الشريك النرجسي يضرم نار الجحيم في الحياة الزوجية

العلاقة الزوجية السوية تقوم على مبدأ التبادل المشترك بين الطرفين أو كما يقال “الأخذ والعطاء”، لكن حينما يعتمد طرف واحد على الأخذ فقط والحب الزائد لذاته والسير بمبدأ “أنا وبعدي الطوفان”، فإن الحياة الزوجية قد تتحول إلى جحيم وربما يستحيل استمرارها.
الخميس 2015/10/08
الزوج النرجسي يعلي ذاته ويعطيها أهمية فوق قدرها الطبيعي

تعتبر الأنانية أو اضطراب الشخصية “النرجسية” من الاضطرابات النفسية التي تصيب الرجل والمرأة على السواء، إلا أن العديد من الدراسات أكدت أنه اضطراب يصيب الرجال أكثر، حيث يصيب قرابة 8 بالمئة من الرجال مقابل 5 بالمئة من النساء.

ويشار إلى أن دراسة أميركية سابقة أكدت بعد تحليل استمر 3 عقود لبيانات أكثر من 475 ألف شخص، أن الرجال يعدون أكثر نرجسية من النساء، ونتيجة لذلك هم أكثر استغلالا للآخرين.

وكشفت الدراسة، التي أجريت في جامعة بافالو الأميركية، أن الرجال يحصلون على درجات أعلى في معدل النرجسية بغض النظر عن أعمارهم، مما يشير إلى أن لديهم رغبة شديدة في استغلال الآخرين أكثر من النساء. واعتمدت الدراسة على 3 سمات لقياس النرجسية، وهي القيادة والسلطة والتباهي واستحقاق الامتياز.

وأوضحت المشرفة على الدراسة، الباحثة إميلي جريجالفا أن “النرجسية مرتبطة بمختلف الاختلالات الشخصية، بما في ذلك عدم القدرة على الحفاظ على علاقات صحية على المدى الطويل، والسلوك غير الأخلاقي والعدوانية”. وقالت إن “الرجال يمارسون باستمرار كافة أشكال الأنانية والتسلط كنوع من تعزيز الثقة بالنفس، والاستقرار العاطفي والميل إلى الظهور كزعماء”.

ومن جهة أخرى كشفت دراسة أميركية أن الرجل النرجسي الذي يعتقد أنه يملك قوى جنسية خارقة ويستطيع أن يشبع رغبات أي امرأة، يمكن أن يكون الأكثر ميلا للخيانة وعدم الإخلاص. وأوضح الباحث جيمس ك. ماكنولتي من جامعة ولاية فلوريدا أن “الرجال الذين يملكون مستويات عالية من النرجسية الجنسية، هم الأكثر ميلا للخيانة من غيرهم من المشاركين”.

النرجسية مرتبطة بمختلف الاختلالات الشخصية، بما في ذلك عدم القدرة على الحفاظ على علاقات صحية على المدى الطويل

ومن جانبها بينت المؤلفة المشاركة في الدراسة لورا ويلدمان قائلة “أشارت نتائج الدراسة الأولية إلى أن الأزواج الذين كانوا أكثر ثقة حول مهاراتهم الجنسية، كانوا أكثر ميلا لارتكاب الخيانة الزوجية”.

وخضع للدراسة 123 من المتزوجين حديثا على مدى الأربع سنوات الأولى من الزواج. حيث طلب من المشاركين الإجابة على أسئلة حول “النرجسية الجنسية”، والتي تعرف بأنها شعور مفرط بالقدرة على الأداء الجنسي والمهارات الجنسية، والاستغلال الجنسي، والاستحقاق الجنسي، وعدم التعاطف الجنسي، وبعد أربع سنوات اكتشف الباحثون أن الأزواج الذين يميلون لاستغلال شركائهم جنسيا ويشعرون بأن الحصول على الجنس حق مكتسب لهم، كانوا الأكثر ميلا للخيانة.

كما توصلت الدراسة إلى أن الأزواج الذين يفتقرون إلى التعاطف الجنسي لزوجاتهم كانوا أيضا أكثر ميلا للخيانة. وشددت الدراسة على ضرورة خضوع الأفراد الذين لديهم ميولا نرجسية في المجال الجنسي إلى العلاج النفسي.

ورغم أن الشخصية النرجسية تعد من الشخصيات صعبة المراس، إلا أنها قد تكون أشد وطأة حينما تصيب الزوج، فنرجسيته تدفعه إلى التمحور حول ذاته وإجبار الزوجة على أن تدور في فلك أنانيته، فما عليها سوى أن تنفذ ما يريد ويرغب، وأن تخضع لعالمه السلطوي الذي يظهر فيه بمظهر القوي الجبار، فلا يتساهل في رغباته أو يقدم أي تنازلات أو تضحيات لأنها سمات الرجولة في نظره، معتقدا أنه عملة نادرة وعلى زوجته أن تبذل قصارى جهدها للحفاظ عليه، كما إن إحساسه بذاته كرجل شرقي يزيد من رغبته في تسخير كل شيء لنفسه ومصلحته.

وحول شخصية الزوج النرجسي وتأثيرها على الحياة الزوجية، يوضح أخصائي العلاقات الزوجية والأسرية في مصر، الدكتور مدحت عبدالهادي، أن الشخصية النرجسية تتمثل في حب الشخص لذاته بشكل زائد عن الحد، وممارسة هذا الحب في علاقاته مع الآخرين وأولهم الشريك الذي يكون الضحية الأولى له.

كما يؤكد أن النرجسية تظهر بشكل أوضح مع الرجال بسبب الثقافة العربية التي رسخت في الرجل الشرقي حبه لذاته وأن تأتي أولوياته في المقام الأول، فتلك الثقافة عززت في الرجال منذ صغرهم إعلاء الذات وشعورهم بأنهم في المرتبة الأولى ثم تأتي الزوجة لتكون في المرتبة الثانية.

النرجسية تظهر بشكل أوضح مع الرجال بسبب الثقافة العربية التي رسخت في الرجل الشرقي حبه لذاته وأن تأتي أولوياته في المقام الأول

ويستطرد “هناك زوجات يتمتعن أيضا بقدر كبير من النرجسية، فيختلين بأنفسهن ويصبحن غير راضيات عن أزواجهن أو حياتهن الزوجية، ودائما ما يمارسن التعالي على هذا الزوج وإشعاره بدونيته مقابل مكانتها، معتقدة أن هذه الزيجة ليست متكافئة وأنها تنازلت كثيرا حينما وافقت عليه”. وبشكل عام، يرى عبدالهادي أن سمات الشخصية النرجسية تظهر بوضوح في محاولات الشريك إعلاء ذاته والتفخيم من شأنها وإعطائها أهمية فوق القدر الطبيعي، كما أنه غالبا ما يسعى هذا الشريك النرجسي إلى فرض سيطرته وهيمنته على الطرف الآخر لأنه يؤمن بأنه يتمتع بتميز عقلي أو مادي مقارنة بالشريك الذي يجب ألا يكون سوى تابع مخلص ووفي له.

كما أن كثيرا من الأزواج النرجسيين يسعون بشكل ممنهج منذ اليوم الأول من الزواج إلى محو شخصية الزوجة كاملة وإشعارها المستمر بالذنب والدونية وعد الكفاءة وهو ما قد يصيبها بتشويش فكري وعاطفي.

ويضيف عبدالهادي أن النرجسية تعود بشكل كبير إلى أخطاء في التربية والنشأة، والتي عمدت إلى تعزيز إعلاء الذات في الطفل منذ ولادته وشعوره بأنه متميز وأفضل من الجميع، كما أن كثير من الأمهات يعمدن إلى إعطاء أطفالهن جرعات من الدلال الزائد خصوصا للصبي الذي يمثل الابن المدلل بالنسبة إلى كثير من الأسر، فتعطى له

الأولوية في كل شيء مقارنة بالفتاة، فيعتاد منذ صغره على أن طلباته ورغباته كلها مجابة، فترسخ فيه الأم ثقافة أن المرأة سواء أخت أو زوجة أو ابنة خلقت لتخدمه وتنفذ رغباته دون أي اعتبارات أخرى، وأن وجوده كرجل يعطيه الحق في ممارسة هيمنته وجبروته على كل ما من حوله.

بالإضافة إلى أن هناك كثير من الأمهات اللاتي يربين أطفالهن على عدم التنازل عن أي رغبة يريدها لأن مكانته كرجل لا تسمح له بالتنازل وهو ما ينطبق حينما يختار عروسه، فترسخ في ذاته أن كل نساء الأرض لا يطلن ظفرا من أظافره وأن زوجته جاءت لتخدمه وتابعة له.

21