الشرطة التركية تعتقل عشرات المحتجين بعد اشتباكات عنيفة

الخميس 2014/03/13
متظاهرون مناهضون للحكومة يرددون هتافات ضد أردوغان خلال مظاهرة، بمناسبة جنازة بركن إيلفان في العاصمة أنقرة

إسطنبول - تزداد الأزمة التركية تفاقما بعد الاحتجاجات الجارفة التي تصدت لها أداة قمع أردوغان في كامل أرجاء البلاد، في الوقت الذي يستعد فيه مرشحو الأحزاب على لدخول معركة الانتخابات البلدية، نهاية مارس.

اعتقلت الشرطة في الليلة الفاصلة بين الثلاثاء والأربعاء أكثر من 150 شخصا آخرين خلال تظاهرات عنيفة شهدتها حوالي 30 مدينة تركية تنديدا بقيام أجهزة الشرطة قتل صبي تركي، كما أفادت وسائل إعلام تركية.

وقد تواصلت اشتباكات قوات الشرطة التركية مع آلاف المتظاهرين الغاضبين، أمس، بعد أن توفى شاب، أول أمس، متأثرا بجروحه بعد أن تعرض للاعتداء بالعنف خلال مظاهرة مناهضة لحكومة أردوغان، العام الماضي.

ويعد إيلفان سابع ضحية مدنية لحملة تفريق التظاهرات التي شهدتها تركيا في يونيو 2013 إلى جانب مقتل شرطي أيضا في موجة التظاهرات تلك التي أدى قمعها إلى اهتزاز صورة أردوغان في كامل البلاد.

وقامت قوات الشرطة بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع واستخدمت خراطيم المياه لتفريق المتظاهرين الذين احتشدوا في أنقرة وإسطنبول وفي تسع مدن تركية أخرى، بحسب “بي.بي.سي”.

وكان الشاب الذي يبلغ من العمر 15 عاما قد توفي، الثلاثاء، بعد غيبوبة استمرت قرابة تسعة أشهر عقب إصابته في الرأس بقنبلة غاز مسيل للدموع خلال أحداث متنزه “غيزي بارك” بإسطنبول أوائل شهر يونيو العام الماضي.

وقد اعتقلت قوات الأمن التركي، ليل الثلاثاء، 11 متظاهرا بإسطنبول فيما اعتقل 20 آخرون في مدينة سامسون، وفق صحيفة “راديكال” التركية الصادرة، أمس.

حملات قمع أمن تركيا
2013.06.11: اعتقال 50 محاميا في إسطنبول

2013.06.25: اعتقال 20 متظاهرا في أنقرة

2014.02.27: اعتقال 22 شخصا في محافظة إزمير

2014.02.28: اعتقال 9 من اتحاد الشباب التركي من بينهم ابنة نائب الحزب الجمهوري في أوشاك

2014.03.05: اعتقال 47 طالبا في محافظة مالاطيا

وتجمع آلاف الأتراك في وسط إسطنبول، أمس الأربعاء، للمشاركة في جنازة الفتى الذي أصيب أثناء مظاهرات مناهضة للحكومة التركية الصيف الماضي حيث أثارت وفاته، الثلاثاء، احتجاجات عارمة في كامل أنحاء تركيا.

وقد أصيب حوالي 20 متظاهرا بجروح في مواجهات عنيفة مع قوات الأمن بينهم اثنان أصيبا بجروح خطرة في مدينة مرسين الواقعة جنوب البلاد وإسطنبول، إضافة إلى إصابة شرطي، وفق وكالة أنباء “دوغان”.

وتأتي هذه التظاهرات قبل أقل من ثلاثة أسابيع على بدء الانتخابات البلدية في 30 مارس الجاري، في الوقت الذي تطال حكومة أردوغان فضيحة فساد غير مسبوقة منذ منتصف ديسمبر، العام الماضي.

وتأتي هذه التعبئة الجماهيرية ضد الحكومة فيما يواجه حزب العدالة والتنمية الحاكم، فضيحة فساد غير مسبوقة منذ ديسمبر 2014 أدت إلى إضعاف موقفه قبل الانتخابات البلدية.

وعلى صعيد آخر، تعرض مقر حزب الشعوب الديمقراطية الكردي المعارض بمدينة “دوزجه”، الواقعة غرب منطقة البحر الأسود، لهجوم واعتداء من قبل مجموعة يقدر عددها بحوالي 200 شخص، حيث قاموا بتمزيق علم وشعار الحزب المرفوع فوق المبنى.

وقد تجمع أشخاص أمام مبنى الحزب الكردي رافعين شعارات مناهضة لزعيمهم الانفصالي عبدالله أوجلان ومنظمته حزب العمال الكردستاني، بحسب صحيفة “صباح” التركية.

وطالب المتظاهرون بإغلاق مقر الحزب الكردي في المدينة، مهدّدين في الوقت نفسه جميع العاملين فيه وتمكنت قوات الشرطة على إثر ذلك من تفريق المتظاهرين من أمام مقر الحزب.

أردوغان: المعارضة والتنظيمات اليسارية اتفقوا على إثارة الفوضى في شوارع تركيا

كما تعرض أيضا موكب حزب الحركة القومية التركي المعارض، في إطار حملة الدعاية الانتخابية الخاصة به في مدينة “سارت” التابعة لمحافظة “مانيسا” بمنطقة بحر إيجة، لهجوم بالحجارة من قبل مجهولين، رددوا شعارات موالية لمنظمة حزب العمال الكردستاني الانفصالية.

وعلى إثر هذه الحادثة أكد زكى كايدا، مرشح حزب الحركة القومية عن مدينة صالحلي، في خطابه بعد التعرض لهذا الهجوم أنه لا يجب التورط في أعمال تحريضية.

وطالب كايدا شباب حزبه بعدم التدخل في أية مواجهة مسلحة حتى لا تكون هناك فرصة سانحة لإلحاق الضرر بالحزب والوطن قبل حلول موعد الانتخابات المحلية المقرر لها 30 مارس الجاري، مطالبًا قوات الأمن باتخاذ مزيد من التدابير الأمنية لتجنب تصعيد الأحداث التحريضية التي قد تتسبب في الضرر للجميع، وفق ما نقله الموقع الإلكتروني لصحيفة “حرييت” التركية، الأربعاء.

وتعيش تركيا على وقع فضيحة فساد كبرى بعد أن وجهت أحزاب المعارضة أصابع الاتهام فيها لأردوغان، الذي يتزعم الحكومة بالتواطؤ مع وزرائه في سرقات واختلاس أموال الدولة بطرق غير شرعية.

وعلى وقع تواتر الأزمة التركية، اتهم رئيس الحكومة التركية أردوغان، المعارضة والتنظيمات اليسارية وما وصفهم بـ”الإرهابيين”، بإثارة الفوضى في شوارع تركيا.

وقال أردوغان “إن التنظيمات اليسارية والفوضويين والإرهابيين ومخربي الأملاك العامة، اتفقوا مع حزب الحركة القومية وحزب الشعب الجمهوري وحزب السلام والديمقراطية والجماعة (في إشارة إلى جمعية “خدمة” التي يزعمها كولن)، على إثارة الفوضى في شوارع تركيا”، متوعدا إياهم بالمحاسبة.

جاء ذلك في خطاب له أمام أنصاره في محافظة سيرت الواقعة جنوب شرق البلاد في حملته الانتخابية التي يقوم بها قبيل الانتخابات البلدية.

والجدير بالذكر أن المظاهرات كانت في البداية احتجاجا على خطط الحكومة لإزالة حديقة “غيزي بارك” وسط إسطنبول، إلا أن التعامل العنيف من جانب الشرطة حول تركيز النشطاء إلى النمط الاستبدادي لإدارة أردوغان، حيث شهدت الأسابيع الماضية احتجاجات جديدة تحول بعضها إلى أعمال عنف بسبب فضيحة الفساد التي طالت أردوغان وما يسعى إليه من خلال التشريعات داخل البرلمان للسيطرة على جهاز الشرطة وسلطة القضاء.

5