الشركات الخليجية تهدد شركات الطيران الأميركية في عقر دارها

عمقت شركات الطيران الخليجية جراح نظيراتها الأميركية، بإعلان الخطوط القطرية عن 4 رحلات جديدة مباشرة إلى الولايات المتحدة، في وقت تستغيث فيه الشركات الأميركية بالبيت الأبيض لإيقاف غزو نظيراتها الخليجية.
الثلاثاء 2015/05/05
حصص شركات الطيران الخليجية وتحالفاتها تغزو أسواق الطيران العالمية

نيويورك - انتقلت شركات الطيران الخليجية من الدفاع إلى الهجوم، بإعلان الخطوط القطرية أمس أنها تعتزم التوسع في رحلاتها إلى الولايات المتحدة في خطوة قد تشعل غضب شركات الطيران الأميركية التي تتهم الشركات الخليجية بالمنافسة غير العادلة للحصول على دعم حكومي يضر بالمنافسة العادلة.

وأعلنت القطرية عن تسيير أولى رحلاتها المباشرة من الدوحة إلى لوس أنجليس وبوسطن وأتلانتا، فضلا عن رحلة يومية ثانية إلى نيويورك.

ويأتي التوسع بعد استغاثة شركات دلتا إيرلاينز ويونايتد كونتيننتال وأميركان إيرلاينز بالبيت الأبيض ومطالبتها بتجميد مؤقت للرحلات الجديدة لشركات الطيران الخليجية إلى الولايات المتحدة.

وتقول الناقلات الأميركية ونقاباتها العمالية إن شركات طيران الإمارات والاتحاد للطيران والخطوط القطرية، تلقت دعما حكوميا يزيد عن 40 مليار دولار من حكومات بلدانها في السنوات العشر الماضية. وأضافت أن ذلك أتاح للناقلات الخليجية خفض أسعار تذاكرها وإخراج منافسيها من أسواق رئيسية.

لكن شركات الطيران الخليجية نفت بشدة تلك المزاعم وقالت إن الشركات الأميركية تخسر حصتها في السوق بسبب تدني خدماتها. وسخرت من الاتهامات قائلة إنه من السهل دحضها، لأنها لم تتلق أي دعم مجاني، بل استثمارات من قبل مساهميها من الحكومات الخليجية.

وقالت الخطوط القطرية إنها ستسيّر رحلات بالطائرة بوينغ 777 ثنائية الممر إلى لوس أنجليس وأتلانتا، وأنها ستستخدم الطائرة 350-900 أكس.دبليو.بي، ثنائية الممر التي تصنعها إيرباص في تسيير رحلاتها إلى بوسطن ورحلتها اليومية الثانية إلى نيويورك.

جيمس هوغن: حكومة أبوظبي قدمت رأس المال الأولي كمساهم يسعى إلى جني الأرباح

وأكدت أن تسيير رحلات لوس أنجليس سيبدأ في أول يناير 2016 تتبعها رحلات بوسطن في 16 مارس ثم أتلانتا في أول يوليو.

ووجدت شركات الطيران الأميركية نفسها بين فك الالتزام باتفاق السماوات المفتوحة الموقعة منذ 10 سنوات وبين كفاءة شركات الطيران الخليجية في إدارة شبكاتها وعملياتها، والذي مكنها من انتزاع حصص كبيرة من منلفساتها الأميركية والأوروبية في عدد من الأسواق الرئيسية.

وكانت بيانات جديدة قد أظهرت أن شركات طيران أميركية فقدت ما لا يقل عن 5 بالمئة من حصتها من حجوزات الرحلات الجوية من الولايات المتحدة إلى شبه القارة الهندية منذ عام 2008، بسبب المنافسة المحتدمة من ناقلات الخليج.

كما تراجعت حصة شركات الطيران الأميركية وشركائها من سوق الرحلات بين شرق الولايات المتحدة وجنوب شرق آسيا إلى 36 بالمئة من 43 بالمئة في عام 2008. وتشمل تلك المنطقة فيتنام وتايلاند وأندونيسيا وماليزيا والفلبين.

بل إن حصتها من حجوزات الرحلات المتجهة إلى أوروبا شهدت تراجعا مائلا، وهو يشمل حجوزات شركاء المشاريع المشتركة مثل الخطوط الجوية البريطانية واير فرانس.

وفي غضون ذلك تقدمت طيران الإمارات والاتحاد للطيران والخطوط القطرية على تلك الشركات، وقفزت حصتها من تلك السوق إلى 40 بالمئة من 12 بالمئة فقط قبل 7 سنوات، ما يعني أن الشركات الخليجية اقتطعت حصصا من جميع منافسيها.

وتسلط تلك البيانات الضوء على حجم المعركة المحتدمة والتغيّرات الكبيرة في خارطة صناعة الطيران منذ سمحت اتفاقات “السماوات المفتوحة” بالرحلات التجارية بين دول الخليج والولايات المتحدة قبل أكثر من 10 سنوات.

وسجلت شركات الطيران الخليجية نموا جامحا في السنوات الماضية، وخاصة الشركات الإماراتية التي جعلت من مطارات البلاد بؤرة لخطوط الطيران بين جنوب وشرق آسيا وأستراليا ونيوزيلدا والقارة الأوروبية. وأصبحت محطة أساسية للرحلات بين تلك المناطق.

وفي الأسبوع الماضي صعّد المشرعون الأميركيون ضغوطهم على إدارة الرئيس باراك أوباما، لإجراء تحقيق في مزاعم تلقي شركات الطيران الخليجية دعما حكوميا يضر بالمنافسة العادلة.

ووجّه 250 عضوا في الكونغرس الأميركي رسالة إلى وزارتي الخارجية والنقل لإجراء مشاورات مع حكومتي قطر والإمارات حول مزاعم الدعم الحكومي لشركات الطيران.

وأضافت الرسالة أن “عدم معالجة تلك الممارسات سيؤدي إلى خفض كبير في الوظائف بالولايات المتحدة وسيشكل سابقة خطيرة يمكن أن تؤدي إلى إلحاق المزيد من الضرر بصناعة الطيران والاقتصاد الأميركي”.

وتقول الشركات الخليجية إن نشاطها يدعم الاقتصاد الأميركي من خلال شراء طائرات أميركية الصنع ونقل الآلاف من المسافرين الأميركيين.

وكان جيمس هوغن، الرئيس التنفيذي للاتحاد للطيران، قد أكد مرارا أن الشركة تلقت قروضا وليس دعما وأن حكومة أبوظبي قدمت رأس المال الأولي وقروضا لكنها فعلت ذلك كمساهم حصيف يسعى إلى جني الأرباح من تلك الاستثمارات.

11