الشرطة البيئية بالمغرب تقدم على مهام عديدة بإمكانيات محدودة

الأربعاء 2017/11/01
شرطة تحتاج إلى الدعم والمساندة

الرباط - خلّفت مبادرة بعث شرطة بيئية في المغرب والتي استأثرت باهتمام وسائل الإعلام في فبراير الماضي تاريخ تنصيب أول دفعة لمراقبي البيئة، ردود فعل تراوحت بين مؤيدين يرون أن البلاد تتجه نحو ضبط المراقبة وفرض عقوبات على المخالفات المرتبطة بالبيئة، وآخرين يشككون في الجدوى من وراء إحداث هذه الآلية وفي مدى فاعليتها إلى جانب القدرة على تطبيق هذا التصوّر.

والمغرب الذي استضاف مؤتمر المناخ الدولي الثاني والعشرين العام 2016، يطمح إلى أن يكون “من الدول الأكثر تقدّما” على صعيد حماية البيئة والتنمية المستدامة.

وقالت الوزيرة المكلّفة بالبيئة حكيمة الحيطي إنّ إحداث الشرطة البيئية جاء تنزيلا لمضامين الدستور القاضية بضمان الحق في بيئة سليمة وفي تنمية مستدامة، مضيفة أنّ القانون الإطار بمثابة الميثاق الوطني للبيئة والتنمية المستدامة “شكّل ثورة في مجال حماية البيئة ومن شأنه أن يجعل المغرب من البلدان المتقدّمة في مجال التنمية المستدامة”.

وأكدت الوزيرة أنّ الهدف الرئيسي لإحداث هذه الشرطة هو المحافظة على صحة المواطن، والعمل على ضمان احترام جميع المشاريع التي تحصل على المصادقة البيئية أو رخصة من الوزارة للمعايير التي تمّ على أساسها تسليم الرخصة أو المصادقة.

وحسب المرسوم رقم 2-14-782 المتعلق بتنظيم وكيفية عمل الشرطة البيئية، فإن هذه الهيئة تضطلع بمهام المراقبة والتفتيش والبحث والتحرّي ومعاينة المخالفات وتحرير المحاضر في شأنها، المنصوص عليها في المقتضيات القانونية المتعلقة بالبيئة.

غير أن مسألة الحسم في طبيعة متابعة الأشخاص الذين تحرّر في حقهم محاضر لا زالت لم تتضح بعد، مما يطرح معه السؤال حول ما إذا كانوا سيتابعون انطلاقا من القانون الجنائي أم حسب فصول قانون آخر، وهو ما ينسحب أيضا على مسألة إصلاح الأضرار.

وفي هذا الصدد، أكدت نزهة الوافي كاتبة الدولة المكلّفة بالتنمية المستدامة، في تصريح للصحيفة الرقمية لوكالة المغرب العربي للأنباء “ماروك لوجور”، أنه “على الرغم من تسميتها، فإن عناصر الشرطة البيئية موظفون مدنيون مكلّفون بالمراقبة والتحسيس والوقاية والاستباق، أكثر من العمل على زجر المخالفات”.

الهدف الرئيسي لإحداث هذه الشرطة هو المحافظة على صحة المواطن، والعمل على ضمان احترام جميع المشاريع التي تحصل على المصادقة البيئية

ومع ذلك، فإن هذا المعطى لا ينقص في شيء من قيمة ومساهمة هذه الوحدات الجديدة التي تعمل بتعاون مع مصالح الأمن الوطني ووزارة العدل من أجل مراقبة المخالفات البيئية، وبصفة خاصة الجانب التقني المرتبط بتلوث المناخ وبدراسة التأثير والجدوى قبل تنفيذ المشاريع. كما يقوم عناصر شرطة البيئة، الذين يتنقلون بواسطة سيارات باللونين الأسود والأخضر مكتوب عليها بالعربية والفرنسية “الشرطة البيئية”، بمراقبة مطارح النفايات ومحطات تصفية المياه العادمة وشاحنات نقل النفايات الخطيرة.

وفضلا عن تلوث الماء والهواء ونهب الرمال وتدمير واقتلاع الأشجار، ورمي النفايات الكيماوية والصناعية في الطبيعة وكذا النفايات العشوائية والصيد غير المشروع، تبقى الإشكاليات والرهانات عديدة مما يحتّم انخراط مجموعة من القطاعات والمنظمات الحكومية وغير الحكومية، وتنسيق العمل وتجنيد الكفاءات وتحديد مجالات التدخل لضمان الانسجام وتفادي تشتّت المجهودات.

وبالنظر لجسامة المهام فإن كل ما يرتبط بالتجهيزات واللوجستيك الضروري للقيام بمهام المراقبة على أحسن وجه، يفرض نفسه بإلحاح، فمن أجل تغطية المساحات الجغرافية المحددة لكل فرقة والتواجد حيث تتعرض البيئة للخطر والقيام بالمهام على أحسن وجه، يتعيّن التجاوب مع الشرطة البيئية بشكل جيد وتزويدها بوسائل العمل واللوجستيك الضروري.

وأبرزت الوافي “أن تصوّر إحداث شرطة بيئية يبقى في حاجة إلى دعم، ومن هذا المنطلق سيتمّ عقد اجتماعات تشاورية مع مختلف الأطراف المعنية بهدف الوصول إلى نموذج عملي ورؤية مشتركة حول الصلاحيات وطرق عمل هذه الوحدات وكذا الوسائل التي يتعيّن وضعها لتمكينها من القيام بمهامها”.

وأشارت إلى أنّ “الحصيلة الأولى تبقى إيجابية، وأن الوحدات التي تمّ تنصيبها بدأت في العمل، بحيث باشرت الزيارات الميدانية وقامت بتحرير محاضر بل أكثر من ذلك أصبحت معروفة لدى المواطنين”.

وبالرغم من ذلك فإنه يتعيّن القيام بمجهودات جبارة، ولا سيما على مستوى الإعلام والتحسيس بعمل الشرطة البيئية ودورها، خصوصا وأن حضور أفرادها القليل في وسائل الإعلام وعدم تواجدهم المكثّف على أرض الواقع يمكن أن تنجم عنه ردود فعل غير مبالية من قبل المواطنين.

يذكر أنّ تجربة الشرطة البيئية توجد أيضا في البعض من دول مجلس التعاون الخليجي مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت والأردن وسلطنة عمان، كما انطلقت هذه التجربة مؤخرا في تونس والجزائر.

20