الشرقاط العراقية.. مأساة أخرى للنازحين

السبت 2016/09/24
ملجأ مؤقت

صلاح الدين (العراق) - حولت عائلة أبوموسى، متجرا قديما مهجورا لا تتوفر فيه أدنى مقومات الحياة البشرية، إلى منزل يأويها بعد نزوحها من مدينة الشرقاط شمالي العراق، هربا من المعارك بين القوات الحكومية وتنظيم داعش التي انتهت عمليا، الخميس، بدحر التنظيم من آخر معقل له في محافظة صلاح الدين.

وفي منزلهم الجديد المهدد بالانهيار في أي لحظة، والذي لا تتجاوز مساحته الأربعة أمتار طولا، يحاول أفراد العائلة العراقية التأقلم مع ظروف حياتهم الجديدة القاسية، فهم مجبرون على البقاء هناك حتى تتسنى لهم العودة إلى ديارهم.

حكاية عائلة أبوموسى بدأت قبل 40 يوما، عندما فرت من الشرقاط مشيا على الأقدام، إلى مدينة تكريت عاصمة محافظة صلاح الدين، لتنفجر بالقرب منها خلال رحلة النزوح عبوة ناسفة ما أسفر عن فقدان إحدى فتيات العائلة الخمس، التي لا يتجاوز عمرها الـ10 أعوام.

وتتمنى العائلة المكونة من أب وأم وأربع فتيات وثلاثة ذكور إضافة إلى زوجة أحد الأبناء وطفلها، مغادرة مأواها المتهالك والعودة إلى منزلها الواسع في الشرقاط.

ويقول رب العائلة الذي عرف نفسه باسم أبوموسى، مفضلا عدم الكشف عن اسمه كاملا، “نحن مجبرون على البقاء هنا في حي القادسة بمدينة تكريت، داخل المتجر القديم لأن جميع المنازل الكاملة والأخرى قيد الإنشاء والبنايات في المدينة سكنها النازحون من الشرقاط والموصل ومناطق أخرى”.

وتكريت هي مركز محافظة صلاح الدين، تم طرد عناصر تنظيم داعش منها قبل أكثر من عام خلافا للشرقاط التي ظل نحو 100 ألف من سكانها يعانون من الحصار المطبق الذي يفرضه التنظيم المتشدّد داخلها، والجيش في محيطها، لأكثر من عام.

ومن بين هؤلاء سكان المدينة النازخون علي عبدالرحمن، وهو من بين 5 آلاف نازح من الشرقاط، يسكنون في مخيم ديبكة، بأربيل في الإقليم الكردي، الذي يؤكّد في شهادته أن “الأوضاع الإنسانية بالمخيم صعبة”.

ويستحضر مثال البعض من الشباب الذين تمكنوا من الفرار من دون عائلاتهم، لكنهم “يضطرون للنوم في العراء بسبب عدم وجود خيام كافية لهم، كما أنهم لا يستطيعون الخروج من المخيم إلا بمساعدة من يتكفلهم من خارجه”. ولا يختلف وصف طه الجبوري، رئيس المجلس المحلي لقضاء الشرقاط، عما قاله أبوموسى وعبدالرحمن، حيث أكّد بدوره أن “المدينة تضم نحو 200 ألف شخص فرّ نصفهم نحو تكريت وأطراف مدينة بيجي (شمالي العراق) وجنوبي نينوى وأربيل”.

ويعيش هؤلاء صعوبات كثيرة، حسب الجبوري الذي أضاف أن “الباقين في الشرقاط هم في أتعس حال، حيث لا تتوفر لديهم أصناف رئيسية من الطعام مثل دقيق القمح، والأرز، إضافة إلى أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بشكل جنوني بسبب ندرتها”.

والشرقاط التي تبعد عن تكريت، مركز محافظة صلاح الدين، نحو 120 كلم، كانت تتبع لمحافظة نينوى (شمال) قبل إنشاء محافظة صلاح الدين في سبعينات القرن الماضي، وهي مركز مهم في المحافظة الجديدة، وذلك بسبب وجود مساحات كبيرة من المزارع، التي تعتمد عليها صلاح الدين في توفير المحاصيل الزراعية، كذلك فهي تضمّ أحد المعالم الأثرية المهمة، وهي قلعة أشور التي فجّر تنظيم الدولة الإسلامية بوابتها العام الماضي.

ويسكن في الشرقاط، عرب من السنة وغالبيتهم من عشيرة الجبور، وهناك سكان من عشائر الدليم والعزة والجميلات وعشائر صغيرة أخرى. ويقول المتحدث باسم مجلس شيوخ محافظة صلاح الدين، مروان ناجي إن “مجلس الشيوخ يحمّل الحكومة المحلية في صلاح الدين والحكومة المركزية العراقية مسؤولية حماية ومساعدة سكان مدينة الشرقاط والنازحين منها”.

6