الشعب التركي يختار رئيسه لأول مرة بدلا عن البرلمان

الخميس 2014/05/08
تركيا ستشهد صراعا قويا على كرسي الرئاسة

أنقرة- كشف رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تركيا، أمس الأربعاء، عن موعد بدء تسلم طلبات الترشح للانتخابات الرئاسية بتركيا، وذلك اعتبارا من 29 يونيو المقبل ولغاية 3 يوليو القادم.

وقال سعدي كوفن، في هذا الصدد، “سيصدر من الهيئة 25 بلاغا حول إجراء الانتخابات المقبلة التي ستجرى للمرة الأولى داخل وخارج تركيا في وقت واحد”.

ويأتي توقيت الإعلان عن موعد الانتخابات الرئاسية في تركيا متزامنا مع تكوين لجنة برلمانية ذات أغلبية من أعضاء حزب العدالة والتنمية الحاكم بزعامة رجب طيب أردوغان لتحقيق مع أربعة وزراء سابقين في الحكومة بتهم تتعلق بالفساد.

كما أكد كوفن أن القوائم المؤقتة لمرشحي الانتخابات الرئاسية ستنشر بالجريدة الرسمية في الثامن من يوليو القادم، فيما ستنشر القائمة النهائية في 11 من الشهر نفسه، على أن تبدأ حملات الدعاية الانتخابية مع نشر القوائم.

وأوضح رئيس هيئة الانتخابات في تركيا، أن الإعلان عن نتائج الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية سيكون في 11 أغسطس القادم، باعتبار أن الاقتراع في هذه الجولة الأولى سيتم في العاشر من أغسطس، فيما ستجرى الجولة الثانية في 24 من الشهر نفسه، إذا لم يتم حسم اختيار الرئيس منذ الجولة الأولى، أي قبل أربعة أيام من انتهاء ولاية الرئيس الحالي، عبدالله غول.

ثلاث مراحل لترشيح أردوغان
1 - ترشيح أردوغان للرئاسة على أن يضطلع برئاسة الوزراء بشكل مؤقت لغاية الانتخابات البرلمانية.

2 - يتولى الرئيس الحالي عبدالله غول بعد الانتخابات البرلمانية زعامة الحزب الحاكم عام 2015.

3 - في حال وجود مصاعب عندها يقع البحث عن شخصية لمنصب رئيس الوزراء بصلاحيات أوسع.

وكانت هيئة الانتخابات التركية قد حددت يوم 10 أغسطس المقبل، موعدا لإجراء أول انتخابات رئاسية بطريقة مباشرة في تاريخ تركيا، وذلك بدلا من انتخاب الرئيس من قبل البرلمان.

وبفضل التعديل الدستوري الذي جرى الاستفتاء عليه يوم 21 أكتوبر الماضي والذي نال موافقة 68 بالمئة من أصوات المشاركين فيه، أجاز إمكانية انتخاب الشعب لرئيس جديد لبلادهم دون الاحتكام إلى تصويت أعضاء البرلمان كما كان في السابق.

وقد ذكرت مصادر مقربة من الحزب التركي الحاكم، بأنه وقع إعطاء إشارات واضحة بأن زعيمه رجب طيب أردوغان سيخوض انتخابات الرئاسة في تركيا في شهر أغسطس القادم، حيث كانت “العرب” سباقة في نقل الاجتماع السري لأعضاء حزب العدالة والتنمية والذي دام أكثر من خمس ساعات، الشهر الماضي، والذي قرر ترشيح أردوغان لمنصب الرئيس القادم للبلاد.

كما بيّنت التقارير نفسها، أنه في حال انتخاب رئيس الوزراء الحالي، رئيسا لتركيا، فإنه من المتوقع أن يؤدي دور الرئيس التنفيذي بالتزامن مع منصبه الجديد خلال الأشهر الفاصلة ما بين الانتخابات الرئاسية (يونيو 2014) والبرلمانية (يونيو 2015)، بدلا من التصرف بما يتماشى والدور الرمزي المحدد في الدستور الحالي.

كمال كيليجدار أوغلو: على أحزاب المعارضة أن تقدم مرشحا مشتركا لمواجهة أردوغان

وفي مقابل ذلك، سيصبح الرئيس الحالي، عبدالله غول، رئيسا لحزب العدالة والتنمية بعد انتخابه عضوا في البرلمان في الانتخابات التي ستجرى في شهر يونيو من العام القادم.

في غضون تلك التحضيرات الكبرى للحزب الحاكم في تركيا الذي أعلنت الهيئة المستقلة للانتخابات، أمس، رسميا عن فوزه بالانتخابات المحلية التي أجريت في 30 مارس الماضي، فإن أحزاب المعارضة انطلقت منذ الشهر الفارط في البحث عن توافق فيما بينها لاختيار مرشح واحد للرئاسة.

ووفقا لتقارير تركية فإن الفكرة وراء مرشح مشترك، هي اختيار أقوى اسم يستطيع التنافس بقوة ضد مرشح الحزب الحاكم، حزب العدالة والتنمية، الذي من المرجح أن يكون أردوغان.

وأفادت تقارير أن الرئيس الأسبق لحزب الشعب الجمهوري ودنيز بايكال محافظة مدينة أنطاليا، اجتماعا مع كمال كيليجدار أوغلو رئيس الحزب الحالي في وقت متأخر من، أول أمس الاثنين، لبحث صيغة توافقية مع أحزاب المعارضة الأخرى لمواجهة مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وقد كشفت “العرب” عقب الانتخابات البلدية والمحلية الأخيرة بأن أحزاب المعارضة تتجه نحو اختيار مرشح واحد فيما بينها لمواجهة رئيس الوزراء أردوغان في الانتخابات الرئاسية.

وخلال الاجتماع المطول بالمكتب البرلماني لرئيس الحزب المعارض اقترحت بايكال أن يجتمع كيليجدار أوغلو مع حزب الحركة القومية المعارض من أجل التوصل إلى توافق في الآراء بشأن ترشيح مرشح مشترك لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وأوضحت التقارير ذاتها أن بايكال اعترفت خلال مؤتمر صحفي عقب الاجتماع المغلق بأن الانتخابات الرئاسية قد أصبحت ضمن جدول الأعمال، واقترحت اتفاق الشعب الجمهوري وحزب الحركة القومية على مرشح مشترك.

ومع ذلك، فإن حزب الحركة القومية ليس مهتما لفكرة وجود مرشح مشترك، بحسب تصريحات رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض، وهو الموقف الذي تعتقد بايكال أنه قد يتغير، كما طالب كيليجدار أوغلو حينها بإدراج حزب الشعب الديمقراطي في هذه المحاولة ضد مرشح حزب العدالة والتنمية.

جدير بالذكر أن أرطغرل كوركو، رئيس حزب الشعب الديمقراطي، لم يبد تحمسا لهذه الفكرة وذلك خلال اجتماع مجموعة الحزب البرلمانية باعتبار أنه يرفض فكرة خوض الانتخابات الرئاسية بمرشح مشترك، واصفا حزب الشعب الجمهوري بأنه يسعى وراء حكم “سلطوي”.

5