الشرق الأوسط مسرحا للتجاذبات الأميركية الروسية للسنوات المقبلة

العلاقات الأميركية الروسية في أسوأ حالاتها منذ الحرب الباردة وتحمل في طياتها خطرا دائما بحدوث تصعيد.
الجمعة 2020/10/30
أجندات متقاطعة

واشنطن - راهن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عندما استقر في البيت الأبيض على تطبيع العلاقات الروسية – الأميركية، وتوطيد العلاقات بين واشنطن وموسكو، لكن هذا الرهان اصطدم عمليا بعدم توافق التوجهات السياسية بين واشنطن وموسكو التي تعمل على تكريس عودتها إلى الساحة الدولية، حيث باتت الرقم الصعب في العديد من المعادلات وعلى رأسها الحرب في سوريا.

ومع انتهاء عهد الرئيس الروسي بوريس يلتسن، وتسلّم الرئيس الحالي فلادمير بوتين للسلطة في روسيا تغيرت المعادلة، وأصبحت روسيا تبحث عن مواقع نفوذها السابقة.

وخلص تقرير لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية الأميركي إلى أن العلاقات الأميركية الروسية في أسوأ حالاتها منذ الحرب الباردة وأنها ستظل في حالة حراك طوال السنوات المقبلة، وتحمل في طياتها خطرا دائما بحدوث تصعيد.

ويرى خبراء أميركيون وروس أن التجاذب بين واشنطن وموسكو ومسار اختبار القوة بين الجانبين سيكونان حاسمين في مآلات أزمات كبرى من الشرق الأوسط الملتهب من سوريا إلى الملف النووي الإيراني إلى الأزمة الكورية في الشرق الأقصى.

ويعتبر هؤلاء أن منطقة شرق البحر المتوسط تظل بؤرة التوتر المرجح أن تؤدي لحادث عسكري بين الولايات المتحدة وروسيا. وحتى لا يصل الأمر إلى وقوع مواجهة، يتعين على الدولتين أن تحددا وتناقشا بوضوح مصالحهما في المنطقة وأن يتحولا باتجاه الدبلوماسية الإقليمية.

ييي

وتنطلق الإستراتيجية الروسية من أن الشرق الأوسط فضاء قريب من حدودها الجنوبية وأن عدم الاستقرار فيه سيؤثر سلبا على العديد من دول الجوار وهو ما قد يهدد أمنها القومي، بالإضافة إلى كون هذه المنطقة تشكل منفذا مهما للوصول إلى المياه الدافئة.

وفي المقابل جهدت  الولايات المتحدة على تحجيم الدور الروسي واختلاق الفوضى في مناطق تعتبر متحالفة مع روسيا استراتيجيًا، فنتج عنها تنافسٌ محموم بين روسيا والولايات المتحدة الأميركية.

وتعمل موسكو على إبراز نفسها لاعبا مؤثرا في المعادلة السورية لتؤكد قدرتها على أن تكون بديلا للولايات المتحدة.

أما الولايات المتحدة، فهي تركز على ضرورة التواجد الدائم في منطقة الشرق الأوسط عبر أساليب مختلفة سواءً التواجد العسكري المباشر أو من خلال بناء تحالفات سياسية واقتصادية مع دول المنطقة، وذلك لتطويق روسيا ومنعها من التغلغل إلى ما تعتبره أميركا مجالها الحيوي، ولتأمين أمن إسرائيل بالدرجة الأولى.

وتعتبر الولايات المتحدة سوريا قلب الشرق الأوسط ولابد من السيطرة عليها من أجل إقامة نظام عالمي يبقيها في الريادة ولا يسمح بصعود أي قوة منافسة لها.

ويرى الخبراء أن أزمات المنطقة لا يمكن حلها إلا عن طريق التوافق بين القوتين، الروسية والأميركية، لأن استمرارها سوف يقود إلى تدخل دول أخرى تبحث عن نفوذٍ لها في المنطقة، ويدرك الطرفان جيدًا أن أي توتر بينهما سوف لن يكون في صالحهما.