الشعبوية تطغى على أحزاب المغرب في الحملات الانتخابية

مثلت المنابر التي أطلق منها رؤساء الأحزاب في المغرب حملاتهم الانتخابية، فرصة لملامسة نوعية الخطاب الذي يحمله السياسيون، والذي رأى عدد من المراقبين أن الشعبوية قد طغت عليه خلال اليوم الأول من الحملة.
الثلاثاء 2016/09/27
التظلم طريق النجاح

الرباط - انطلقت، الأحد، الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المغربية المزمع إجراؤها في السابع من أكتوبر المقبل. وقاد إلياس العماري، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، حملته من قرية صغيرة بضواحي مدينة الصويرة، في حين اختار عبدالاله بن كيران، أمين عام حزب العدالة والتنمية، مركب المولى عبدالله لتدشين حملته الانتخابية في مهرجان خطابي حشد فيه مناصريه.

وشدد عبدالاله بن كيران في خطابه على أن هذا المهرجان يمثل بداية لـ”حملة انتخابية حقيقية ومستمرة وصادقة مع المواطنين ستتوج بالنصر إن شاء الله”، وهو ما اعتبره مراقبون استمرارا في اللعب على الوتر الأخلاقي والديني.

وفي المقابل أكد إلياس العماري، في تصريحات صحافية، أن حزب الأصالة والمعاصرة تم إنشاؤه في “لحظة حرجة من تاريخ المغرب طبعها تراجع ملحوظ في معدلات المشاركة في العملية الانتخابية في ظل الاستحقاقات التشريعية لسنة 2007، كما أن هذه الفترة شهدت بروز تيار محافظ إسلامي وهو حزب العدالة والتنمية”.

عثمان الزياني: الخطابات استهدفت وجدان الناخبين وغابت عنها الأفكار القادرة على إقناعهم

وأوضح أمين عام حزب الأصالة والمعاصرة أن “معركة حزبه ليست موجهة فقط ضد حزب العدالة والتنمية، وإنما أيضا مفتوحة في وجه جميع التيارات الإسلامية التي تدعم هذا التنظيم من داخل مؤسسات الدولة”.

ولاحظ عثمان الزياني، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري، في تصريح لـ”العرب”، أن خطاب الأمين العام لكل من حزبي العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة طغت عليه الشعبوية لاستدرار العواطف ومخاطبة وجدان الجمهور الناخب من خلال تسطيح مختلف الإشكالات المجتمعية وعدم الاجتهاد في تقديم حلول لمشاكل المواطنين، مضيفا أن هذا الخطاب لا علاقة له بالمتن الخطابي للحملات الانتخابية التي تستوجب اعتماد برامج تحمل أفكارا ورؤى وتصورات قادرة على إقناع المواطنين.

وفي خطاب مفعم بالحماسة دعا عبدالاله بن كيران الناس إلى التصويت بكثافة يوم 7 أكتوبر قائلا “إياكم أن تبقوا في منازلكم، عليكم أن تصوتوا بكثافة، أريد أن أرى الناس غير خائفين”، مضيفا أعطونا أصواتكم واتركونا نواجههم”، وهو ما جعل مراقبين يؤكدون أن بن كيران لا يزال لم يقطع مع شعارات محاربته لـ”التماسيح والعفاريت”.

وعند حديثه عن إصلاح “صندوق التقاعد والمقاصة”، قال عبدالإله بن كيران إنه بوصوله إلى الحكومة “وجدنا القارب مثقوب وقبلت بأن أقوم بالإصلاح ونتوكل على الله”.

ورأى مراقبون أن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية كرس نفس خطاب المظلومية، محاولا بذلك الدفاع عن حصيلته الحكومية وتبرئة حزبه من أي نكوص أو خذلان من خلال استحضار نظرية المؤامرة والتأكيد على أنه مستهدف عبر اتهامه بالتحكم الذي يعني به من هم وراء حزب الأصالة والمعاصرة.

وأجهش عبدالإله بن كيران بالبكاء لحظة انطلاق الحملة الانتخابية أمام مناضلي حزبه بعدما استمع إلى مقطع فيديو القيادي ووزير الدولة الراحل عبدالله بها، والذي تم عرضه على شاشة المهرجان الافتتاحي، بمركب مولاي عبدالله بالرباط. وأكد عثمان الزياني لـ”العرب”، أن هذا السلوك يدل على أن الحزب لم يتخل عن خطاب المظلومية كنهج من أجل رص صفوفه واستقطاب أكثر عدد ممكن من المنتخبين.

4