الشرطة التركية تقمع مناهضي أردوغان بالرصاص الحي

السبت 2014/05/24
عناصر الأمن التركي يفرقون مناهضي أردوغان باستخدام الذخيرة الحية

إسطنبول- استهل رئيس الوزراء التركي حملته الانتخابية غير المعلنة لرئاسة تركيا باستخدام الشرطة للذخيرة الحية في قمع الاحتجاجات المناهضة لحكومته، وسط مخاوف أوروبية من تفاقم الوضع في البلاد قبيل الاستحقاق الانتخابي.

ذكر شهود عيان، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أمس الجمعة، أن قوات الأمن التركية أطلقت رصاصا حيا في الهواء قبل أن تستهدف السكان أثناء احتجاجات اندلعت في أحد أحياء إسطنبول ضد حكومة، رجب طيب أردوغان، في وقت متأخر، الخميس.

وأفادت تقارير بأن شخصين قتلا في هذه المواجهات وأصيب ثمانية آخرون بجروح بالغة، حيث أكد حاكم إسطنبول، حسين عوني موتلو، أمس، أن شخصا ثانيا لقي مصرعه متأثرا بجراحه التي أصيب بها أثناء احتجاجات في المدينة الليلة الفاصلة الخميس/الجمعة بعد مقتل أحد المارة في إطلاق رصاص.

وتجددت الاضطرابات عندما بدأ متظاهرون يرددون شعارات بشأن شاب مات في اشتباكات سابقة مع الشرطة وكارثة منجم سوما، الأسبوع الماضي، حيث راح ضحيتها 301 شخص.

وتوفي أوغور كورت (30 عاما) متأثرا بجراحه في المستشفى في ساعة متأخرة، الخميس، بعد إصابته بطلق ناري في الرأس أثناء حضوره جنازة أحد أقربائه ممّا جدد مشاعر الغضب في الشارع، وقد كشف تسجيل فيديو لكاميرا مراقبة كانت مثبتة في أحد المباني بمكان الجنازة يظهر كورت وهو يتعرض للإصابة ورأسه يغرق بالدماء.

وقد استخدمت الشرطة الذخيرة الحية في منطقة أوكميدان في إسطنبول لتفريق عشرات المتظاهرين الذين تجمعوا احتجاجا على مقتل عمال منجم سوما ووفاة مراهق في، مارس الماضي، نتيجة عنف الشرطة المفرط أثناء حركة الاحتجاجات في ميدان تقسيم.

أنجيلا ميركل: "على أردوغان أن يدرك مدى حساسية لقائه مع أنصاره في بلادنا"

ورغم هذا الاحتقان في الشارع التركي بسبب سياسات الحزب الحاكم، أكد رجب طيب أردوغان، تزامنا مع تلك الأحداث، عزمه الظهور في مؤتمر أمام أنصاره من الجالية التركية بمدينة كولونيا الألمانية، اليوم السبت، والذي من المتوقع أن يحضره أكثر من 15 ألف مؤيد لحزبه، بحسب مصادر مقربة منه، رغم الانتقادات الموجهة له في داخل تركيا وفي ألمانيا.

وقال، أردوغان، خلال خطاب أمام ساسة محليين في العاصمة أنقرة “سنذهب إلى هناك”، في إشارة إلى ألمانيا، رغم تلقيه نصائح، حسب قوله، بعدم السفر إليها عقب حادث المنجم المأساوي في تركيا، وقال “لدي هناك (في ألمانيا) ثلاثة ملايين مواطن بالطبع سأذهب إلى ألمانيا”.

وقد أدى إعلان محافظ إسطنبول على حسابه على تويتر، عن مقتل شخصين إلى تفاقم الوضع ودفع مئات الأشخاص إلى النزول إلى الشارع، حيث لم تشهد تركيا أعمال عنف كهذه منذ الاحتجاجات على الحكومة التي هزت السلطة الربيع الماضي.

وبحسب تقارير إعلامية، نقلا عن مصادر أمنية تركية، فإنه تمت مصادرة حوالي 20 سلاحا للشرطة في إطار تحقيق حول ظروف وملابسات هاتين الحادثتين، حيث توعد نائب رئيس الحكومة، بولنت أرينتش بإجراء تحقيق حول الأسلحة المستخدمة من قبل شرطة مكافحة الشغب.

وفي خضم هذه الاضطرابات غير المسبوقة منذ الكشف عن فضيحة الفساد، منتصف ديسمبر الفارط بالإضافة إلى فاجعة سوما، فإنه من المفترض أن يعلن رئيس الوزراء، أردوغان، ترشحه رسميا للانتخابات الرئاسية في عملية اقتراع مباشرة في أول ظهور له أمام أنصاره في حملته الانتخابية غير المعلنة، على الرغم من تكراره في خطاباته السابقة بوصفه للمتظاهرين بالإرهابيين الذين يريدون تقسيم البلاد.

التظاهرات في تركيا 2014
05-18: حظر التظاهرات في سوما بعد كارثة منجمها

05-06: محاكمة 255 متظاهرا على خلفية أحداث إسطنبول 2013

05-01: عشرات الجرحى في تظاهرات عيد العمال

وتعيد مشاهد العنف الأخيرة في تركيا إلى الأذهان أعمال العنف والاشتباكات بين المتظاهرين والشرطة التركية، العام الماضي، أثناء موجة الاحتجاجات ضد الحكومة في ميدان تقسيم وسط إسطنبول بسبب قرار السلطات تغيير معالم حديقة “غيزي بارك”.

وقد قتل، حينها، 8 أشخاص وأصيب أكثر من 8 آلاف شخص ومنذ ذلك ساد الخوف في أوساط المواطنين وباتوا أكثر ترددا في التظاهر، لكن الشرطة قامت بإغلاق حديقة “غيزي” وساحة تقسيم الرمزية التي كانت مركز الاحتجاجات في العام الفائت، ونصب الحواجز في جميع أنحاء المدينة، كما أوقفت الكثير من الأشخاص لتجنب أي تجمع.

وقبل يوم من الخطاب الذي يعتزم، أردوغان، إلقاءه أمام أنصاره، أعربت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، عن قلقها إزاء التطورات التي تشهدها تركيا، حيث صرحت لصحيفتي “بفالتسيشه ميركورس″ و”زاربروكر تسايتونج” الألمانيتين، أن من بين التطورات المفزعة التي تشهدها تركيا، التجاوزات ضد المتظاهرين والتعدي على شبكات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى أوضاع المسيحيين في تركيا.

كما أكدت، ميركل، أنها تنتظر أن يكون، أردوغان مدركا لمدى حساسية هذا الموعد في هذا الوقت بالذات، داعية إلى أن يكون ظهوره مسؤولا، على حد تعبيرها.

وفيما يتوقع إعلان رئيس الوزراء التركي عن ترشحه إلى الانتخابات الرئاسية في الأيام المقبلة، تسعى السلطات إلى احتواء أية حركة احتجاجية، قد تزعزع السلطة مجددا.

وجدير بالذكر في هذا الصدد أن هذه الانتخابات ستكون الأولى التي يسمح بالتصويت فيها للأتراك المقيمين بالخارج.

5