"الشعب يريد": حزب لدعم قيس سعيّد أم لاستثمار شعبيته

الإعلان عن تأسيس حزب يحمل شعار الرئيس التونسي يثير جدلا.
الخميس 2021/03/04
خزان انتخابي حاسم

أثار الإعلان عن رؤى وبرنامج حزب تونسي جديد “الشعب يريد” جدلا واسعا في الأوساط السياسية التونسية وسط تساؤلات عمّا إذا كان هذا الحزب يسعى لاستغلال صورة الرئيس قيس سعيّد أم أنه مقرب منه فعليا، وذلك قبل أن ينفي سعيّد أي صلة له بأي حزب.

تونس - أثار نفي الرئاسة التونسية الأربعاء نية الرئيس قيس سعيّد إنشاء حزب جدلا واسعا في البلاد مع تواتر الحديث عن حزب قريب من الرئيس سعيّد يحمل اسم “الشعب يريد”.

وقالت الرئاسة في بيان جاء ساعات بعد تنظيم الحزب المذكور لمؤتمر صحافي إنه “يهم رئاسة الجمهورية أن تؤكد مجدّدا أن الرئيس قيس سعيّد لم ينتم لأي حزب ولم يكن وراء تكوين أي حزب ولا نية له على الإطلاق في إنشاء تنظيم حزبي. وليس لأي كان الحق في أن يحشر رئيس الدولة في أي تنظيم مهما كان شكله”.

وفجّر الإعلان عن تأسيس حزب “الشعب يريد”، وهي تسمية معبرة عن الشعار الذي خاض به الرئيس سعيّد الانتخابات الماضية والتي أفرزته رئيسا، تساؤلات حول ما إذا كان سعيّد يريد الرد على خصومه من خلال تعبئة أنصاره في تجمع حزبي، أم أنه مجرد تنظيم سياسي يسعى إلى استثمار شعبية سعيّد من خلال تبني مقارباته وشعاراته.

ونفى المدير التنفيذي لـ”الشعب يريد” نجد الخلفاوي أي صلة لحزبهم بالرئيس سعيّد قائلا في تصريح لـ”العرب” إن “فكرة اسم الحزب أتى بها الشباب الذي انتخب قيس سعيّد، وسعيّد خاض الانتخابات بهذا الشعار الذي حولناه إلى حزب، لكن علاقتنا بالرئيس قيس سعيّد انتهت منذ الدور الأول للاستحقاق الانتخابي الماضي”.

وأضاف الخلفاوي أن “الرئاسة كان عليها ألّا تنشر أي بلاغ خاصة في ظل غياب مكتب إعلام يجعلها تواكب المستجدات. نحن في الندوة الصحافية قلنا إنه لا علاقة لنا بالرئيس قيس سعيّد من حيث المبدأ والعمل، ولم نروّج ولو مرة أننا حزب الرئيس، نحن وضحنا ولم نقل أننا كذلك”.

نجد الخلفاوي: علاقة حزبنا "الشعب يريد" بالرئيس سعيّد انتهت منذ الانتخابات
نجد الخلفاوي: علاقة حزبنا "الشعب يريد" بالرئيس سعيّد انتهت منذ الانتخابات

ويثير استثمار اسم قيس سعيّد والأجندة التي يدافع عنها مخاوف في تونس خاصة أنه حدث ذلك في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية الذي واجه فيه قطب الإعلام ورجل الأعمال نبيل القروي، إذ استغلت العديد من الأحزاب اسمه من أجل تحصيل مكاسب سياسية.

وتبنّى ائتلاف الكرامة الشعبوي مقاربات الرئيس وصوره خلال حملته الانتخابية قبل أن ينقلب عليه بعد الانتخابات منتشيا بتحالف مع حركة النهضة الإسلامية التي دعمت بدورها الرئيس سعيّد ثم أصبحت خصمه الرئيسي.

وقال الناطق باسم حزب “الشعب يريد” عبدالهادي الحمزاوي إن مهمتهم مع الرئيس قيس سعيّد انتهت منذ الدور الأول لرئاسيات 2019، موضحا أن “برنامج الحزب يشمل 5 محاور وهي؛ تجديد الطبقة والنظام السياسيين، العمل على برنامج اقتصادي والحفاظ على الأمن ومقاومة الجريمة، مقاومة البطالة وتعزيز التنمية المحلية، مقاومة الفساد والتهرب الضريبي، وإعادة التنظيم الإداري والحكم المحلي”.

ويرى مراقبون أن هناك أطيافا سياسية تحاول استغلال صورة قيس سعيّد لدى الرأي العام من أجل الاستفادة من شعبيته، إذ لا يزال يتصدر نوايا التصويت في استطلاعات الرأي رغم تراجع شعبيته.

وأفاد المحلل السياسي نبيل الرابحي أن الحزب ليس قريبا من قيس سعيّد، وأن الرئيس يعتمد على الديمقراطية القاعدية وتجربة لجان الأحياء في 2011.

وأضاف الرابحي في تصريح لـ”العرب” أن “هناك عدة تحركات ومبادرات لاستثمار صورة سعيّد، وسبق أن اعتمدت عليها كتلة ائتلاف الكرامة” موضحا أن “استثمار صورة الرئيس الآن هو ربما للتحضير لانتخابات تشريعية سابقة لأوانها، وشعبية سعيّد مرتفعة ولم تنخفض منذ 2017، وكان دائما الأول في سبر الآراء”.

زهير حمدي: حزب "الشعب يريد" يسعى إلى استثمار صورة الرئيس
زهير حمدي: حزب "الشعب يريد" يسعى إلى استثمار صورة الرئيس

وأشار إلى أن “مناصري سعيّد هم من الشباب المهمش والفئات المعطلة عن العمل والنفس الثوري والشباب الذي يؤمن به”، مستطردا “التناقض أصبح بين الدولة العميقة التي تمثل حركة النهضة جزءا منها وتصورات قيس سعيّد”.

ومنذ صعوده إلى الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية في 2019 لم تخف العديد من القوى السياسية دعمها للرئيس قيس سعيّد على غرار حركة الشعب (قومية) التي نجحت في تحقيق تقارب كبير مع الرئيس، إلى جانب حزب التيار الديمقراطي الذي يسوق لنفسه على أنه محارب للفساد.

وتباينت ردود فعل الأوساط السياسية إزاء الإعلان عن هذا الحزب الذي جاء في ظرف عصيب تمر به البلاد في ظل المعركة بين الرئيس قيس سعيّد وحركة النهضة الإسلامية.

وإذا كانت حركة الشعب أبرز الداعمين للرئيس سعيّد قررت عدم التعليق على هذه الخطوة، فإن أطرافا أخرى اعتبرت أن هذا الحزب يسعى لاستغلال صورة الرئيس.

وأفاد أمين عام التيار الشعبي زهير حمدي أن “البلاد اليوم لا تستحق المزيد من التشظي والتشتت السياسي، ولا تحتمل عددا أكبر من الأحزاب، ونحن في حاجة إلى التجميع”.

وأضاف حمدي في تصريح لـ”العرب”، “الأحزاب تبنى على برامج ورؤى، ورأينا الكثير يصطفّون وراء الأحزاب على غرار حركة النهضة وغيرها، واليوم نحتاج إلى تعديل ميزان القوى السياسية” مشيرا إلى أن “هذا الحزب (الشعب يريد) يريد استثمار صورة الرئيس أكثر من كونه عملا سياسيا نبيلا، ولن يدوم طويلا إذا تراجع ترتيب هذه الشخصية في سبر الآراء”.

واستطرد “هذه الأحزاب ليست قادرة على تقديم حلول عاجلة وناجعة للبلاد أكثر من كونها ممارسة انتهازية”.

4