الشريعة شرط طالبان للموافقة على خروج النساء للعمل والدراسة

حركة طالبان تصنف جسد المرأة على أنه عورة وجب سترها، وتعتبرها مصدرا للفساد الدنيوي.
الثلاثاء 2019/07/09
حصر أدوار المرأة في الإنجاب

كابول - تُعد النساء الأفغانيات من أكثر الأطراف متابعة بحذر شديد لما يجري في كواليس المفاوضات والمحادثات بين المسؤولين الأفغان مع حركة طالبان برعاية الولايات المتحّدة في محاولة لإبرام اتفاق سلام مع الحركة المتمردة قد ينهي حربا دامت قرابة العقدين.

وتأتي تخوفات المرأة الأفغانية التي عانت من قبضة حركة طالبان، بالتزامن مع إعلان المسؤولة الأفغانية أسيلة ورداك خلال مفاوضات الأحد بالعاصمة القطرية الدوحة عن أن حركة طالبان ناقشت موقفها بشأن “دور المرأة والنمو الاقتصادي ودور الأقليات”.

وأضافت أن طالبان قالت إنها “ستسمح للنساء بالعمل والذهاب إلى المدرسة والدراسة بما يتوافق مع الثقافة الأفغانية والقيم الإسلامية”.

ويقول البعض من المراقبين إن هذه الخطوة التي تُقدم عليها حركة طالبان لا تعني أنها أقدمت على القيام بمراجعات فكرية حيال المرأة بقدر ما هي موافقة مشروطة، تتشبّث بالشريعة الإسلامية تهدف من ورائها إلى توجيه إعلانات للاستهلاك السياسي لتحسين شروط التفاوض مع الجانب الأميركي والمسؤولين الأفغان.

ورغم أن المبعوث الأميركي الخاص إلى أفغانستان زلماي خليل أبدى ارتياحا لجولة المفاوضات الجديدة، بقوله إن الجولة السابعة من محادثات السلام التي تجريها الولايات المتحدة مع حركة طالبان هي “أكثر جولة مثمرة” حتى الآن، إلاّ أن ذلك، وفق العديد من الخبراء، لا يعني البتة أن حركة طالبان ستكون بالفعل مستعدة للتخلّص من أدبياتها التي تصنّف المرأة في حساباتها على ضوء الاقتداء بمقولات فقهية تعتبر المرأة كائنا ناقصا مقارنة بالرجل.

لم يكن مسموحا للنساء أن تتم معالجتهن من قبل أطباء ذكور، ما لم يكن لديهن مرافق ذكر (محرم)

ويضعّف استبعاد الحكومة الأفغانية التي تعتبرها حركة طالبان “دمية” في يد الولايات المتحدة إمكانية التوافق حول نتائج ملموسة يمكن التوصّل إليها خاصة في ظل بقاء العديد من القضايا عالقة خاصة تلك التي تتعلق بحقوق المرأة.

ومما يجعل فرضية سماح حركة طالبان للمرأة بالعمل والدراسة صعبة التحقق خاصة بعدما تم ربط هذه المسألة بالاحتكام إلى الشريعة الإسلامية، أن الحركة المتمرّدة تعتبر في أدبياتها أن المرأة هي مجرد شيء كبقية الأشياء ولذلك ظلت تحرم من أدنى حقوقها.

ويقوم تصور طالبان في نظرتها إلى ملف المرأة على الأخذ من تصورات الشريعة الإسلامية، فهذه الحركة المتمرّدة تعتقد أن أدوار المرأة تقف عند القيام بواجباتها تجاه أمتها وبيتها وزوجها وأولادها على قاعدة حصرها في مهمة التنشئة الإسلامية.

ولا تناقش حقوق المرأة الأفغانية تحت حكم طالبان إلا بمقتضى دائرة الشرع الإسلامي، حيث تعتبر أن حقوقها تقتصر على تلك التي أقرها لها الشرع الإسلامي، سواء تجاه عملها أو تعليمها أو خروجها من بيتها أو سفرها.

وفي الوقت الذي ينتظر فيه العالم التوصل إلى اتفاق بين حركة طالبان وبين الولايات المتحدة، هناك من ينظر إلى هذا السلام بعين الخوف والحذر، إنهن النساء.

النساء الأفغانيات عانين مثل كل طوائف المجتمع من الحرب، لكن التوصل إلى سلام بين واشنطن وطالبان، قد يمنح الحركة المتشددة نفوذا أكبر ويعيدها للمشهد مرة أخرى وهذا ما تخشاه الأفغانيات بسبب أوامر طالبان المتشددة.

ومنذ بداية المفاوضات بين واشنطن وطالبان عبّرت العديد من النساء الأفغانيات المناديات بالدفاع عن حقوق المرأة عن انزعاجهن من تغييبهن عن المحادثات.

وفي وقت سابق وقبل هذا الإعلان الجديد، الذي أكدته مسؤولة أفغانية بأن طالبان ستسمح للمرأة بالعمل والدراسة وفق الشريعة الإسلامية، أكدت رحيمة جامي لصحيفة “نيويورك تايمز″ الأميركية أنها فكّرت بمصيرها أكثر من مرة عندما سمعت بوجود مفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق سلام بين واشنطن وطالبان.

وتعد جامي من النساء اللاتي تعرّضن للاضطهاد من قبل مسلحي حركة طالبان، ورغم أنها تشغل الآن منصب نائب البرلمان الأفغاني إلا أنها لم تنس إلى اليوم كيف أجبرت عام 1996 عندما استولى مسلحو طالبان على السلطة على ترك وظيفتها وعلمت أنَّه لا يمكنها مغادرة منزلها دون ارتداء النقاب الذي يغطي كامل جسدها حتى كاحل قدمها.

لا دور في المجتمع
لا دور في المجتمع 

وظلت المرأة الأفغانية في ظل حكم طالبان تعيش بشكل يكاد يكون يوميا قصصا مروعة كان أبطالها مسؤولو إنقاذ القانون في هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

وتتخوف الأفغانيات اليوم من أن يعشن مجدّدا قصصا مرعبة بمجرد حصول اتفاق مع واشنطن سيفضي إلى إمكانية مغادرة القوات الأميركية لأفغانستان.

ورغم التطمينات التي تتلقاها النساء من قبل الحكومة الأفغانية بأنهن لن يتأثرن سلبا بعد اتفاقية السلام مع طالبان، إلا أنهن لا يثقن في مآلات مباحثات لم يكنّ شريكات في صياغتها.

وتتفهم جل الجهات والمؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان كل هذه التوجسات النسوية في أفغانستان، خاصة أن لحركة طالبان سمعة دولية سيئة حين كانت في السلطة خصوصا في ما يتعلق بمعاملتها للنساء حيث تم إرغامهن على ارتداء البرقع، وهو رداء تقليدي أفغاني كانت ترتديه النساء منذ عقود.

وتصنّف حركة طالبان جسد المرأة على أنه عورة وجب سترها، وتعتبرها مصدرا للفساد الدنيوي، لذلك تم إجبار الإناث فقط على تعلم القرآن، ما حتّم على بعضهن تلقي تعليما في مدارس غير خفية عن أعين طالبان، حيث جازفن ومعلماتهن بالحكم بالإعدام إذا تم كشفهن من قبل الحركة.

ولم يكن مسموحا للنساء أن تتم معالجتهن من قبل أطباء ذكور، ما لم يكن لديهن مرافق ذكر (محرم)، ما تسبب في عدم تلقي الكثيرات العلاج. كما واجهن الجلد بالسياط علنا والإعدام العلني في حالة مخالفة قوانين طالبان.

كما سمحت طالبان وشجعت زواج الفتيات القاصرات تحت سن 16 سنة، وتذكر منظمة العفو الدولية أن 80 بالمئة من الزيجات في أفغانستان كانت تتم قصرا.

12