الشركات العالمية بين التريث والاندفاع للاستثمار في إيران

أبدى مسؤولو معظم الدول الكبرى وشركاتها حماسة كبيرة لدراسة الفرص الاستثمارية التي تتيحها إيران بعد رفع العقوبات عنها، لكن محلليين يقولون إن حماستهم قد تفتر بسبب انهيار أسعار النفط، وغياب الشفافية والإصلاحات في دولة معزولة عن العالم منذ عقود.
الثلاثاء 2016/01/19
سيارات طهران القديمة تودع بدورها الشيطان الأكبر

لندن - تشير ردود الفعل الأولية إلى انطلاق سباق عالمي للاستحواذ على الفرص التي تتيحها إيران في جميع المجالات من صناعة النفط والغاز المتهالكة حاليا، إلى قطاعات الطيران والسيارات والبنية التحتية.

ويرى محللون أن العوائد الضئيلة التي ستجنيها إيران من زيادة إنتاج النفط بسبب انهيار الأسعار قد يؤدي إلى فتور حماس الشركات لأن معظم النفط الإيراني من النوع الثقيل الذي تصل أسعاره إلى نحو 20 دولارا للبرميل حاليا، في حين تصل تكاليف إنتاجه المرتفعة إلى نحو 15 دولارا للبرميل.

ولا تكشف الأخبار سوى العناوين الكبيرة والطموحات، لكن طريق تنفيذها قد يكون محفوفا بالصعوبات، رغم إغراءات سوق يصل عدد سكانه إلى 80 مليونا.

فقد أعلن وزير النقل الإيراني عباس آخوندي على سبيل المثال أن طهران طلبت شراء 114 طائرة من مجموعة إيرباص الأوروبية فور رفع العقوبات، لكن مراقبين يشككون في قدرتها على تمويلها في ظل أسعار النفط الحالية.

وستجد بوينغ الأميركية صعوبة في منافستها بعد أن فرضت واشنطن عقوبات جديدة على برنامج الصواريخ الإيراني بالتزامن مع رفع العقوبات الدولية، وهو ما أثار غضب طهران.

وأرسلت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا منذ يوليو الماضي وفودا سياسية وتجارية، في محاولة لاستعادة ما خسرته هذه الدول لصالح الصين وتركيا وروسيا واليابان.

ميغيل ارياس كانتي: وفد أوروبي سيزور إيران في فبراير لبحث العلاقات في مجال الطاقة

وقال نائب وزير الخارجية الصيني زانغ مينغ إن بلاده التي تحتل المرتبة الأولى في شراء النفط الإيراني “تعتزم العمل مع إيران للاستفادة بشكل كامل من إمكانيات التعاون وإقامة شراكة في مجال تشييد البنى التحتية وتطوير الطاقة الإنتاجية”.

وتطمح ألمانيا، التي كانت شريك إيران التجاري الأول قبل تشديد العقوبات، إلى تصدير ما تصل قيمته إلى 10 مليارات يورو في السنوات المقبلة، خصوصا قطاع الآليات والمعدات.

وتخوض الشركات الأميركية السباق هي أيضا لكنها تواجه عقبة حقيقية تتمثل في أن واشنطن، التي ليست لديها علاقات دبلوماسية مع طهران منذ 35 عاما، ستبقي العقوبات على كل شركة يشتبه في تمويلها للإرهاب.

وتحتاج إيران إلى الاستثمارات الأجنبية لتحديث بنيتها التحتية، والحد من وطأة الدولة في اقتصاد أنهكته العقوبات والركود وارتفاع البطالة والتضخم.

وتقول وزارة التنمية الاقتصادية الإيطالية إن “قطاعات البنية التحتية والطاقة تقدم الفرص الأكثر أهمية لشركاتنا” خاصة بعد أن وضعت طهران عقودا موحدة جديدة لجذب ما مجموعه 25 مليار دولار للاستثمار في الغاز والنفط.

كما تسعى شركات مثل توتال الفرنسية وبي بي البريطانية إلى التنافس للدخول في المشاريع المشتركة، التي تحتفظ إيران فيها بحصة 51 بالمئة.

أما روسيا، الحليف التاريخي لإيران، فإنها تحظى بميزة متقدمة في القطاعات الاستراتيجية مثل قطاع الطاقة.

وقد حصلت على عقد لبناء مفاعلين نوويين جديدين في بوشهر، إضافة إلى صفقات سلاح كبيرة. وهي ترغب بزيادة التبادل التجاري بينهما إلى 10 مليار دولار سنويا من نحو 1.6 مليار حاليا.

وعمّ التفاؤل في إيران منذ إعلان رفع العقوبات الدولية لكن البعض شكك في إمكانية حدوث تغير كبير في حياتهم.

وتملك فرنسا الأفضلية في قطاع السيارات، حيث تتفاوض شركة رينو لنيل حصة أقلية في شركة “بارس خودرو”.
عباس آخوندي: طهران طلبت شراء 114 طائرة من شركة إيرباص فور رفع العقوبات

كما تحاول بيجو ستروين إحياء شراكة مع خودرو. وتبحث بي.أم.دبليو وفولكس فاغن الألمانيتين وتويوتا اليابانية دخول السوق الإيرانية. وأكدت شركة دايملر الألمانية أنها ستعود للسوق الإيرانية بمشروعات محددة، مثل تأسيس شركة لتوزيع شاحنات مرسيدس وقطع غيارها.وأكدت إمكانية البدء في تصدير أولى الشحنات إلى إيران خلال العام الجاري.

وذكرت أنها ستؤسس مشروعا مع شركاء إيرانيين لإنتاج شاحنات من ماركة مرسيدس ومكونات المحركات، إضافة إلى شراء أسهم في الشركــة الإيرانية لصناعة محركات الديزل.

وأعلن نائب وزير النفط ركن الدين جوادي، أمس، أن طهران أصدرت أمرا بزيادة إنتاج النفط الخام بواقع 500 ألف برميل يوميا.

ورحب وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ببدء تنفيذ الاتفاق النووي الإيراني خلال لقائهم في بروكسل، وحاولوا الحد من التركيز على العقوبات الأميركية الجديدة.

وأعلن ميغيل إرياس كانتي مفوض المناخ والطاقة بالاتحاد الأوروبي، أمس، أن المفوضية الأوروبية سترسل في فبراير أول “بعثة تقييم فني” لبحث العلاقات مع إيران في قطاع الطاقة.

وتحرص المفوضية الأوروبية على الحصول على إمدادات من إيران كبديل للواردات من روسيا، التي أدى دورها كمورد لثلث إمدادات النفط والغاز للاتحاد إلى انقسام في صفوفه.

11