الشعب السوري يحتاج إلى السلاح وليس إلى "الجهاديين"

الأربعاء 2014/03/05
المالح سيكون مندوب الائتلاف في القمة العربية المقرر عقدها في الكويت

القاهرة - تستمرّ الحرب السورية في حصد المدنيين وتشريد الملايين وسط انسداد الأفق أمام الحل السياسي بسبب غياب إرادة دولية حقيقية توقف آلة القتل النظامية، وللوقوف على آخر تطـوّرات الملــف السوري أجرت “العرب” حوارا مطولا مع منسّق الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعـارضة هيثم المالح.

أكد هيثم المالح أن الثورة السورية هي ثورة الشباب السوري وليست ثورة الأحزاب السياسية التي انتهزت الفرصة ودخلت على الخط مثل ما حدث في مصر وتونس من استغلال لما قام به الشباب من تغيير وإجبار النظام على الرحيل.

وقال إن هنالك اختلافا جوهريا بين الثورة التونسية والمصرية من جهة، وبين الثورة السورية خاصة في ما يتعلق بموقف الجيش من الأحداث وتفاعله مع الأزمة، معتبرا أن الجيش المصري والتونسي هما من لهما الفضل في نجاح ثورتي مصر وتونس من خلال الانحياز للإرادة الشعبية.

وأضاف أنه في الحالة السورية، وقف الجيش السوري ضدّ إرادة الشعب، ومع نظام بشار الأسد، وتحوّل إلى أداة قمع وتقتيل وتعذيب واغتصاب لحق الشعب السوري في الحياة والخلاص من ذلك النظام القمعي الديكتاتوري.

وفي سياق الحديث عن المعارضة السورية كشف المالح عن أن الجامعة العربية تستعدّ لمنح الائتلاف السوري المعارض، المقعد السوري الخالي فيها، منذ تعليق عضوية سوريا بالجامعة في 12 نوفمبر 2011، لافتا إلى أنه سيكون مندوبا عن الائتلاف في القمة العربية التي من المقرر أن تُعقد في الكويت في مارس الجاري.

المعارضة السورية لم تطلب التدخل العسكري من أيّة دولة، ولا نريد أن تتسرب إلى بلادنا عناصر جهادية

وعن مؤتمر «جنيف 2» الذي عقد في سويسرا بحضور ممثلين عن كل أطراف الصراع في دمشق، قال: «جنيف 2» لم يحقق ولو جزءا مما كنا نتطلع إليه حيث كان النظام يريد وقف إطلاق النار وهو ما رفضناه بشدّة وتمسكنا بضرورة تشكيل هيئة انتقالية للحكم في سوريا بالتوافق يكون لها صلاحيات، ولكن لم يحدث أيّ خرق حقيقي على المستـــوى السيــاسي أو حتى الإنساني”.

وحول تزايد المخاوف الغربية من وجود جماعات متطرفة ضمن المعارضة السورية قال المالح “الحدود السورية مفتوحة من كل الجهات، وهو ما سهل دخول عناصر أجنبية مثل “داعش”، مضيفا “أن هناك عناصر تكفيرية مصرية غير منظمة ذهبت بشكل منفرد تقاتل مع الثورة السورية”.

وانتقد منسق الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة مواقف بعض القوميين العرب مثل المرشح الرئاسي المصري مؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي الذي ذهب إلى سوريا وقابل الرئيس بشار الأسد، وهو ما اعتبـــره تشجيعــا للممارسات القمعية للأسد. وعن الدعوات التي تُطلق بين الحين والآخر في بعض الدول العربية للجهاد في سوريا، رفض “المالح” فكرة “الدعوة للجهاد” وقال: “المعارضة السورية لم تطلب التدخل العسكري من أية دولة، ولا نريد أن تتسرّب إلى بلادنا عناصر جهادية، وكل ما يحتاجه الشعب السوري هو السلاح والإمدادات التي تمكنهم من الوقوف في وجه الأداة العسكرية الجبارة لبشار الأسد

هيثم المالح
*متحصل على إجازة في القانون الدولي العام.

*بدأ حياته المهنية كمحام ثم انتقل إلى سلك القضاء.

*أصدرت السلطات السورية عام 1966 قانونا خاصا بتسريحه من القضاء.

*تم اعتقاله من عام 1980 إلى 1986 في عهد الرئيس حافظ الأسد بسبب مطالبته بإصلاحات دستورية.

* اعتقل مرة أخرى في 14 أكتوبر 2009 على خلفية انتقاده للسياسة السورية.

*كان أحد أبرز المؤسسين للمجلس الوطني السوري.

*منسق الائتلاف السوري المعارض، وهو الآن مقيم في القاهرة.

”.

وطالب “المالح” الدول العربية بالمزيد من الدعم والمساندة لقوى المعارضة في سوريا قائلا: “نستغرب من أن الدعم العربي لا يقارن أبدا بما تقدّمه روسيا وإيران لنظام “الأسد” إذ فتحت الأولى خزائن سلاحها بلا حدود، فيما أعلنت إيران دعما قيمته 12 مليار دولار إلى جانب نصف مليار شهريا بجانب التواجد الميداني لقوات من الحرس الثوري وقوامها 60 ألف مقاتل تحت مسميات مختلفة”.

وحول محاولات النظام السوري إلصاق تهمة تطبيع المعارضة السورية مع إسرائيل، أكد الأخير أن النظام هو من تواطأ وسلم الجولان إلى الدولة العبرية.

وعاد منسق الائتلاف السوري المعارض بذاكرته إلى العام 1967، وسقوط الجولان في أيدي إسرائيل، متهما حافظ الأسد وزير الدفاع في ذلك الوقت، ووالد الرئيس السوري بشار الأسد بالتواطؤ والخيانة وتسليم الجولان للجيش الإسرائيلي باتفاق مع إسرائيل، زاعما أن حكم سوريا جاء مكافأة له على هذا الإنجاز. واستطرد قائلا: “إن إسرائيل لم تكن لتستطيع على الإطلاق احتلال هضبة الجولان بدون هذا التواطؤ، نظرا لأن الجولان من أكثر المناطق المحصنة في سوريا وبها أماكن مضادة للقنبلة الذرية، واختراقها أمر في منتهى الصعوبة، لكن حافظ الأسد أعطى أوامره بانسحاب الجنود في ذلك الوقت، مما أدّى إلى وقوعها في أيدي إسرائيل دون إسالة نقطة دم واحدة”.

وعن الوضع الحالي في أوكرانيا وانعكاساته على الأزمة السورية، أكد المالح أن أوكرانيا ستكون سببا في ضعف موسكـو التي تحوّلت إلى دولة “مافياوية” بزعامة بوتين، متوقعا أن يزيد سقـــوط نظام يانكوفيتــش من تمترس روسيا خلف النظام الأسدي لمنع تكرار سيناريو الفشـــل الأوكراني.

واعتبر المالح في ختام حديثه أن كل السيناريوهات باتت مفتوحة في ما يخص إشكالية “أوكرانيا- روسيا وواشنطن- موسكو”، متوقعا التوصل إلى تفاهمات أو صفقات مع الجانب الإيراني الذي تربطه علاقات مصالح متشعبة وقوية مع الجانب الروسي دون ذكر تفاصيل أو ملامح عن نوعية هذه الصفقات.

4