الشرمولة والرفيس والبقلاوة تزين موائد التونسيين في العيد

الخميس 2014/07/31
عادات وتقاليد مازالت المرأة التونسية تحافظ على إحيائها في عيد الفطر

تونس –الشرمولة الصفاقسية والرفيس القصريني والبقلاوة، حلويات تونسية لا يخلو منها المطبخ التونسي أيام العيد، وتفرض تواجدها كل عيد رغم أن بعضها تجاوزها الزمن وبدأت تترك المجال لعادات جديدة.

تنفرد مدينة صفاقس بالجنوب التونسي بخاصية تميّزها عن غيرها من المحافظات في استقبالها لعيد الفطر، حيث لا يكاد يخلو بيت واحد من تحضيرات الأكلة التي يسميها أهالي المنطقة الشرمولة والحوت المملح وهي عبارة عن وجبة غذائية دأب أهالي محافظة صفاقس على تناولها يوم عيد الفطر، وتتكون الشرمولة عموما من زبيب وبصل وزيت الزيتون مرفوقة بطبق من السمك المملح.

وقالت صباح قطاطة، ربة منزل، إن الشرمولة يتم تحضيرها على مراحل مقننة متوارثة جيلا عن جيل.

وحول طريقة تحضيرها، تقول قطاطة: "يتم إعداد الشرمولة بتقطيع البصل أولا، ثم يقلّى في الزيت حتى يصبح لونه ذهبيًا ثم يقع رحي الزبيب الذي يوضع في الماء ليصفى مما علق به من شوائب باعتماد الغربال (أداة تقليدية تعتمد للتصفية)، وتتكرر عملية التصفية مرتين أو ثلاث مرات إلى حين الحصول على عصير الزبيب مصفى، ليتم سكبه بعد ذلك على البصل، ويتركا على نار قوية لمدة 15 دقيقة ثم تخفض النار إلى أدنى مستوياتها لتطهى الشرمولة على نار هادئة مدة 12 ساعة حتى ينشف ماؤها وتستوي".

وتضيف: "قبل دقائق قليلة من استوائها تضاف لها البهارات مطحونة والتي تتكون من قشور برتقال مجفف وقرفة وكبابة وشوش الورد".

البقلاوة تتصدر حلويات العيد في تونس

وحول طريقة إعداد طبق السمك المجفف والمملح، أوضحت أنه "يبدأ بتنظيف السمكة وغسلها جيدًا ثم تغطيتها بطبقة من القماش تُربط بإحكام ثم توضع في الهواء الطلق أو في الثلاجة وتتم هذه العملية عادة قبل أيام أو أسابيع أو حتى شهور من موعد عيد الفطر، موعد إخراج السمكة من جديد ونزع الملح الذي يلفها ثم تغسل عدة مرات حتى تتخلص من ملوحتها الشديدة قبل أن توضع في كسكاس (أداة تستعمل للطبخ بها عدة ثقوب صغيرة من الأسفل وتعتمد خاصة في طهي الكسكسي التونسي) ليوضع على قدر من الماء وتطهى بالبخار أو بغليها في الماء مباشرة".

وفي صبيحة يوم العيد، تقدّم الشرمولة في أطباق مصحوبة بالسمك المجفف والمملح وبعض المشروبات الغازية لتكون أول ما يأكله الأهالي صباح يوم العيد قبل الانطلاق لمعايدة الأهالي والأصدقاء.

ومن أنواع السمك التي تحضّر مع الشرمولة خلال عيد الفطر نجد سمك المناني والبكلاو والفار والبوري والكرشو، وعادة ما تكون كبيرة الحجم وتتراوح أثمانها بين 15 دينارا تونسيا (8.7 دولارات) إلى 40 دينارا (23 دولارا) للكيلوغرام الواحد، حسب ما أفاد به عمر مزيد، بائع أسماك بصفاقس.

وأشار مزيد إلى أن "الأسماك المستوردة من النرويج والبرتغال أسهمت في تعديل الأسعار وإبقائها في المتناول".

وبخصوص تاريخ هذه الأكلة، يشير يوسف الشرفي، وهو من مؤلفي كتاب معجم الكلمات والتقاليد الشعبية بصفاقس، إلى أن تاريخ الشرمولة ضارب في القدم، يعود إلى قرون خلت، ولكن يغيب التدقيق في جذورها عن كل الكتب التاريخية تقريبا ما عدا المقاربة التي اعتمدت في كتابه والذي ألفه صحبة المؤلف علي الزواري، حيث يذكر فيه أن الشرمولة شبيهة ببعض الأطباق الرومانية في حين ينسبها البعض الآخر إلى العائلات التركية الوافدة على تونس.

كما تتصدر البقلاوة تشكيلة الحلويات عند بعض التونسيين والتي لا تغيب عن مناسبات التونسيين وأعيادهم أبدًا.

وقد جرت العادة لدى السكان الأصليين لتونس العاصمة أو كما يطلقون على أنفسهم تسمية “البلْدية” أن تجتمع النسوة في أواخر أيام رمضان في أحد البيوت حتى يصنعن طبق البقلاوة، ذلك أن إعداده يتطلب كثيرا من الوقت ويحتاج إلى أكثر من امرأة حتى يتم إعداده علــى الوجه المطـــلوب.

عملية إعداد الشرمولة المتكونة من الزبيب والبصل وزيت الزيتون وقشور البرتقال

وكان لهذه الأيام طابعها الخاص، حيث تتعالى فيها زغــــــاريد النسوة وأصواتـــــهن المرددة لعـــــدد من الأغنيات التونسية الشعبية وضحكاتهن أحيانا، كما يروي عدد منهن.

وتُصنع البقلاوة من المعجنات التي تُطرح على شكل أوراق كل على حدة وتحشى إما باللوز أو الكستناء (نوع من المكسرات) أو الجوز أو الفستق الحلبي والبندق، وتطهى في طبق دائري وتقسم على شكل معين وتغرق في العسل الذي تستمد منه لونها الذهبي اللماع.

لكن تطور الزمن جعل من هذه العادة تتلاشى شيئا فشيئا، إذ أصبحت البقلاوة كغيرها من بقية الحلويات التونسية تصنع في محلات الحلويات وتباع هناك بأشكال مختلفة ومذاقات متعددة.

ويستقبل أهالي القصرين غرب تونس العيد بصنع الحلويات، ورغم غزو الحلويات الحديثة النمط الاستهلاكي للتونسيين فإن كثيرين لا يزالون يتمسكون بعاداتهم التقليدية في صنع بعض الحلويات مثل الرفيس القصريني الذي يتكون من دقيق خشن وتمر، وهو معروف في تونس باسم “العليق”، وزيت زيتون.

ويمتاز الرفيس التونسي بقدرته على البقاء صالحا للاستهلاك لمدة طويلة.

والرفيس هو في الأصل يعده متساكنو الشمال الغربي لتونس في القديم كمؤونة للرعاة أو لمن يقومون برحلة طويلة، وعرف تطويرًا بإضافة مكونات جديدة لإعطائه نكهة عصرية مثل الحلقوم (حلوبات تونسية) والحلوى الشامية وكذلك الفواكه.

20