الشركات المصرية تطارد الفرص الاستثمارية في مشروع إعمار سوريا

يستعد عدد من شركات التشييد والبناء المصرية لخوض سباق المنافسة على الفرص الواعدة في طريق إعادة إعمار سوريا، والفوز مبكرا بعدد من العقود الاستثمارية التي قد تمكنها من انتزاع مكان لها ضمن فيلق الشركات المحتمل دخولها إلى هناك بعد انتهاء الحرب.
الخميس 2017/12/14
معاينة الخراب لتقييم تكاليف البناء

القاهرة - كشفت مصادر مصرية مطّلعة لـ“العرب” عن صدور تعليمات رسمية لوزارة التجارة والصناعة لإعداد قائمة بمتطلبات شركات التطوير العقاري المصرية لدخول السوق السورية والمشاركة في عمليات إعادة إعمار المدن والمنشآت التي دمّرتها الحرب.

وعقد قطاع التجارة الخارجية بالوزارة اجتماعا مغلقا في الآونة الأخيرة ضم ممثلين عن جميع منظمات الأعمال لوضع الأطر النهائية لبدء حملة إعادة الإعمار في أقرب وقت.

ولا تريد مصر تكرار سيناريو استبعادها من الحصول على حصة في المشروعات في العراق خلال تسعينات القرن الماضي.

خلدون الموقع: يجري حاليا تأسيس شركة مصرية سورية لتنفيذ كل ما يتعلق بهذه المهمة

ومعروف أن القاهرة تتمتع بعلاقات جيّدة مع دمشق ونجحت في النأي بنفسها عن الحرب، وأيّدت جيش النظام السوري ودفعت إلى الحفاظ على تماسكه، ولعبت دورا في عدد من اتفاقيات وقف الأعمال العدائية بين دمشق وقوى المعارضة.

وأعلنت لجنة التشييد والبناء بجمعية رجال الأعمال المصريين عن تنظيم أول وفد لشركات التطوير العقاري المصرية لزيارة سوريا نهاية الشهر الحالي، بهدف الاطلاع على المناطق التي سيتم بدء إعادة إعمارها.

وتكشف هذه المبادرة عن تقارب قوي في العلاقات السياسية بين مصر وسوريا، حيث أن هذه المبادرة تحتاج إلى غطاء سياسي لتوفير الحماية الأمنية لأصول هذه الشركات والعاملين بها.

وبدأت نواة هذه المبادرة خلال مشاركة الاتحاد العام للغرف التجارية في فعاليات معرض دمشق الدولي للمرة الأولى منذ غياب دام خمس سنوات خلال شهر أغسطس الماضي، لكن لم يعلن عن تفاصيلها.

وشاركت في فعاليات المعرض نحو 43 شركة مصرية من خلال جناح على مساحة 600 متر لعرض منتجاتها، ضم قطاعات مختلفة من أهمها الملابس والسلع الغذائية والمنزلية والزراعية والعقارات والإلكترونيات.

وقال فتح الله فوزي رئيس اللجنة إن “عمليات إعادة الإعمار لن تقتصر على شركات التشييد والبناء فقط بل سوف تمتد إلى مختلف القطاعات، منها الصناعات الغذائية والسلع الكهربائية، بالإضافة إلى مواد البناء المختلفة”.

ويجري حاليا تأسيس جمعية مشتركة بين رجال الأعمال المصريين والسوريين بهدف تعزيز تلك المشاركات والاستفادة من بعض أصول شركات التشييد في سوريا لتقليل مخاطر التشغيل.

وكانت وزارة الصناعة والتجارة المصرية قد خصصت منطقة صناعية للمستثمرين السوريين على مساحة تصل إلى نحو 500 ألف متر مربع بمدينة العاشر من رمضان الصناعية، بهدف جذب الاستثمارات السورية الهاربة من جحيم الحرب.

ورحّب خلدون الموقع، رئيس تجمّع رجال الأعمال السوريين بالقاهرة، بالمبادرة المصرية. وقال لـ“العرب” إنه “يجري تأسيس شركة بين رجال الأعمال المصريين والسوريين للقيام بعمليات إعادة الإعمار في سوريا”.

علاء فكري: الشركات المصرية ستواجه صعوبات جراء القيود على التحويلات من سوريا

وتضم المنطقة الصناعية السورية بمصر 80 مصنعا في قطاعات الأدوية والصناعات الغذائية والهندسية والغزل والنسيج.

ويصل حجم الاستثمارات السورية في مصر إلى 800 مليون دولار، منها نصف مليار دولار دخلت القاهرة بعد اندلاع الحرب.

وأشار الموقع لـ”العرب” إلى أنه سيجري التنسيق للاستفادة من الأيدي العاملة السورية في عمليات إعادة الإعمار، ما يوفر فرص عمل كبيرة للسوريين الذين فقدوا وظائفهم بسبب الحرب، وهو الاقتراح الذي رحّبت به شركات مصرية، لأنه يقلل من مخاطر السفر والعمل في سوريا.

وقدر السفير طارق القوني مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية عدد اللاجئين السوريين بمصر بنحو نصف مليون لاجئ، من بينهم المئات من رجال الأعمال السوريين.

وأكد علاء فكري، عضو شعبة الاستثمار العقاري بالاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، أن هناك مشكلات ستواجه الشركات التي تشارك في عمليات إعادة الإعمار، في ظل القيود على التحويلات المالية من سوريا.

وقال لـ“العرب” إن “الشركات بحاجة لعودة السفارة المصرية للعمل مجددا في سوريا، وإعادة بعثة التمثيل التجاري لحل المشكلات التي قد تطرأ على الساحة خلال عمليات إعادة الإعمار”.

واقترح أن يعقد الوفد المصري الذي على وشك السفر إلى سوريا لقاءات مع ممثلي منظمات الأعمال هناك وتوقيع اتفاقات تعاون مشتركة برعاية حكومية من الجانبين لضمان نجاح المبادرة والحفاظ على الحقوق المالية للشركات.

ويعمل بنك “عودة” اللبناني في كل من سوريا ومصر ومن الممكن أن يكون وسيطا في كافة المعاملات المتعلقة بشركات المقاولات في البلدين من خلال فروعة المنتشرة بالقاهرة ودمشق.

وقال أحمد عمار، مسؤول ملف إعادة الإعمار بقطاع التجارة الخارجية بوزارة والصناعة والتجارة المصرية لـ“العرب”، إنه “يتم حاليا حصر مطالب شركات التطوير التي ترغب في المشاركة في عمليات إعادة الإعمار”.

10