعوها إلى ندوة دولية تقيمها رابطة الكاتبات التونسيات عن كتابة السيرة الذاتية النسائية كضيفة شرف دون أن نرهقها احتراما وتقديرا لها ولكن هاهي تقول لنا قد تعبت فاتركوني أستريح وقد تركت لكم كمّا من الكتب لا ينضب. رحمك الله مفكرتنا الكبيرة، معك عرفنا قوة سلاح الفكر وسلطة المعرفة ودور المرأة كذات مفكرة لا كموضوع للقول والتكفير.

رئيسة رابطة الكاتبات التو نسيات

15