الشعب لا يريد

الأربعاء 2014/07/16

كانت البداية مع “الشباب يريد العمل” و”الشباب يريد وطنا للجميع” ثم تحولت إلى “الشعب يريد إسقاط النظام” و”الشعب يريد حل البوليس السياسي” و”الشعب يريد الخبز والحرية والكرامة” و”الشعب يريد الديمقرطية” و”الشعب يريد انتخابات نزيهة” و”الشعب يريد إنهاء الفساد” و”الشعب يريد استرداد الأموال المنهوبة” و”الشعب يريد محاكمة الأزلام”.

ثم انتقلنا إلى” الشعب يريد حكما إسلاميا” و”الشعب يريد تحكيم الشريعة” و”الشعب يريد تحرير فلسطين” و”الشعب يريد تعدد الزوجات وتزويج القاصرات” و”الشعب يريد منع الاختلاط بين الجنسين” ثم اتجهنا إلى”الشعب يريد مواجهة الإرهاب” و”الشعب يريد حل جماعة الإخوان” و”الشعب يريد مواجهة الظلاميين” و”الشعب يريد صد التدخل القطري” و”الشعب يريد تجريم التكفير” و”الشعب يرفض الأحزاب الدينية” ثم انتهينا إلى “الشعب يريد الحد من غلاء الأسعار” و”الشعب أتعبه التضخّم” و”الشعب ملّ من وعود السياسيين” و”الشعب لا يريد الانتخابات ولن يدلي بالأصوات” و”الشعب اكتشف أنه ضحية لخديعة كبرى”.

الشعب لم يعد مهتما بالحرية والديمقراطية والتعددية، بعد أن اكتشف أنها شعارات فضفاضة لا تغني ولا تسمن من جوع والشعب لم يعد مهتما بالأحزاب السياسية والجمعيات والمنظمات، بعد أن بات كل وقته مخصصا للبحث عن رغيف الخبز الفارّ من بين يديه والشعب لم يعد يتحدث عن ربيع عربي بعد أن اكتشف أن شهر ديسمبر الذي احترق فيه البوعزيزي كان في شتاء جاف يحمل بذور خريف عاصف والشعب لم يعد يتحدث عن ثورات ولا عن انتفاضات بعد أن أدرك أنه بات مهددا في خبزه اليومي وسلمه الاجتماعي وحرياته العامة والشخصية.

والشعب لم يعد يذكر الأنظمة السابقة بسوء بعد أن اكتشف أنه وقع في فخاخ التكفيريين بدءا من الإخوان ووصولا إلى داعش. والشعب الذي كان يريد، تغيرت مطالبه، وبات كل ما يهمه هو أن يستعيد الأمن والاستقرار ومدنية المجتمع، وأن يتحرر من الخوف الذي سلطته عليه ظروف استثنائية لم يعد هناك من يقدر على تحليلها وفهم طبيعتها قبل أقل من أربعة أعوام.

كان الشعب يريد، واليوم لم يعد يريد ما كان يريد، بل بات يريد ما لم يكن يعتقد أنه سيريده: يريد عودة الزمن قليلا إلى الوراء ليحدد مطالبه من جديد.

24