الشرق الليبي يستعيد عافيته بعد سنوات من الفوضى

أحيت ليبيا، الأحد، الذكرى الخامسة لـ”التحرير”، أي إسقاط نظام العقيد الراحل معمر القذافي، وبالمناسبة أصدرت الحكومة المؤقتة بيانا دعت فيه إلى المصالحة وتغليب المصلحة الوطنية، في وقت بدأت فيه المنطقة الشرقية باستعادة عافيتها خاصة على المستوى الأمني.
الاثنين 2016/10/24
الجيش في كل مكان

بنغازي (ليبيا) - استغلت الحكومة المؤقتة التابعة لمجلس النواب الليبي ذكرى سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي، لتدعو إلى المصالحة ونسيان الأحقاد التي خلفتها أحداث الإطاحة بالنظام السابق. وأضافت الحكومة في بيان بمناسبة ما يعرف بذكرى إعلان تحرير ليبيا، “أن الشقاق والفرقة لا يبنيان الدول ولا يجلبان العيش الكريم خاصة في ظل تربص العدو المشترك المتمثل في الإرهاب والأطماع الخارجية بالبلاد”.

ولئن هنأت الحكومة الشعب الليبي بهذه المناسبة، إلا أنها تجنبت التطرق إلى ثورة فبراير. ويرى مراقبون أن بيان الحكومة المؤقتة لم يكن مفاجئا، بل يعتبر مواصلة لسلسلة من القرارات التي اتخذتها هذه الحكومة في إطار تحقيق المصالحة الوطنية.

وبالتوازي مع بيان الحكومة، أصدر وزير العدل بالحكومة المؤقتة منير عصر كتابا وجهه إلى المجلس الأعلى للقضاء بطرابلس، طالب فيه بضرورة الإسراع فى انتداب قاض للتحقيق فى الانتهاكات والتعذيب والممارسات المشينة التي يتعرض لها رموز النظام السابق في سجن الهضبة بالعاصمة طرابلس.

كما طالب الوزير في كتابه بوضع الآليات اللازمة لتطبيق قانون العفو العام بما يتوافق مع القانون، وبمتابعة ملف السجناء المودعين داخل السجون، خصوصا الذين تحصلوا على أحكام إخلاء سبيل. وشدد عصر على ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة حيال السجون التى لا تقع تحت متابعة القضاء والنيابة العامة، لافتا إلى أن الوزارة على ثقة كاملة بنزاهة القضاء الليبي وقوته المستمدة من الضمير والقانون ومبادئ العدالة.

وكان مجلس النواب المنعقد شرق البلاد قد أصدر في أغسطس 2015 قانون العفو التشريعي العام، الذي ينص على إطلاق سراح جميع المساجين السياسيين الذين لم تتلطخ أياديهم بالدماء ويقبعون في سجون الميليشيات بطرابلس ومصراتة.

مراقبون يرون أن الليبيين باتوا اليوم أمام خيارين متناقضين: إما الفوضى وإما عسكرة الدولة

كما انضم العديد من الضباط والعسكريين المحسوبين على النظام السابق إلى الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، الذي شارف على حسم معركته على الإرهاب شرق البلاد.

وشهدت مدينة بنغازي خلال الأيام القليلة الماضية عودة الشرطة النسائية إلى شوارعها ومفترقاتها، بعد غياب دام خمس سنوات بسبب انتشار التنظيمات الإرهابية المتشددة التي ضيقت العمل الأمني على الرجال قبل النساء.

وتشهد المفترقات والشوارع الرئيسية انتشار الشرطيات ضمن خطة وضعها مدير أمن بنغازي، وتشمل أيضا انتشارهن داخل البنوك ومنتزه بنغازي لبسط الأمن هناك.

وتقول هؤلاء الشرطيات بحسب تقرير بثته قناة “ليبيا”، إن تواجدهن في الشارع جاء لأداء مهامهن التي يعتبرنها مهاما وطنية، كما أبدين ارتياحهن الشديد لما وجدنه من قبول بين السكان، إلا أنهن طالبن بالمزيد من التعاون.

جميع الشرطيات من خريجات كلية ضابطات الشرطة وتقتصر مهامهن فى بعض النقاط على فحص السيارات التي تقودها السيدات والتحقق من أوراقهن الثبوتية، والتعامل مع كل ما يخص النساء في الطرق والأماكن العامة.

ويعكس هذا المشهد بوضوح عودة الأمن إلى مدينة بنغازي، بعد خمس سنوات من الفوضى وسنتين على إطلاق عملية الكرامة.

وكان من بين أبرز الأسباب التي دفعت المشير خليفة حفتر إلى إطلاق عملية الكرامة حينها إقدام الميليشيات الإسلامية على تنفيذ عمليات اغتيال تجاوزت الخمس مئة عملية، استهدفت ضباطا من الجيش والشرطة، إضافة إلى البعض من نشطاء المجتمع المدني الرافضين لها.

وفي مارس الماضي، باشرت غرفة تأمين بنغازي عملها في المدينة، حيث توزعت دوريات الغرفة الأمنية الجديدة، بالتزامن مع تقدم قوات الجيش في آخر مواقع المجموعات الإرهابية غرب بنغازي.

وتضم الغرفة أجهزة أمنية عدة، منها البحث الجنائي والنجدة والمرور والمباحث العامة ووحدات من الجيش الوطني، وأوكلت إليها مهمة تأمين البوابات الرئيسة والمفترقات والمعاهد والجامعات والمرافق الحيوية داخل مدينة بنغازي.

وكانت القيادة العامة للجيش الليبي أصدرت قرارا بتشكيل غرفة عمليات خاصة لتأمين بنغازي، تتكون من مدير إدارة الشرطة العسكرية وآمر المنطقة العسكرية بنغازي، وآمر القوات الخاصة والمدعي العام العسكري نائب رئيس المخابرات العامة ومدير مديرية أمن بنغازي ورئيس جهاز الأمن الداخلي ببنغازي.

ويقر الليبيون اليوم بتحسن الوضع الأمني ببنغازي وتراجع الأنشطة الإرهابية، والسيطرة على الأسعار وتوفير الخدمات العامة، مع وجود قوات الجيش الليبي، وهي خدمات يحتاجها المدنيون وفشلت الحكومات الأخرى في توفيرها.

ويعزو متتبعون هذا التحسن الأمني إلى سيطرة الجيش الليبي على زمام الأمور في المنطقة الشرقية، خاصة بعد قرار تعيين عبدالرزاق الناظوري حاكما عسكريا للمنطقة الشرقية الممتدة من درنة حتى بن جواد، إضافة إلى استبدال عدد من عمداء البلديات بحكام عسكريين.

ويرى مراقبون أن الليبيين باتوا مجبرين على الاختيار بين نقيضين؛ إما الفوضى حيث تسيطر المجموعات المسلحة، وإما الحكم العسكري، ولا توجد خيارات أخرى متاحة في ظل المأزق السياسي الذي تشهده البلاد، واستمرار حالة الانقسام السياسي وغياب حكومة فعالة وقوية تمثل جميع الفصائل دون استثناء، حيث فشلت عملية الانتقال الديمقراطي في خلق بيئة مناسبة للعمل الديمقراطي وتكريس سلطة القانون.

4