الشرطة الدينية السعودية بين خياري الإصلاح أو الاندثار

الجمعة 2015/01/09
إلى متى يستطيع جهاز الحسبة الصمود في وجه رياح التغيير التي تهب على المجتمع السعودي

الرياض - أذكى اتهام شاب سعودي لرجال من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالاعتداء عليه بالعنف الجدل الدائر أصلا حول الهيئة ودورها، ووصل حدّ اعتبارها جهازا أمنيا موازيا ومنافسا لاختصاصات وزارة الداخلية، ولم يعد يمتلك مبررات وجوده في الواقع الجديد الذي بصدد النشوء في المملكة.

ويقول متابعون للشأن السعودي إن الشرطة الدينية استطاعت الصمود في وجه المطالبين بإلغائها بفضل ما تلقاه من دعم دوائر دينية سعودية محافظة ما تزال تحظى بالنفوذ داخل أجهزة الدولة.

ومع تزايد الانتقادات للهيئة بالتوازي مع تراكم أخطائها، يلجأ بعض القائمين عليها والمناصرين لبقائها إلى حلّ وسط يتمثل في الرضوخ لمطالب إصلاحها والتضحية بالبعض من صلاحياتها حماية لها من الاندثار.

وظهر الشاب السعودي خلال الأيام الماضية مصابا بكسور في وجهه قال إنها من آثار اعتداء عليه بالعنف الشديد من قبل رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الأمر الذي مثّل حرجا جديدا للمتمسّكين بالهيئة، وحجة إضافية للمطالبين بإصلاحها.

وعلى مدى أكثر من أربعين عاما وجهاز هيئة الأمر بالمعروف في السعودية يعيش هاجس المحافظة على النفوذ الكبير الذي دأب على ممارسته ويتيح له اقتحام الحياة الخاصة للسعوديين مثيرا القلاقل بين حين وآخر بما يرتكبه رجاله من أخطاء وتجاوزات.

ومع تراكم الانتقادات الموجهة إلى الجهاز والمطاعن على صلاحياته، ظهر خلال السنوات الثلاث الأخيرة توجه نحو إدخال إصلاحات عليه للتخلّص من عباءة القسوة والشراسة التي يوصم بها رجاله.

لكن تلك الإصلاحات لا تلقى إجماعا حتى داخل أنصار الهيئة الذين مازال من بينهم من يتمسك بالحفاظ عليها كما هي ولا يرى لها وجودا من دون صلاحياتها الكبيرة وسلطتها على الناس. وكانت الاتهامات العلنية التي أطلقها رئيس الجهاز عبداللطيف آل الشيخ لعدد من رجال جهازه بسعيهم لإفشال أيّ إصلاحات، مظهرا لتلك الخلافات.

وبلغ الأمر حدّ اتهام آل الشيخ بعضا من المنتسبين لجهاز الحسبة بمحاولة اغتياله نظرا للقرارات التي بدا أنها تهدف إلى تحجيم نفوذهم الأمر الذي دفع من يوصفون بـ“حزبيي” الجهاز إلى شنّ حملة ضد قرارات آل الشيخ التي اعتبروها تقييدا ليد الهيئة عن القيام بدورها في “إرشاد الناس ونصحهم لاتباع الواجبات الدينية”.

ورغم ممانعة الإصلاح تلك تعم قناعة بأنه لا بقاء لجهاز الحسبة في السعودية دون إصلاحه مع صعود جيل جديد في المملكة أكثر تفتّحا على العالم وأكثر مطالبة بهامش من الحرية. وغير بعيد عن هذا السياق يقول الكاتب السعودي علي القاسمي في حديث لـ“العرب” إن: “الجهاز في حاجة لتغيير يلامس المفاصل ولا يكتفي بالتعريج على الأطراف”، مضيفا أن: “هيئة الأمر بالمعروف تسير بلا وضوح ودون محاسبة على ما قد يرتكبه أفرادها من تجاوزات وأخطاء”.

ورأى أن إصلاح الهيئة قادم لا محالة لأن مواصلتها على نهجها الحالي سيخلق جوا صداميا خانقا بين الجهاز والمجتمع معتبرا أنه ليس من مصلحة الجهاز أن يعمل في بيئة كارهة له ومحتقنة ضدّه.

3