الشركات الحكومية في الجزائر تشهد تراجعا في نشاطها

خسارة المؤسسات الاقتصادية ذات الطابع العام بسبب الوباء تثقل كاهل الحكومة الجزائرية.
السبت 2021/01/16
نظرة حزينة إلى الانهيار

الجزائر - سجلت الشركات الحكومية في الجزائر تراجعا في نشاطها وإيراداتها مدفوعة بتداعيات كورونا والعزل، ما تسبب في ركود إنتاجية العديد من الشركات في وقت تكافح فيه معظم القطاعات كساد وتقلص فرص التسويق.

وقال رئيس الاتحاد الوطني الجزائري للمقاولين الأخضر رخروخ في تصريحات صحافية إن “نشاط الشركات الاقتصادية العامة تراجع بنسبة ما بين 18 إلى 25 في المئة خلال 2020 بسبب تداعيات فايروس كورونا الجديد”.

وأضاف رخروخ أن جزءا كبيرا من حجم القروض التي استفادت منها الشركات الاقتصادية العامة يستخدم في تقديم خدمات مدعمة من قبل الحكومة، وبالتالي فإن هذه الشركات تجد نفسها في خسارة ومن الطبيعي أن تتراكم ديونها وتضطر الحكومة لمسح هذه الديون لأنها مؤسسات اقتصادية ذات طابع عام ولا يمكن أن تتخلى عنها الدولة.

وأوضح أن الحكومة لا تفرق بين المؤسسات العامة والخاصة حيث تتساويان في القروض الممنوحة من قبل البنوك، مشيرا إلى أن الشركات الخاصة التي تواجه مشاكل اقتصادية بإمكانها الاستغناء عن العمال عكس الشركات العامة التي يمنع طابعها ذلك.

الأخضر رخروخ: نشاط الشركات تراجع بنسبة ما بين 18 إلى 25  في المئة
الأخضر رخروخ: نشاط الشركات تراجع بنسبة ما بين 18 إلى 25  في المئة

ولفت إلى أن الشركات العامة تشكل ما بين 25 و30 في المئة من النسيج الاقتصادي في الجزائر دون احتساب الشركات الناشطة في قطاع المحروقات والبنوك والاتصالات، وهو رقم كبير وتأثيره في النهوض بالاقتصاد الوطني كبير جدا.

وكانت الحكومة الجزائرية قررت تمديد الحجر المنزلي لأسبوعين في 29 ولاية (محافظة) وتعليقه في 19 أخرى ضمن سلسلة الإجراءات المواكبة لتطور انتشار جائحة كورونا.

ولمواجهة هذه الضغوط المتراكمة، أطلقت الحكومة الجزائرية في وقت سابق حملة لحث الشركات على الانخراط في دعم الاقتصاد.

وتحث الحكومة الفاعلين الاقتصاديين على تثمين الاستفادة من المحفزات التشريعية والمالية الواردة في قانون الموازنة العامة للعام الجديد.

وفي هذا الإطار، دعا وزير المالية الجزائري أيمن بن عبدالرحمن المؤسسات الاقتصادية إلى الانخراط في مسار التنمية الجديد من أجل التسريع في الخروج من الوضعية التي يعيشها الاقتصاد.

وحث الوزير الشركات على المساهمة الفعالة في الدورة الجديدة والاستفادة من حزمة التحفيزات التي وضعتها الحكومة.

وناشد المتعاملين الاقتصاديين والشركاء المهنيين بأن “ينخرطوا بفعالية في المسار التنموي للبلاد حتى نتمكن من الخروج من الوضع الحالي في أسرع وقت ممكن، وسيجدون في المقابل كل التسهيلات والمرافقة من أجل وضع البلاد على سكة التنمية بعيدا عن التبعية والعراقيل البيروقراطية والفساد”.

وأكد المتحدث على دور المؤسسات الاقتصادية باعتبارها المصدر الرئيس لتوفير فرص العمل والثروة وخلق مناخ محفز للأعمال، وأن الإنعاش الاقتصادي المنشود يقوم على إطلاق المشاريع الاستثمارية المهيكلة المنشئة للثروة، وذلك من خلال الشراكة بين القطاعين العام والخاص، التي سيكون لها تأثير على المدى القصير والمتوسط والبعيد.

وسجلت الموازنة العامة للعام 2021 عجزا تاريخيا قدر بنحو 23 مليار دولار، كما وضعت معالم قرارات مؤلمة تمس القدرة الشرائية وتقليص قيمة التحويلات الاجتماعية، خاصة بعد تدهور العملة المحلية (الدينار) أمام العملات الصعبة، خاصة وأن البلاد تعتمد في تلبية حاجيات أسواقها المحلية على الاستيراد من الأسواق الأوروبية والصينية والتركية.

وفي إطار خطة إصلاح المنظومة الاقتصادية للبلاد، تعكف الحكومة على مراجعة النظام الجبائي، من خلال تبسيطه والتسهيل في إجراءاته، غير أن تجسيد هذه الأهداف يبقى مرهونا بإنهاء عملية الرقمنة التي باشرتها وزارة المالية، على أمل أن تسمح بضمان الانفتاح وتجاوز التعقيد في الإجراءات.

11