الشرطة العراقية "حصان طروادة" لتسلل الميليشيات إلى الأنبار

لجوء الحشد الشعبي إلى استخدام أزياء الشرطة العراقية في محاولة للتسلّل إلى محافظة الأنبار يظهر الموقف الصعب الذي أصبحت تواجهه الميليشيات بفعل صلابة الموقف الأميركي المصرّ على إنهاء دورها في الحرب على داعش بالعراق.
السبت 2016/01/23
إلى الأنبار تنكر وسر

الرمادي (العراق) - كشف مصدر أمني عراقي أن القوات الأميركية أحبطت محاولة اندساس عناصر من ميليشيات الحشد الشعبي في صفوف قوات الشرطة الاتحادية بهدف التسلل إلى جبهة معارك تطهير الرمادي، وقرّرت إيقاف المعارك حتى طرد الميليشيات.

وجاءت الحادثة لتكشف، من جهة، تمكّن الولايات المتحدة من الإمساك بزمام الحرب على تنظيم داعش في العراق بشكل شبه تام، ولتظهر، من جهة مقابلة، اختراق أجهزة الدولة العراقية من قبل الميليشيات الممنوعة من المشاركة في المعارك داخل محافظة الأنبار مخافة تنفيذ تلك التشكيلات الشيعية المسلّحة أعمالا انتقامية ضدّ أبناء المحافظة السنية شبيهة بتلك التي نفذتها سابقا في مناطق أخرى والتي ما تزال مستمرة في محافظة ديالى بشرق البلاد.

ويتولى حقيبة وزارة الداخلية العراقية محمد سالم الغبان المنتمي إلى منظمة بدر التي تمتلك إحدى أقوى الميليشيات في العراق.

ونقل عن ضابط رفيع في قيادة عمليات الأنبار قوله إن قوات الجيش الأميركي التي تشرف على عمليات تطهير الرمادي من فلول تنظيم داعش وصلتها معلومات عن دخول عناصر من الحشد الشعبي متنكرة بزي قوات الشرطة الاتحادية إلى مناطق شرقي الرمادي في حصيبة والسجارية وجويبة.

وأضاف الضابط الذي يحمل رتبة عقيد في الجيش العراقي، بحسب وكالة الأنباء الألمانية، أن “إيعازا عسكريا أميركيا صدر للقيادة العسكرية العراقية المشتركة بإيقاف تقدم القطعات العسكرية والأمنية قبل ثلاثة أيام، وأن البعض من القادة العسكريين ربط الإيعاز الأميركي في بادئ الأمر بتحركات لعناصر داعش لكن تبين لاحقا أنه يتعلق بزج الحشد الشعبي المرتبط بفصائل طائفية مثل عصائب أهل الحق وحزب الله ومنظمة بدر مع قوات الشرطة الاتحادية”.

ولجوء الميليشيات الشيعية إلى التخفي بأزياء الشرطة لاقتحام جبهة الحرب في الأنبار يعكس الوضع الصعب الذي باتت تواجهه بعد أن اضطرت حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى الرضوخ لضغوط الولايات المتحدة من أجل استبعاد الحشد الشعبي من الحرب نظرا لدوره السلبي في دفع الصراع ضدّ داعش في اتجاه طائفي صرف.

إنهاء دور الحشد الشعبي في الحرب سيطلق آلافا من المقاتلين المدربين في البلد ليمارسوا الجريمة على أوسع نطاق

غير أن مراقبين يربطون استبعاد الحشد بالصراع الأميركي الإيراني على النفوذ في العراق، على اعتبار الميليشيات الشيعية المشكلة للحشد الشعبي ليست سوى ذراع لإيران، كانت بصدد التحوّل إلى قوّة احتلال إيراني مقنّع للعراق، ما دفع الولايات المتحدة إلى التحرّك بسرعة وتحجيم دور الحشد والإمساك بزمام إدارة الحرب.

وتأكيدا لتعاظم دور بلاده في الحرب على تنظيم داعش في العراق، كشف وزير الدفاع الأميركي أمس عن وجود خطّة لقيادة الولايات المتحدة لقوات برية لاستعادة مدينة الموصل مركز محافظة نينوى العراقية، وأيضا محافظة الرقة السورية من يد التنظيم.

وقال كارتر في مقابلة مع شبكة سي.ان.بي.سي الإخبارية إن “على التحالف الدولي استعادة مدينتي الموصل والرقة، وأن يستخدم الغارات والقنابل للسيطرة على الطرق بين المدينتين وقطع الاتصالات بينهما”.

وأضاف أنه “سيتم إرسال المزيد من القوات البرية على الأرجح لدعم القوات الموجودة هناك، لكن جزءا من الاستراتيجية يقوم على تعبئة القوات المحلية”.

وقال الضابط العراقي الذي طلب عدم الكشف عن هويته إن “القوات الأميركية فتّشت من خلال قائمة بأسماء قوات الشرطة الاتحادية المشاركة في العمليات وكشفت وجود أعداد كبيرة من عناصر الحشد الشعبي يرتدون زي الشرطة الاتحادية ضمن القوات، وهو أمر أغضب الجانب الأميركي ودفعه إلى طرد عناصر الحشد من قاطع العمليات تحت التهديد”.

وتجرى عمليات تطهير الرمادي وضواحيها من فلول تنظيم داعش منذ حوالي شهرين من قبل قوات أمنية وعسكرية عراقية وبمشاركة مقاتلين من أبناء العشائر المحلية في الأنبار.

وحاولت أحزاب سياسية متنفذة بالحكومة العراقية إشراك عناصر الحشد الشعبي الشيعي في معارك تحرير الرمادي لكن صلابة الموقف الأميركي أبعدتها عن المشاركة.

وعزا اللواء المتقاعد خالد عبدالله رفض الجانب الأميركي لإشراك عناصر الحشد الشعبي إلى كون الأخير يمثل ذراع إيران بالعراق وكذلك إلى تجنّب تكرار أفعال عناصره الطائفية التي مارستها في محافظتي صلاح الدين وديالى، وكان آخرها أحداث قضاء المقدادية.

وقال إن “الممارسات الطائفية لعناصر الحشد التي وثقت بالصور وأصبحت واضحة لدى الأميركيين والعراقيين بتفجير منازل المدنيين وتدمير المساجد وقتل الناس كانت سببا لعدم إشراكها في معارك تحرير الرمادي”.

ويتخوّف عراقيون من أن فقد الحشد الشعبي لدوره في الحرب سيطلق في البلاد عشرات الآلاف من المقاتلين المدرّبين، في ظلّ أوضاع أمنية واقتصادية متدهورة، ما قد يحوّل هؤلاء إلى عصابات ترتدّ على المواطنين وممتلكاتهم لتمارس عمليات الخطف والنهب والقتل على أوسع نطاق.

وشهدت أمس محافظات ميسان والنجف وواسط بجنوب العراق تظاهرات طالب المشاركون فيها بحصر السلاح بيد الدولة، علما أن الآلاف من مقاتلي الحشد الشعبي يتحدرون من تلك المحافظات وسيعودون إليها بعد تسريحهم.

3