"الشرق" لدعم تنظيم الإخوان جزيرة جديدة من إسطنبول

الأربعاء 2014/04/30
القناة الوليدة ليست سوى ذراع إعلامية جديدة للإخوان المسلمين

أنقرة- قناة “الشرق” التي انطلقت الجمعة من تركيا ويمتلكها المرشح السابق للرئاسة باسم خفاجي، أتت لتخفيف الضغط عن قناة الجزيرة ومالكتها الإمارة القطرية.

بعد حوالي شهرين على بدء بثها التجريبي، انطلقت قناة “الشرق” رسمياً الجمعة من إسطنبول. وقال باسم خفاجي مالك القناة رئيس حزب “التغيير والتنمية”، في تغريدات له على صفحته بموقع تويتر “نرحب بكل إعلامي صادق بكل صوت حر، بكل مبدع مناصر لربيع الشعوب”.

ورغم رفعها شعار الحيادية والاستقلالية، إلا أنّ القناة الوليدة ليست سوى ذراع إعلامية جديدة للإخوان المسلمين، لكن بعيدا عن الدوحة هذه المرة. ويقول محللون إن إطلاق القناة جاء لتخفيف الضغط عن الجزيرة والأسرة الحاكمة في قطر.

وصنّف الإعلام المصري المحطة على لائحة قنوات الإخوان لأنّها تصف ما جرى في “3 يوليو” بأنه انقلاب عسكري على غرار قناة “الجزيرة” القطرية التي تصف أية تظاهرة للإخوان بأنّها فعل احتجاجي لرافضي الانقلاب.

أما السبب الآخر لوصف المحطة بـ”الجزيرة الجديدة”، فهو أنّ معظم ضيوفها ومقدّمي برامجها هم أيضا ضيوف “الجزيرة مباشر مصر”، يهاجمون النظام المصري الحالي، على رأسه المشير عبدالفتاح السيسي.

القناة تسعى إلى التعاقد مع معدين من مصر مقابل أموال طائلة للترويج بأن 30 يونيو انقلاب عسكري وليس ثورة شعب

وكشفت مصادر رفيعة المستوى أن القناة الجديدة تتخذ من تركيا مقرا لها وأنها تسعى حاليا إلى التعاقد مع معدين من مصر مقابل أموال طائلة لتواصل الترويج بأن ما حدث يوم 30 يونيو انقلاب عسكري وليس ثورة شعب، كما تنتهج نفس فكر وأجندة قنوات الجزيرة القطرية، من حيث مهاجمة الجيش والشرطة المصرية والتحريض على العنف.

وأوضحت مصادر أن العمل من مصر سيعتمد على أجهزة الكمبيوتر المحمول والهواتف الذكية الحديثة والمواقع ذات البث المباشر المتصلة بالقمر الصناعي.

ويعتبر أبرز وجوه القناة الشاعر والسيناريست محمد ناصر علي والإعلامي معتز مطر الذي سيقدم برنامجا يوميا سياسيا بعنوان “وجها لوجه”. كلاهما لم يكن محسوبا على الإخوان قبل عزل مرسي، حتى أنّ مطر أنهى تعاقده مع القناة الإخوانية “مصر 25″ بسبب ما سمّاه وقتها بالتدخل في سياسة برنامجه اليومي.
أسامة هيكل: كل الضيوف على "الجزيرة مباشر مصر" سيتحولون إلى مذيعين في "الشرق"

كما سيتولى خالد بركات الصحفي بالأهرام منصب مدير عام البرامج. وأكد أسامة هيكل، وزير الإعلام المصري الأسبق أن كل الضيوف الذين يظهرون على قناة “الجزيرة مباشر مصر”، سوف يتحولون إلى مذيعين بالقناة الجديدة. وأشار هيكل إلى أن القناة تقف وراءها قوة مالية جبارة، حيث سيحصل الضيوف والمذيعون على أموال مالية كبيرة جدا. وأعرب عن اعتقاده بأن قطر هي التي تمول القناة.

وخلال الفترة الافتتاحية لقناة “الشرق”، شدّد مطر وناصر على أنّ القناة “إخبارية مستقلة”، تنطلق من خارج المحروسة لاستحالة انطلاق قناة معارضة من داخلها في هذه الظروف.

وحاول محمد ناصر علي الغوص في مسألة التمويل، متسائلا “لماذا لا يصدق كثيرون أنّ هناك رجال أعمال يقفون وراء قناة الشرق مقتنعين برسالتها، بينما النموذج منتشر في مصر من خلال قنوات مثل المحور والحياة وصدى البلد والجمهور يعرف مموّليها؟”.

وطالب معتز مطر الأجهزة الأمنية المصرية بمراقبة القناة للتأكد من أنّها لا تتلقى تعليمات من دول أخرى معادية لمصر، مشددا على استعداد فريق العمل للانتقال الفوري إلى القاهرة والعمل من هناك إذا كان مناخ حرية الإعلام يسمح بذلك، لكن محمد ناصر قال إنّ إعلام “تسلم الأيادي” هو فقط المسموح به اليوم في مدينة الإنتاج الإعلامي.

العمل من مصر سيعتمد على الهواتف الذكية ومواقع البث المباشر المتصلة بالقمر الصناعي

وكان الإخوان أطلقوا أيضا بداية العام قناة “رابعة” الفضائية حيث احتضنتها تركيا الداعمة للجماعة. وجاء اسم القناة، تيمناً بشعار “رابعة”، الذي كان أول من رفعه هو رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان بأصابعه الأربعة.

وسخّرت سلطة المال التي يمتلكها الإخوان لتمويل افتتاح القناة التي كان مقررا في البداية إطلاقها من بيروت، غير أن سلطة النفوذ لم تسمح بذلك، فوقع الخيار على تركيا ذات الأغلبية الإخوانية الحاكمة.

يذكر أن استطلاعا للرأي أجرته مؤسسة “تركيا للدراسات الاقتصادية والاجتماعية” في 16 دولة إقليمية، أظهر تراجع شعبية تركيا خلال الثلاث سنوات الأخيرة من 78 بالمئة في بدايات الربيع العربي إلى 59 بالمئة بعد عامين من انطلاقه.

وكان لمصر وسوريا الأثر الأكبر في تحديد تراجع شعبية تركيا في المنطقة ربما لأنهما أكثر المناطق قربا من “حرارة السياسة الطائفية” التي تتبعها تركيا، بحسب التعبير المستخدم في الاستطلاع.

18