الشرطة التركية تشن حملة اعتقالات ضد مزعجي منام أردوغان

الخميس 2014/10/23
قمع الاحتجاجات في تركيا طريق أردوغان إلى بناء "دولة بوليسية"

أنقرة - لم تنتظر السلطات التركية طويلا حتى سارعت إلى تنفيذ حزمة “الإصلاحات” الجديدة تجاه المحتجين على سياسة الحكومة الإسلامية التي يقودها عرابها رجب طيب أردوغان رغم عدم إقرارها من البرلمان في دلالة قوية على عدم توانيه في استخدام “العصا الغليظة” تجاه كل من يفكر في زعزعة أركان دولته التي يصفها معارضوه بـ”القمعية”.

اعتقلت الأجهزة الأمنية التركية في عدد من المحافظات، أمس الأربعاء، نحو 28 شخصا بتهمة الاشتراك في مظاهرات غير مرخصة كما تقول حكومة أحمد دواوود أوغلو، بحسب وكالة “الأناضول”.

وألقت قوات الأمن التركية في ولاية موش شرقي البلاد القبض على 13 مشتبها بالمشاركة في تلك المظاهرات الكردية التي اندلعت بداية، الشهر الجاري، بذريعة الاحتجاج على هجوم تنظيم “الدولة الإسلامية” على مدينة عين العرب (كوباني) شمال سوريا المحاذية للحدود التركية.

وفي ولاية مانيسا التي اشتهرت بعد كارثة منجم “سوما” والذي راح ضحيته قرابة 300 عامل منتصف مايو الماضي، ألقي القبض على 15 شخصا بتهمة المشاركة في تلك المظاهرات، على الرغم من أن المتظاهرين يصرون على تحدي سياسة أردوغان في هذا الخصوص.

وتأتي هذه الحملة بعد يوم واحد من كشف رئيس الوزراء التركي عن تفاصيل إصلاحات أمنية واسعة وصفها معارضون بأنها “قمعية” حيث قال إن “الأشخاص الذين يتم العثور بحوزتهم على أدوات محظورة خلال التظاهرات قد يسجــنون لمـــدة أربع ســنوات”.

ووفق مصادر أمنية تركية مقربة من الملف فإن حملة الاعتقالات هذه استندت فيها السلطات على ما عرضته كاميرات المراقبة لأشخاص وهم يقومون بتخريب الممتلكات وفي إلقاء زجاجات “المولوتوف” وإشعال الألعاب النارية ورشق رجال الشرطة بالحجارة.

أبرز الإجراءات الجديدة
◄ منح الشرطة سلطة الإيقاف لمدة 24 ساعة.

◄ يمكن للنائب العام تمديد هذه المدة إلى 48 ساعة على الأكثر.

◄ سيدفع المتهمون تعويضات عن الأضرار ولن تسقط التهمة بالتقادم.

◄تجريم الهجوم بالزجاجات الحارقة "المولوتوف".

◄ تجريم أية تظاهرات تؤدي إلى العنف.

ويعمل المحققون الأتراك في الولايات التي شهدت المظاهرات الأسابيع الماضية وخاصة في ولايات سيعرت وشرناق وباطمان على فحص التسجيلات التي التقطتها كاميرات المراقبة المثبتة في الشوارع والمصورون الهواة لأعمال العنف التي خيمت على المظاهرات.

ومن بين تلك الأدلة التي بحوزة الشرطة أن بعض المحتجين حمل الأسلحة النارية وأن أحد المتظاهرين أطلق النار من بندقية صيد على رجال الشرطة في سيعرت، بالإضافة إلى إتلاف المتظاهرين عددا من كاميرات المراقبة، بحسب مسؤولين أمنيين.

وكان الشارع التركي ولاسيما الأكراد انتفضوا في وجه مواقف الرئيس التركي الذي رفض نجدة أكراد كوباني في السادس من الشهر الحالي وذلك بعد أن دعا حزب الشعوب الديمقراطي الكردي المعارض إلى الاحتجاج على ذلك الموقف.

وقال أردوغان حينها “ما علاقة إسطنبول وأنقرة وسيعرت وبينغول بكوباني السورية، ألم تستضف تركيا 200 ألف من الأكراد القادمين، ماذا تريدون أكثر من ذلك؟”.

وقد لاقت أساليب الشرطة العنيفة في مواجهة المحتجين ومن بينها اللجوء إلى استخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريقهم، انتقادات واسعة من منظمات حقوقية داخل تركيا وخارجها.

ولم يقف الوضع عند ذلك الحد بل ذهب إلى أكثر من ذلك بعد أن أثارت تلك الإجراءات غضب المعارضة التي حذرت من أن تتحول تركيا إلى “دولة بوليسية” تلجم حق الأتراك في الاحتجاج وتكمم أفواههم عنوة ما سيحسر هامش الحريات لديهم بشكل لا يطاق مستقبلا.

يرى مراقبون أن المحتجين سيواصلون تحدي سياسة العصا الغليظة التي يتبعها الرئيس التركي ضدهم

وبحسب السلطات التركية فإن أكثر من 40 شخصا لقوا حتفهم في تلك الاحتجاجات المنددة بتقاعس أنقرة عن مساعدة أكراد سوريا فيما جرح العشرات، بينما اعتقل نحو ألف شخص آخرين، في مشهد متجدد لاحتجاجات سابقة ضد سياسة أردوغان قبل توليه منصب الرئاسة لعل أشهرها احتجاجات ميدان تقسيم بوسط اسطنبول صيف العام الماضي.

ولأول مرة منذ عقدين تفرض السلطات التركية حظرا للتجوال في 6 محافظات كبرى ذات غالبية كردية بعد أن بلغ عدد القتلى 14 شخصا بعد يومين فقط من انطلاق الاحتجاجات التي جوبهت بعصا أردوغان الغليظة ألا وهي عناصر قوة مكافحة الشغب.

وقال أفكان علاء وزير الداخلية التركي، حينها، إن “المظاهرات المستمرة في المدن التركية احتجاجا على تنظيم “داعش” ستواجه بالقوة”، كما شدد على أن الاحتجاجات ليست حلا لمواجهة المتطرفين.

ويرى حقوقيون أن مواصلة تركيا في سياسة قمع المتظاهرين عبر استصدار قوانين زجرية ضدهم سيزيد من التوتر لدى الأقليات وخاصة الأكراد والعلويين تجاه الحكومة الإسلامية ولن تتم السيطرة عليها بهذا الأسلوب.

وعلى ما يبدو بحسب العديد من المراقبين أن حزمة الاصلاحات الجديدة ستعود على تركيا بالوبال في عدد من القضايا الإقليمية وخاصة مع سعيها الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي الذي طالما شجب سياسة أنقرة تجاه تعاملها “المشبوه” مع الحريات والديمقراطية واستقلالية السلطات الثلاث.

وكان داوود أوغلو أكد خلال اجتماع لكتلة العدالة والتنمية بالبرلمان، أمس الأول، أن مشروع القانون الجديد الخاص بالمظاهرات يدعو إلى إنزال عقوبات أقسى بالمخالفين الذين يرتدون أقنعة لإخفاء هوياتهم ومن يلحقون الأضرار بالممتلكات العامة ومن يقاومون الشرطة.

وللإشارة فإن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان توعد منذ بدء احتجاجات الأكراد بتنفيذ عقوبات صارمة بحق كل من يلقي قنابل “المولوتوف” على الشرطة ويثير أعمال الشغب والتخريب.

5