الشركات الأجنبية تقترب بحذر من دخول البورصة السعودية

يقول محللون أن فتح سوق الأسهم السعودية للاستثمار المباشر من المؤسسات الأجنبية، سيجتذب مليارات الدولارات، لكن أكدوا أن ذلك سيتحقق على المدى الطويل بسبب النهج الحذر لمديري الصناديق العالمية بشأن دخول البلاد على المدى القصير.
الجمعة 2015/06/05
دخول المؤسسات الاستثمارية الأجنبية سيقلص هيمنة الأفراد على التعاملات

الرياض – قبل عشرة أيام من فتح سوق الأسهم السعودية للاستثمار الأجنبي المباشر في 15 يونيو، يبدو أن معظم الشركات الأجنبية تميل لتأجيل توسيع نشاطها في السعودية أو على إدارة أي عمليات جديدة عبر مكاتبها الإقليمية في دبي.

وتثني العقبات التنظيمية وعدم التيقن من حجم التدفقات النقدية خلال الأشهر والسنوات المقبلة الشركات الأجنبية عن التوسع السريع في عدد الموظفين أو المساحات المكتبية في الرياض.

ويقول رامي صيداني رئيس الاستثمارات لدى شرودرز الشرق الأوسط في دبي والتابعة لشركة شرودرز البريطانية، إن شركته لديها الموارد والتغطية التحليلية المطلوبة لإدارة العمليات المتعلقة بالسوق السعودية من دبي.

ولا تمتلك شرودرز، التي تدير أصولا عالمية تقارب قيمتها 490 مليار دولار، مكتبا في السعودية حتى الآن.

وقال صيداني إن الشركة لم تتقدم بطلب الحصول على رخصة مستثمر أجنبي مؤهل حتى الآن للاستثمار بشكل مباشر في السوق السعودية لأنها بالفعل تستطيع شراء الأسهم بشكل مباشر عبر اتفاقات المبادلة.

وأوضح أن بعض الشركات الأخرى قد تسعى بصورة أكبر للحصول على رخصة للاستثمار المباشر في السوق لكن المسائل التنظيمية لاسيما المتعلقة بوضع اتفاقات المبادلة وكيفية تحويلها إلى حيازات مباشرة للأسهم قد تثني البعض عن القيام بذلك.

وأضاف “السعودية حريصة على جذب المستثمرين الدوليين وزيادة تنافسية السوق مقارنة بالأسواق الناشئة الاخرى ومن أجل القيام بذلك سيتعين عليهم مواجهة التحديات.”

ورغم ثروة السعودية الكبيرة من النفط،، تتردد معظم الشركات المالية الأجنبية في دخول البلاد بسبب العوائق التنظيمية المتعلقة بالسوق وعوامل أخرى من بينها صعوبة الحصول على تأشيرات للموظفين الأجانب.

وحسب موقع هيئة السوق المالية على الإنترنت هناك 30 شركة حاصلة على ترخيص التعامل في الأوراق المالية تضم أقل من عشرة بنوك وشركات وساطة عالمية كبرى لديها وحدات يمكنها التعامل في الأسهم السعودية.

رامي صيداني: المسائل التنظيمية تثني المؤسسات عن طلب رخصة الاستثمار المباشر

وتلك الشركات هي اتش.اس.بي.سي وبي.ان بي باريبا وجيه.بي مورغن ودويتشه بنك وكريدي سويس ومورغن ستانلي وميريل لينش ويو.بي.اس.

ومن شأن فتح أكبر سوق للأسهم في الوطن العربي والبالغة قيمته نحو 570 مليار دولار أن يساعد على تغيير ذلك الانعزال إذ سيعمل على جذب عشرات المليارات من الدولارات من الاستثمارات الأجنبية في الأسهم السعودية خلال السنوات المقبلة بحسب تقديرات لمحللين.

لكن على المدى القصير وخلال عام إلى عامين مقبلين من المتوقع أن تظل التدفقات النقدية بطيئة نسبيا.

ويقول ماجد كبارة مدير إدارة الأصول لدى المجموعة المالية هيرميس السعودية إن “عدم تواجد السوق السعودية حاليا على أي من المؤشرات العالمية فإن حخول المستثمرين الأجانب سيقتصر في الوقت الراهن على الراضين عن تقييمات أسهم معينة.”

وأضاف أن الانتعاش الذي شهدته السوق منذ بداية العام فإن معظم التقييمات غير جذابة بدرجة كبيرة مقارنة بالمعايير العالمية لاسيما في ظل انخفاض أسعار النفط… لهذا لا تتوافر فرص كبيرة تدفع المستثمرين الأجانب للاندفاع بقوة.

ولفت كبارة إلى أن العامل الأهم في جذب المستثمرين الأجانب سيكون إدراج السوق السعودية ضمن مؤشر ام.اس.سي.آي للأسواق الناشئة والذي تقول إم.اس.سي.آي إنها خطوة لن تحدث قبل يونيو 2017.

ويقول مسكان ثاكر الرئيس التنفيذي لشركة السعودي الفرنسي كابيتال انترناشيونال إن “الجائزة الحقيقية لسوق الأسهم السعودي ستكون الانضمام لمؤشر أم.اس.سي.آي… حينئذ سنشهد أعدادا أكبر من المستثمرين الأجانب تقبل على الأسهم السعودية لأنها ستكون جزءا من مؤشراتهم.”

ومن بين العوامل الأخرى التي قد تؤثر على التدفقات النقدية الكبرى فرض هيئة السوق المالية حدا أقصى لملكية الأجانب عند 10 بالمئة من القيمة السوقية للأسهم.

ماجد كبارة: لا تتوافر فرص كبيرة تدفع المستثمرين الأجانب للاندفاع بقوة

ومثل تلك القيود تفسر السبب في أنه منذ إعلان المملكة في يوليو تموز الماضي عن خطط فتح السوق لم تفتتح سوى شركة كبرى واحدة فقط فرعا لها في الرياض وهي مجموعة آشمور لإدارة الأصول التي لديها 12 موظفا في مكتبها بالرياض.

تقول آشمور إنها تعتزم التقدم هذا الشهر للحصول على ترخيص كمستثمر أجنبي مؤهل لكن شركات أخرى لم تكشف عن نواياها بعد.

ويعتقد مصرفيون إن المملكة قد تمنح نحو 12 ترخيصا لمستثمرين أجانب بصورة مبدئية. ولم يتسن الحصول على تعليق من هيئة السوق المالية على الأمر.

ولدى العديد من الشركات نظرة إيجابية للسوق السعودية على المدى الطويل لكن تلك الشركات تؤكد في الوقت ذاته أنها ستراقب أداء السوق قبل التوسع بقوة.

وقال عبدالعزيز بن حسن الرئيس التنفيذي لكريدي سويس السعودية لرويترز “ننظر إلى السعودية كسوق مهم جدا لنا من أجل النمو في الشرق الأوسط ومهتمون بالتوسع في عمليات بنوك الاستثمار لكن ذلك يعتمد على تطور السوق خلال العامين إلى الأعوام الثلاثة المقبلة.”

في الوقت الحالي لا يمكن للأجانب من غير المقيمين في السعودية ومواطني الدول الخليجية المجاورة الاستثمار في سوق الأسهم السعودية إلا من خلال وسائل غير مباشرة مثل اتفاقات المبادلة وصناديق المؤشرات المتداولة والتي يقدر أنها لا تتجاوز 1.5 – 2 بالمئة من السوق.

وما لم توفر السلطات وسيلة رخيصة وسهلة لتحويل اتفاقات المبادلة إلى أسهم تحت الطلب فإن الكثير سيواصلون الاستثمار في السوق بشكل غير مباشر. وبحسب التقديرات تبلغ تكلفة صفقات اتفاقات المبادلة ثلاثة أو أربعة أضعاف تكلفة شراء الأسهم بشكل مباشر لكن اتفاقات المبادلة لا تندرج ضمن بعض القيود المفروضة على الملكية الأجنبية من قبل هيئة السوق المالية مما يجعلها جذابة.

10