الشركات القطرية تستنزف احتياطات تونس النقدية

شركة اتصالات قطر ترفض طلب البنك المركزي التونسي تأجيل تحويل أرباح فرعه أوريدو تونس.
الاثنين 2019/05/13
أموال لا تكفي للتنمية

كثّفت شركات قطرية ضغوطها على تونس بمحاولة استنزاف احتياطاتها المالية الشحيحة بطلبات تحويل أموال. ولا يستبعد محللون وجود دوافع سياسية تهدف في نهاية المطاف إلى التدخل لدعم الأحزاب الإسلامية، التي كانت حكوماتها خلف معظم أزمات تونس الاقتصادية.

 تونس - أعطى رفض شركة اتصالات قطر لطلب البنك المركزي التونسي تأجيل تحويل أرباح فرعه أوريدو تونس، بسبب الضغوط المالية نظرا إلى ضعف احتياطي العملة الصعبة، صورة مفضوحة حول “الابتزاز الاقتصادي” للدوحة مع تونس.

وكشف مصدر لـ”العرب” أن المركزي أبلغ الشركات الأجنبية الأسبوع الماضي بتأخير موعد تحويل أرباحها، التي حققتها في الربع الأول من 2019 لحين تحسن احتياطات العملة الصعبة.

وأوضح أن شركات استجابت للطلب من بينها فرنسية وألمانية، لكن أوريدو، التي استحوذت على شركة تونيزيانا المحلية في أبريل 2014، تراجعت عن موقفها بعد أن وافقت في البداية.

وواصل احتياطي النقد الأجنبي تراجعه ليبلغ في أحدث بيانات المركزي 13 مليار دينار (4.3 مليار دولار)، ما يجعل الدولة في موضع محرج للغاية في ظل فقدان العملة المحلية أكثر من نصف قيمتها وتفاقم العجز التجاري.

واعتبر مصدر مسؤول في أوريدو تونس لـ”العرب”، رفض الإفصاح عن هويته، أن تحويل الأرباح للشركة الأم أمر يكفله قانون الاستثمار، ولاسيما في ما يتعلق بشروط نشاط الشركات الأجنبية العاملة في السوق التونسية.

وأوضح أن الشركات الخاصة لديها التزامات تشغيلية كثيرة وأنها غير ملزمة بالأخذ في عين الاعتبار الأوضاع الاقتصادية السيئة للدول، التي تعمل فيها.

ووفق الأرقام الرسمية، تراجعت أرباح أوريدو تونس خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري لتبلغ 90 مليون دولار، مقارنة بنحو 105 ملايين في الفترة نفسها قبل عام.

ويُظهر إصرار أوريدو على تحويل أرباحها سريعا عن مدى الصعوبات، التي تعترضها في ظل المقاطعة الخليجية التي تقترب من عامها الثالث.

مجموعة ماجدة استحوذت على 69 بالمئة من مصرف الزيتونة و70 بالمئة من الزيتونة تكافل، واللتان كانتا على ملك صخر الماطري صهر الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي

ومن الواضح أن الشركة القطرية غير مكترثة للأزمة الاقتصادية في تونس، التي تعتبرها الدوحة أحد أهم شركائها بفضل سيطرة حركة النهضة الإسلامية على المشهد السياسي بالبلاد.

وتحاول الدوحة الطامحة للخروج بأخفّ الأضرار من أزمتها الاقتصادية، فتح كافة الأبواب الاستثمارية لجني الأرباح من خلال استغلال الفرصة المتاحة أمامها نتيجة ضعف الاقتصاد التونسي المحتاج إلى الدعم.

وكانت شركة نبراس القطرية للطاقة قد استحوذت نهاية الشهر الماضي على 60 بالمئة من شركة قرطاج التونسية المملوكة للدولة، التي تملك إحدى محطات توليد الكهرباء في العاصمة تونس.

وقالت نبراس في بيان حينها إن شركة هولندية مملوكة لها بالكامل، لم تذكر اسمها، استكملت عملية الاستحواذ على الحصة في الشركة التونسية، دون الكشف عن قيمة الصفقة.

وأضافت الشركة، التي تعتبر كيانا مشتركا بين شركة الكهرباء والماء القطرية وقطر القابضة إن “عملية الاستحواذ تعتبر علامة لدخول نبراس سوق الطاقة التونسي وبداية لتأسيس وجودها الأول في شمال أفريقيا”.

وتبلغ طاقة إنتاج محطة قرطاج 471 ميغاواط، وهي توفر نحو 10 بالمئة من الطلب المحلي للكهرباء.

وفي فبراير الماضي، باعت مجموعة الكرامة القابضة التونسية حصة الدولة في مصرف الزيتونة وشركة التأمين الزيتونة تكافل لصالح مجموعة ماجدة القطرية المملوكة للشيخة موزة بنحو 132 مليون دولار.

وبموجب الاتفاق، فإن مجموعة ماجدة استحوذت على 69 بالمئة من مصرف الزيتونة و70 بالمئة من الزيتونة تكافل، واللتان كانتا على ملك صخر الماطري صهر الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.

وبدأت عمليات شراء قطر لمساهمات الدولة التونسية في شركات حكومية بعد الإطاحة ببن علي في يناير 2011 وسيطرة الإسلاميين المدعومين من قطر وتركيا على مقاليد السلطة.

وذكر مصدر في وزارة التجارة لـ”العرب” في وقت سابق أن النهضة تمارس ضغوطا لتحويل الشركة التونسية للكهرباء والغاز (ستاغ) الحكومية إلى شركتين، لتمهّد الطريق أمام سيطرة الدوحة على الكيان الذي سيتكفل بإنتاج الطاقة والاستثمار، بينما يبقى الكيان الثاني المخصص للاشتراكات والتزويد مملوك للدولة.

ويؤكد اقتصاديون أن تخلّص تونس من حصص لمؤسسات مملوكة للدولة يأتي استجابة لضغوطات صندوق النقد الدولي، الذي يسعى إلى الحد من سيطرة الدولة على القطاع العام من بوابة الخصخصة.

ورغم محاولات حكومة يوسف الشاهد للسير في هذا النهج منذ توليها السلطة في منتصف 2016 تحت مبررات عديدة من بينها انفتاح الاقتصاد التونسي على الاقتصاد العالمي، إلا أن هناك صعوبات لتنفيذ ذلك في ظل رفض النقابات هذا الاتجاه.

11