الشرق والغرب يلتقيان في "بلو مقام" أنور براهم بتونس

بعد غياب دام أربع سنوات عن تونس وسبع سنوات عن مسرح الهواء الطلق بالحمامات، جدد الفنان التونسي-العالمي أنور براهم اللقاء بجمهوره الوفي الذي امتلأت به مدارج المسرح المحاري في اختتام الدورة الـ53 لمهرجان الحمامات الدولي، وتابع بكل شوق وتركيز آخر إنتاجات براهم المعنون بـ”بلو مقام” في عرضه الأول عالميا.
الأربعاء 2017/08/30
أوتار تعزف الحياة

تونس- كقط أسود متوثب يبحث عن خطواته وسط ظلمات الليل، أطل الفنان أنور براهم ببدلته السوداء واثق الخطى ومتحفزا لتقديم عرضه “بلو مقام” في اختتام الدورة الـ53 من مهرجان الحمامات الدولي.

واختار الفنان التونسي-العالمي أنور براهم لتنفيذ عرضه هذا الذي يقدم لأول مرة على أحد المسارح العالمية أن يرافقه ثلاثة عازفين من أمهر وأشهر نجوم الجاز في العالم هم: ديف هولاند على آلة الكونترباس، ودجانغو باتس على البيانو، وناشيت وايتس على الباتري، وعلى مدى ساعة ونصف الساعة تقريبا قدموا خلطة موسيقية عجيبة جميلة تواشجت فيها عدة أنماط موسيقية عالمية مثل الجاز والبلوز، ترفدها مقامات شرقية أصيلة تؤصل هذا العمل الفني الجديد في بيئته العربية.

وبين صوت الأمواج والصمت المطبق المخيم على المكان كانت نغمات الموسيقى نسمات عليلة وزخات لذيذة تنساب في خشوع جميل ينسكب في آذان الحاضرين ويدغدغ قلوبهم وإحساسهم المرهف، فيتفاعلون كلما اكتملت مقطوعة بالتصفيق وطلب المزيد من هذه الوليمة الإبداعية المتفردة.

وفي كل مرة يداعب فيها أنور براهم أوتار عوده تولد النوتات وتتراقص الإيقاعات مرتفعة حينا ومنخفضة حينا آخر، لتشكل صحبة نغمات البيانو والكونترباص والباتري هارموني وسمفونية موسيقية متعانقة مع الحب ومتشحة بالحلم ومتوحدة مع الأمل ورانية إلى السلام وعاشقة للتفرد والتميز.

"لو مقام" هو ثمرة ثلاث سنوات من العمل المتواصل لأنور براهم صحبة أكبر العازفين في عالم الجاز وأمهرهم، على غرار دايف هولاند ودجانغو بايتس وناشيت وايتس

هي موسيقى أنور براهم التي تنهل من تلقائية الطفولة وذاكرة المنشأ الأول والمكان “الحلفاوين” والمدينة العتيقة لتونس العاصمة، وتتشبع بالمقامات العربية الأصيلة وموسيقى الرواد والأساتذة الذين تربى على أياديهم الفنان التونسي مثل علي السريتي وخميس ترنان والهادي الجويني وأم كلثوم ومحمد عبدالوهاب وفريد الأطرش، وتنفتح على المدارس الكلاسيكية والسمفونيات العالمية وموسيقى الجاز والبلوز وجذورها الأفريقية.

واستطاع صاحب رائعة “خطوات القط الأسود” بثقافته الموسيقية الواسعة وعزفه المتمكن في عرضه الأخير “بلو مقام”، كما في ألبوماته الأحد عشر السابقة، أن يشد الجمهور وأن يجد طريقه الموسيقي المتميز ويرسم خطوات مشروعه الطموح من خلال نجاحه في المزاوجة والحوار والتعايش بين أنماط موسيقية كونية، تبدو في الكثير من الأحيان متنافرة ومتباعدة.

لونان موسيقيان يتمازجان، هما مشرق الغرب ومغرب الشرق أنور براهم، أحاسيس صادقة واعتمالات الذات البشرية على تناقضاتها مسكوبة في أوتار التلقائية والارتجال والحرفية والصدق، تخرج لنا موسيقى متفردة وتجربة تونسية عربية عالمية متجانسة محبوبة ومطلوبة في أكبر المسارح العالمية، ولأجل ذلك، لا غرابة أن يكون الفنان أنور براهم بعرضه “بلو مقام” مبرمجا في أشهر قاعات العروض الموسيقية الكونية في قادم الأيام على غرار قاعة الفيلارموني بباريس في الثامن من أبريل 2018، وقاعة الفيلارموني بميونيخ في الـ16 من نفس الشهر، وأيضا بقاعة الفيلارموني بهامبورغ، وقصر الفنون الجميلة في بروكسل وقاعة مؤسسة غولبنكيان للموسيقى بلشبونة في أبريل أنور براهم على المسارح العالمية.

و”بلو مقام” هو ثمرة ثلاث سنوات من العمل المتواصل لأنور براهم صحبة أكبر العازفين في عالم الجاز وأمهرهم، على غرار دايف هولاند ودجانغو بايتس وناشيت وايتس، حيث أكد الموسيقار التونسي في كل مرة أن الموسيقى العربية قادرة على الانصهار والتفاعل مع كل الأنماط الموسيقية، كما أنها تضفي على الجاز نكهة عربية عالية المستوى وباعثة على الشعور بالنشوة.

16