الشركات المغربية الصغيرة تواجه تحديات استثمارية في أفريقيا

تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة المغربية صعوبات في سبيل زيادة استثماراتها في أفريقيا، التي أصبحت أحد مفاتيح النمو الاقتصادي بالمغرب، رغم الحوافز التي أطلقتها الحكومة لتعزيز نشاط هذا القطاع الحيوي.
الأربعاء 2017/02/15
آفاق أفريقية لتوسيع نشاط الشركات المغربية الصغيرة

أكد خبراء اقتصاد أن الشركات الصغيرة والمتوسطة في المغرب تحتاج إلى الكثير من الدعم من الحكومة لزيادة استثماراتها في قارة أفريقيا.

وقال الخبير الاقتصادي يونس بالفلاح لـ”العرب” إن “قدرة تلك الشركات على المنافسة في بلدان أفريقيا تساعد اقتصاد المغرب على مواجهة عراقيل لمواصلة النمو، ويمكن أن تعزز قدراتها الاستراتيجية من خلال تبادل الخبرات الأجنبية”.

وبحسب بيانات مكتب الصرف، فإن استثمارات الشركات المغربية الصغيرة والمتوسطة في أفريقيا بلغت في السنوات الست الماضية نحو 420 مليون دولار، من مجموع استثمارات القطاع الخاص البالغة 630 مليون دولار.

وأشار مركز الظرفية المغربي، في تقرير أصدره هذا الشهر، إلى أن المغرب يصنف على أنه من ضمن البلدان الأكثر جذبا للاستثمارات، إلى جانب كونه إحدى أبرز الدول المستثمرة في القارة الأفريقية.

وأوضح أن دور شركات القطاع العام المستثمرة في أفريقيا ساعد على تحقيق رؤية المغرب في تنمية القارة وإنشاء مشاريع البنية التحتية في العديد من البلدان، التي زارها العاهل المغربي الملك محمد السادس في الأشهر الأخيرة، باعتبارها من آليات الدبلوماسية الاقتصادية.

مريم بنصالح شقرون: الاستثمار المغربي يحتل مركزا متقدما بين الدول المستثمرة في قارة أفريقيا

وفي هذا الصدد، أكد بالفلاح الباحث المغربي المختص في الاقتصاد السياسي، أن نجاح تلك الشركات رهين باختياراتها في الاستثمار في القطاعات الاقتصادية الحيوية بدول أفريقيا كالطاقة المتجددة وتكنولوجيا المعلومات والصناعات الإلكترونية.

وقامت الحكومة باعتماد حزمة من التدابير الداعمة للشركات الصغيرة والمتوسطة من حيث توفير إجراءات قانونية ملائمة وبيئة أعمال مناسبة ومحفزات ضريبية تدفع برجال الأعمال إلى الاستثمار.

وأكدت رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب، مريم بنصالح شقرون، أن الاستثمار المغربي بأفريقيا، والذي يشكل القطاع الخاص محركه الأساسي، يحتل مركزا متقدما بين الدول المستثمرة في القارة.

ورغم ذلك، يرى بالفلاح أن قدرة هذه الشركات على مواصلة عملها وإنجاز مهمتها تظل ضعيفة مع قلة موارد التمويل وعدم رغبة البنوك المحلية في المجازفة وتمويل المشروعات الواعدة.

وتعفي الحكومة فقط الشركات الصغيرة والمتوسطة الجديدة التي توظف خمسة أشخاص عند إنشائها، من الضريبة على الدخل وتعويضات صندوق الضمان الاجتماعي.

وتدعم الحكومة برامج “امتياز″ و”مساندة” الموجهة إلى دعم مشاريع الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال تقديم تمويلات لنحو 600 مشروع بصدد تطويره، ونحو 115 برنامجا استثماريا.

وأطلق بنك المغرب المركزي في العام الماضي برنامجا طموحا لتشجيع البنوك على تقديم القروض إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة، من خلال معايير جديدة لتجاوز العقبات التي تعترضها.

واشترط بنك المغرب على البنوك أن تخصص قرابة 10 بالمئة سنويا للقروض الممنوحة إلى الشركات، وحددت نسبة معدل الفائدة الرئيس بنحو 3 بالمئة. وفي حالة عدم التزام البنك بتعهداته سيكون مجبرا على إرجاع التمويل إلى بنك المغرب، بفائدة تصل إلى 4.5 بالمئة.

والإجراءات هي امتداد للعملية التي أطلقت عام 2013، وتنص على “استفادة البنوك الراغبة في تقديم قروض للمقاولات من هذا النوع من تسبيق مالي يمنحه بنك المغرب، على أن تكون هذه المقاولات عاملة خارج قطاع الإنعاش العقاري والمهن الحرة”.

يونس بالفلاح: فرص نجاح الشركات المغربية رهين اختياراتها للاستثمار في القطاعات الحيوية

ويرى بالفلاح، أن المغرب يجب أن يحذو طريق مجموعة من الدول التي حققت نجاحات كبيرة ومعدلات نمو عالية بفضل إسهامات تلك الشركات في تنمية مختلف القطاعات الاقتصادية بالبلاد، إضافة إلى تنشيط الحركة التجارية وإيجاد فرص عمل جديدة.

ويعتقد أن الحكومة مطالبة بتقديم كافة أساليب الدعم للشركات من حيث التأطير والمرافقة، وتوجيهها نحو تطوير القدرات الاستيعابية وتقديم محفزات ضريبية ومالية لها. وأمام شركات القطاع الخاص المغربي فرص واعدة كثيرة للاستثمار في بلدان أفريقيا في مجالات عديدة من بينها العقارات والنسيج وغيرها من القطاعات الاستراتيجية التي تعزز من صادرات البلاد.

ووفق مكتب الصرف، فقد ساهمت مجموعة من العمليات الاستثمارية الضخمة في رفع حجم الاستثمارات المغربية في أفريقيا خلال السنوات الأخيرة، كما يتوقع أن ترتفع وتيرة الاستثمار في السنوات المقبلة بفضل رؤية العاهل المغربي الهادفة إلى تطوير اقتصاد بلاده.

ومن بين تلك الاستثمارات استحواذ شركة اتصالات المغرب في عام 2015 على 7 شركات تعمل في قطاع الاتصالات بغرب القارة، كانت تابعة لشركة اتصالات الإماراتية، بقيمة 531 مليون دولار.

ولفت رئيس لجنة أفريقيا بالاتحاد العام لمقاولات المغرب، عبدو صولايي ديوب، مؤخرا إلى أن رفع القدرة التنافسية للشركات يحتاج إلى إعادة هيكلتها واعتماد طرق مبتكرة للدخول أكثر في السوق الأفريقية.

وتعمل اللجنة على إعداد دراسة مفصلة هدفها إلقاء الضوء على حضور الفاعلين في القارة، خاصة من قبل الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وكان البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، قد منح الرباط في عام 2015، قرضا بقيمة مئة مليون يورو، من أجل دعم الشركات الصناعية الصغيرة والمتوسطة في البلاد.

10