الشرطة الأسرية حصن للطفل والمرأة وضمانة لحماية المجتمع

مع تنامي ظاهرة العنف الأسري وارتفاع معدلات الطلاق والنزاعات الأسرية داخل المجتمع المصري، بدأت تتعالى الأصوات المطالبة بإنشاء شرطة أسرية على غرار محاكم الأسرة، بحيث لا تكون الشرطة المعنية بمحاربة المجرمين والخارجين على القانون، هي نفسها التي تواجه النزاعات الأسرية، وتسابق الآن منظمات حقوقية ونسائية عجلة الزمن لاعتماد الفكرة من البرلمان تمهيدا لعرضها على وزارة الداخلية، للبدء في تنفيذها على أرض الواقع.
الخميس 2016/08/04
خطوة مهمة نحو الحفاظ على الاستقرار الأسري

القاهرة - نجحت فكرة الشرطة الأسرية، أو ما يسميه البعض شرطة مجتمعية في بعض الدول، منها السعودية والإمارات والعراق والأردن والكويت والجزائر وفرنسا، ما يعزز من فرص اعتمادها في مصر ومحاكاة نفس النموذج، باعتبارها خطوة مهمة نحو الحفاظ على الاستقرار الأسري وحفظ حقوق المرأة والطفل وتحديدا في القضايا المتعلقة بالحضانة والنفقة والرؤية والطاعة والطلاق.

وقالت هالة عثمان رئيسة جمعية عدالة ومساندة، المعنية بشؤون المرأة، صاحبة الاقتراح، إنها حصلت على تأييد العشرات من المنظمات الحقوقية والنسائية والشخصيات العامة وحتى محاكم الأسرة، ويجري التنسيق لإعداد دراسة مستفيضة عن المقترح، بالتعاون مع خبراء اجتماعيين ونفسيين وقانونيين وتشريعيين، تمهيدا للحصول على موافقة البرلمان والمجلس القومي للمرأة.

وأضافت لـ“العرب” أن الكثير من الأحكام التي تصدر من محاكم الأحوال الشخصية قد يستحيل تنفيذها، بالتالي فإن إنشاء الشرطة الأسرية سوف يكون ضمن مهمتها التدخل الفوري في النزاعات الأسرية لتنفيذ الأحكام وحماية المرأة والطفل من العنف، مشيرة إلى أنه من بين الأهداف؛ أن يتم التعامل مع المرأة والطفل باعتبارهما من الشخصيات الضعيفة التي لا تستطيع مواجهة المشكلات، ما يؤثر على نفسيتهما وحياتهما.

ويفضل أن تكون الشرطة الأسرية جهازا مستقلا، وتتألف من ضباط شرطة (رجال ونساء) يتم تدريبهم بعناية على أن يعاونهم أخصائيون نفسيون واجتماعيون في أداء واجبهم، لأن رجل الأمن الذي يتعامل مع المجرم، لا يمكن أن يكون هو نفسه من يتعامل مع المرأة التي تطالب بحق النفقة والحضانة والرؤية، فلا بدّ من أالفصل بين رجل الأمن وبين شخص مدرب بمواصفات خاصة.

ويمكن من خلال الشرطة الأسرية، الحد من المشكلات النفسية التي قد يواجهها الأبناء فضلا عن تجنب تسليم المحضونين بالقوة عن طريق رجل الأمن أو الإساءة النفسية للمرأة دون إحداث رد فعل عكسي لأحد الأطراف المتنازعة، واستقبال قضايا العنف الأسري التي تتردد كثيرا من السيدات في شكاواهن لأقسام الشرطة، بالتالي يمكن تسوية وتقنين النزاعات والتوصل إلى نتائج ايجابية قبل وصولها إلى المحاكم.

هالة عثمان: بتنفيذ المقترح سوف تنخفض معدلات الجرائم والنزاعات الأسرية

وتقول هالة عثمان “غالبا ما تظهر المرأة في صورة كائن ضعيف التعامل مع الجهات المختلفة سواء الأمنية أو القضائية، ومع وجود شرطة أسرية تتولى فيها الضابطات مهمة التعامل مع السيدات، سيدفع ذلك صاحبات الشكاوى للإبلاغ والمطالبة بحقوقهن لأنهن سوف يتعاملن مع شرطة لينة وراقية ما يساهم في خلق أجيال وطبيعية وراضية، غير مشوهة ومتسقة مع ذاتها نفسيا، وتنفيذ هذا المقترح مع وجود شرطة ذكورية أيضا ضمن منظومة الشرطة الأسرية سوف يحدث طفرة في المنظومة الأمنية والقضائية”.

ولا يوجد إحصاء محدد لعدد الشرطة النسائية في مصر، لكن المعروف أن القسم النسائي في الشرطة المصرية بدأ منذ عام 1984 لاستخدامه في التعامل مع الإدارات التي لها علاقة بخدمات الجماهير التي تكون السيدات طرفا فيها، ويلاحظ زيادة دور الشرطة النسائية في المناسبات والأعياد مثل تأمين المظاهرات ودور السينما والمتنزهات وعربات مترو الأنفاق، لحماية السيدات والفتيات من التحرش الجنسي والمضايقات.

وترى سامية نصر، أستاذة علم اجتماع الأسرة بجامعة الزقازيق، أن الشرطة الأسرية أصبحت ضرورة ملحة بعد تنامي ظاهرة الطلاق والعنف الأسري وامتناع الكثير من السيدات عن الذهاب وتحرير قضاياهن خوفا من الفضيحة، كما أن الخصوصية في التعامل مع القضايا الأسرية وحلها قبل وصولها إلى المحاكم، تزيد في الاستقرار الأسري وتحد من ظاهرة الانفصال التي تنشئ جيلا ضائعا من الشباب والفتيات.

وأوضحت نصر لـ“العرب” أن المجتمع المصري أيضا بحاجة إلى هذا النوع من الشرطة، للتدخل في القضايا الخاصة بالانحرافات الأخلاقية والسلوكية، من خلال دراسة هذه الظواهر ومواجهتها لأنها تعود على الأسرة بالسلب، على أن يكون العلاج في نطاق من الخصوصية والسرية بعيدا عن التشهير، مع حل المشكلات الأسرية نفسها بالتراضي بين الطرفين قبل تفاقمها ووصولها إلى طريق مسدود في المحاكم التي قد تصل فيها مدة الفصل إلى عدة سنوات، وتكون الأسرة هي الضحية.

واستبعدت رفض الحكومة أو البرلمان للفكرة، لأن كل الأطراف يعنيها الاستقرار المجتمعي، وأصبحت الضرورة تقتضي أن تكون هناك شرطة متخصصة وواعية ومدربة على التعامل مع قضية تكون بين أطرافها علاقة قرابة؛ فالجاني والمجني عليه من أسرة واحدة ويمكن حل النزاعات بينهما بسهولة.

ويمكن أن تنشأ الشرطة الأسرية بحسب النطاق الجغرافي وعدد السكان، وليس شرطا تأسيس نقطة في كل مركز شرطة، مؤكدة أنه بتنفيذ المقترح سوف تنخفض معدلات الجرائم والانحرافات والنزاعات الأسرية إلى معدلات غير مسبوقة مثلما حدث في الكثير من البلدان العربية التي طبقت التجربة.

21