الشعبوي فيكتور أوربان ذراع جونسون الأوروبية للالتفاف على البرلمان البريطاني

رئيس الوزراء البريطاني يضع البرلمان أمام وضعية القبول باتفاق الأمر الواقع، فيما استبقت المعارضة هذه الخطوة بالاستعداد لتقديم مذكرة لحجب الثقة منه.
الجمعة 2019/10/11
هل يفعلها فيكتور أوربان نكاية في أوروبا

يواصل رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون ممارسة أقصى الضغوط على الاتحاد الأوروبي لإجباره على القبول باستراتيجيته بشأن بريكست من منطلق قناعة بأن بروكسل الطرف الأضعف في المفاوضات، إلا أنه في نفس الوقت يستعد كذلك للالتفاف على مجلس العموم البريطاني (البرلمان) الذي يجبره قانونيا على طلب تأجيل موعد بريكست حال إخفاقه في التوصل إلى اتفاق، لكن ماذا لو رفضت إحدى الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التمديد مجددا في موعد بريكست، يبدو أن الشعبوي المجري فيكتور أوربان مرشح للعب هذا الدور.

بروكسل- قال ميشيل بارنييه كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي إن بريطانيا والاتحاد الأوروبي ليسا على مسار التوصل إلى اتفاق بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في الوقت الحالي، مضيفا أن الاتفاق لا يزال “ممكنا” إذا أظهر الجانبان حسن النية.

وقبل أسبوع من قمة أوروبية حاسمة، وثلاثة أسابيع من التاريخ المرتقب للخروج، تتسارع التحركات الدبلوماسية غير أنّ الفجوة تبقى عميقة بين الحكومة البريطانية والاتحاد الأوروبي اللذين يتبادلان الاتهامات حول الوضع القائم.

وقدم بارنييه ثلاث مشكلات رئيسية في المقترحات التي قدمتها لندن وتتعلق بالأساس بمشكلة الحدود الأيرلندية.

وأوضح بارنييه أن المشكلات الرئيسية في المقترحات التي قدمتها لندن تتعلق بنهج بريطانيا المقترح بشأن مراقبة الحدود الأيرلندية، والحاجة إلى حل عملي ملزم قانونا، وخطة تسليم سلطة الموافقة إلى برلمان أيرلندا الشمالية، الذي قد يرفض هذا الاتفاق.

وفي حال عجز بريطانيا وبروكسل عن التوصل إلى اتفاق قبل 19 أكتوبر فسيكون رئيس الوزراء مجبرا على الطلب من القادة الأوروبيين الـ27 إرجاء بريكست مرة أخرى.

وكان مجلس النواب قد سارع في سبتمبر إلى سن قانون يلزم رئيس الوزراء بعدم تنفيذ بريكست في حال عدم التوصل إلى اتفاق وطلب تأجيل موعد الانسحاب مرة أخرى وذلك بعد إعلانه عن نيته الخروج والمضي قدما في بريكست باتفاق أو دونه.

ويستبعد جونسون أن يرغم على طلب إرجاء بريكست مؤكدا عزمه على تنفيذه مهما كلفه الأمر مع نهاية أكتوبر غير أنه لم يوضح خطته بشأن تجاوز هذا القانون. وتشير تقارير صحافية إلى أن بوريس جونسون يعول على هدية من رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان لرفض تمديد بريكست، إذ أن قرار التمديد في موعد بريكست يقتضي موافقة جميع الدول الأعضاء الـ27.

وفي هذه الحالة يضع بوريس جونسون المتحمس لإنهاء أزمة بريكست في 31 أكتوبر الجاري البرلمان البريطاني أمام وضعية القبول باتفاق الأمر الواقع، فيما استبقت المعارضة البريطانية هذه الخطوة بالاستعداد لتقديم مذكرة لحجب الثقة من جونسون في صورة عدم التوصل إلى اتفاق مع بروكسل.

ميشال بارنييه: اقتراح الحكومة البريطانية لا يمكننا قبوله
ميشال بارنييه: اقتراح الحكومة البريطانية لا يمكننا قبوله

ووسط تصاعد التوتر بين لندن وبروكسل، يتهم رئيس الوزراء البريطاني بصب الزيت على النار من خلال انتهاج خطاب مزدوج مع تسريبات منظمة جدا لأغراض انتخابية.

ووفقا للنهج الرسمي، يبذل الزعيم المحافظ كافة الجهود لخروج بريطانيا في 31 أكتوبر مع اتفاق، لكنه مستعد لبريكست “دون اتفاق” في حال عدم التوصل إلى تسوية استنادا إلى الخطة التي أرسلها الأسبوع الماضي.

ولكن وفقا للتسريبات التي كشفها مكتبه للإعلام، لا تفضي المفاوضات الحالية مع بروكسل إلى نتيجة بسبب تعنت الأوروبيين وفي مقدمتهم ألمانيا وأيرلندا. والأجواء المشحونة أصلا مع اقتراب استحقاق بريكست، ازدادت توترا بعد كشف هذه التسريبات على مرحلتين.

ومساء الاثنين اتهم مصدر في رسالة نصية نشرت على موقع مجلة “ذا سبيكتايتور” المشكك بأوروبا، رئيس الوزراء الأيرلندي ليو فارادكار بالتخلي عن وعود سابقة حول القسم الأصعب في المفاوضات وهو الحدود الأيرلندية.

والمشهد مختلف تماما واللهجة أقل حدة بعد ساعات في التقرير الرسمي للمحادثة الهاتفية بين جونسون وفارادكار الذي أكد أن المسؤولين “شددا بقوة على الرغبة في التوصل إلى اتفاق”.والنص الذي نشرته المجلة ذهب إلى حد التهديد بالثأر من الدول التي تسعى لمنعه من الخروج من الاتحاد الأوروبي في 31 من الشهر الجاري كما وعد، ما أثار انتقادات حتى داخل الحكومة.

ورأى كثيرون في ذلك بصمة مستشار جونسون الخاص المثير للجدل دومينيك كامينغز الذي كان وراء فوز الـ“نعم” في الاستفتاء حول بريكست في 2016.

وأما الثلاثاء بعد الاتصال الهاتفي الصعب بين جونسون وأنجيلا ميركل، فيبدو أن التقرير الذي نشرته مصادر مجهولة ووسائل إعلام بريطانية خرق البروتوكول الدبلوماسي من خلال كشف تصريحات المستشارة الألمانية المتهمة بتشديد موقفها، ما جعل التوصل إلى اتفاق “شبه مستحيل”.

وشدد مكتب ميركل على أن موقفها لم يتغير في حين أكد دبلوماسيون أوروبيون على الفارق بين مقاربة الاتحاد الأوروبي الشفافة وتلك الغامضة التي تنتهجها لندن.

وبعيدا عن تصريحات مستشارين، اعتبرت هذه التسريبات بأنها تندرج ضمن خطة منظمة حيال إمكانية فشل المفاوضات في بروكسل التي باتت أكثر ترجيحا. وهناك أيضا الانتخابات المبكرة في بريطانيا التي تلوح في الأفق.

ومع انتخابات مبكرة تعتبرها الطبقة السياسية محتملة، سيضطر جونسون إلى تبريرها لدى ناخبين غير راضين وهي مهمة ستكون أسهل بالنسبة له لو كانت المسؤوليات في موقع آخر.

وأكد مصدر في داونينغ ستريت أن التشديد الناجم عن هذه التسريبات يندرج في “استراتيجية متعمدة” لتحذير القادة الأوروبيين من أن الأمل في أن يليّن جونسون موقفه “سيكون خطأ فادحا في قراءة السياسة البريطانية”.

5