الشعبوية الأوروبية تفتتح مهرجان أفينيون المسرحي في فرنسا

مسرحية ارشيتكتور لباسكال رامبير تقدم قصة عائلة فنانين وفلاسفة ومؤلفين موسيقيين ممزقة في صورة مجازية عن أوروبا المريضة.
الجمعة 2019/07/05
عائلة ممزقة مثل أوروبا

  أفينيون (فرنسا) – انطلق، الخميس، مهرجان أفينيون الفرنسي في دورته لهذا العام مع مسرحية قاتمة ألّفها كاتب مسرحي يسكنه هاجس الشعبوية المتعاظمة في القارة الأوروبية.

إلاّ أن مسرحية “ارشيتكتور” التي افتتحت الدورة الثالثة والسبعين لمهرجان أفينيون (من 4 إلى 23 يوليو الجاري) وهو الأهم في العالم إلى جانب إدنبرة، تحمل في طياتها بعض الفرح أيضا، إذ يشارك فيها نجوم من أوساط المسرح الفرنسي من إيمانويل بيار إلى جاك فيبير مرورا بدوني بوداليديس وأودري بوني.

وفي باحة الشرف في قصر الباباوات الذي شهد ولادة المهرجان المسرحي العام 1947 تروي مسرحية باسكال رامبير وهو من أكثر كتاب المسرح الفرنسيين الأحياء انتشارا في العالم، بأسلوب لا مواربة فيه قصة عائلة فنانين وفلاسفة ومؤلفين موسيقيين ممزقة في صورة مجازية عن أوروبا المريضة، وتجرى أحداث المسرحية في العام 1938 قبل ضم ألمانيا للنمسا. إلاّ أنها ليست عملا حول التاريخ على ما يوضح رامبير الحائز العام 2016 جائزة المسرح من الأكاديمية الفرنسية.

المهرجان توجه بقيادة مديره أوليفييه بي منذ العام 2013 نحو المسائل الاجتماعية والسياسية أكثر من الماضي
المهرجان توجه بقيادة مديره أوليفييه بي منذ العام 2013 نحو المسائل الاجتماعية والسياسية أكثر من الماضي

ويؤكد الممثل البالغ 57 عاما “أنها نابعة من القلق الذي أشعر به حيال ما يجري في مناطق أوروبية كثيرة في الدول التي أقدم فيها مسرحياتي مثل إيطاليا وإسبانيا، حيث حصد فوكس (حزب يميني متطرف) عددا كبيرا من الأصوات” في أبريل الماضي.

ويسأل “في تلك المرحلة الخلاقة والمشرقة تعذر لجم النازية فكيف من السهل اليوم القول إننا لسنا في ظل الرايخ الثالث؟ لكن ثمة خداع أكبر اليوم”.

وقدمت مسرحيات باسكال رامبير في دول كثيرة من المكسيك إلى تايوان مرورا بمصر، ومن بينها “كلوتور دو لامور” التي لاقت رواجها في أفينيون في العام 2011 ومن ثم عرفت نجاحا عالميا مع ترجمتها إلى 23 لغة.

ويؤكد المسرحي “العمل في كل هذه الدول يعيدني إلى لحظة في التاريخ أعيشها وأجد أنها مصدر قلق ومسرحياتي عادة تدرك وضع العالم”. ويشدد رامبير على أنه “مقتنع للغاية بالوحدة الأوروبية”.

ويقول إن دوره ككاتب مسرحي هو “تصحيح اللغة في وقت يهيمن فيه التضليل الإعلامي حيث يصبح الخطأ صحيحا”. ولم يأت اختيار الممثلين صدفة، فهو يكتب المسرحيات مع هؤلاء الممثلين الكبار ومن أجلهم منذ العام 2011.

ويؤكد رامبير “لولا وجودهم لما كانت هناك مسرحية، فأنا أعرف طاقتهم وأمضي الكثير من الوقت معهم”. وقد نجح كذلك في إقناع جاك ويبير بالمشاركة، وهو المقاطع للمهرجان ولاسيما ساحة الشرف بسبب نوعية الصوت الرديئة.

ورامبير ليس الوحيد في المهرجان الذي يتحدث عن الهواجس حيال أوروبا، فرولان غوزيه في مسرحية “نو لوروب بانكيه دي بوبل” التي تستند إلى نص للوران غوديه الحائزة جائزة غونكور الأدبية، يطرح تساؤلات حول الشعبوية والديمقراطية والصفة التمثيلية.

ويعطي المهرجان الذي يتوجه بقيادة مديره أوليفييه بي منذ العام 2013 نحو المسائل الاجتماعية والسياسية أكثر من الماضي، الكلمة إلى كيريل سيريبرنيكوف المخرج المسرحي الروسي الممنوع عن السفر خارج موسكو رغم رفع قرار وضعه في الإقامة الجبرية في أبريل.

وقد وجّهت إليه في روسيا تهمة اختلاس أموال تثير جدلا، وهو سيعرض وإن عن بعد مسرحيته المرتقبة جدا “آوتسايد” حول المصوّر الصيني رين هانغ الذي انتحر عن 29 عاما في 2017.

14