"الشعر أيقونة".. ثورة ضد الحجاب الإلزامي في إيران

كل يوم يتحدى الإيرانيون، وخاصة النساء، النظام في بلادهم بشجاعة من خلال أعمال تحدّ صغيرة، تتمثل في عدم ارتداء الحجاب الإلزامي. ويقول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي “هذه الأعمال الشجاعة المستمرة تؤثر على التغيير ببطء ولكن التطور أصبح واضحا”.
الجمعة 2018/02/02
الحجاب.. علم ثورة نسائية

طهران- في حادثة هي الثانية من نوعها خلال أسابيع، اعتقلت قوات الأمن الإيرانية فتاة لخلعها الحجاب في مكان عام، احتجاجا على قانون الزي الذي تفرضه السلطات على النساء في إيران.

الحادثة التي وقعت وسط طهران في التاسع والعشرين من يناير نفذتها هذه المرة فتاة تدعى نرجس حسيني، ويبدو أنها استلهمت فكرتها من فتاة “شارع الثورة” التي أشعلت وسائل التواصل الاجتماعي بعد خلعها حجابها والتلويح به كعلم في مقطع انتشر خلال الاحتجاجات الأخيرة في إيران.

وأظهرت أشرطة فيديو وصور نشرت على نطاق واسع في فيسبوك وتويتر حسيني تخلع حجابها، وهي تقف على صندوق لمدة 10 دقائق، قبل أن يتدخل رجال أمن بلباس مدني ليقتادوها إلى جهة غير معلومة.

وقالت نسرين سوتوديه محامية حسيني إن السلطات طالبت بمبلغ يعادل 140 ألف دولار ككفالة للإفراج عن موكلتها، موضحة لراديو “فاردا” أن المطالبة بهذا المبلغ الكبير تؤكد “عزم السلطات الاحتفاظ بحسيني خلف القضبان”.

ولم يتم بعد نشر التهم الموجهة لحسيني، لكن القانون الإيراني يعاقب اللاتي ينزعن حجابهن في الأماكن العامة بالسجن شهرين وغرامة مالية لا تتعدى 500 ألف ريال إيراني، (13 دولارا). وخلال هذا الأسبوع، تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي الثلاثاء صورا لأربع إيرانيات ينزعن الحجاب في شارع انقلاب (الثورة) وسط طهران.

ويقول ناشطون إن خلع الحجاب يشكّل تصاعدا في الحراك النسوي الإيراني ضد القيود المفروضة في البلاد على أزياء النساء في الأماكن العامة.

وللحجاب تاريخ معقد في إيران. فقد منعت النساء رسميا من ارتدائه في عام 1936 خلال عهد رضا شاه، ولكن في عام 1941 تنازل رضا شاه لولي العهد الأمير محمد رضا شاه، الذي سمح للنساء بلبس الحجاب إذا اخترن ذلك.

منصات التواصل الاجتماعي تقارن بين وضعيات النساء في إيران والخليج العربي

وبعد بضعة أشهر فقط من إنشاء الجمهورية الإسلامية في عام 1979، بدأ فرض قانون جديد لا يرغم النساء على تغطية رؤوسهن فحسب، بل يفرض عليهن أيضا ارتداء ملابس فضفاضة، وذلك على الرغم من الاحتجاجات الواسعة على القانون.

من جانبه، قلل النائب العام الإيراني الأربعاء من أهمية احتجاجات نساء بخلعهن الحجاب علنا. وقال النائب العام محمد جعفر منتظري في تصريحات نشرتها وكالة إيسنا للأنباء الأربعاء “إنها قضية تافهة ولا تستدعي الاهتمام”.

وأضاف “إنها حركة صبيانية لشابة خلعت حجابها فيما أخريات يواصلن حياتهن اليومية”. وكان منتظري يرد على سؤال بشأن توقيف امرأة من بين اثنتين على الأقل، بعد أن وقفن سافرات في وسط أحد شوارع طهران المزدحمة. وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي صورا لـ11 امرأة على الأقل ظهرن في طهران من دون حجاب.

وقال منتظري إن اللواتي تحدين قوانين الحجاب لا بد أنهن فعلن ذلك بتشجيع من أجانب. وأضاف “أعتقد أن اللواتي ارتكبن تلك الأفعال قمن بذلك بسبب الجهل والتحريض. ربما تعرضن لتأثيرات من خارج البلاد”.

ولكنّ الإيرانيين المتدينين المحافظين أعربوا أيضا عن تأييدهم لهؤلاء النساء وقال العديد منهم إن القواعد الدينية يجب أن تكون خيارا شخصيا. ونُشرت على تويتر الأربعاء صورتان على الأقل لامرأتين ترتديان العباءة السوداء (التشادور) واقفتين في وسط أحد الشوارع حاملتين لافتات تؤيد حرية الاختيار للنساء.

ورفعت إحداهما لافتة كتب عليها “أحب حجابي لكنني ضد الحجاب الإلزامي”. وقالت الناشطة المدافعة عن حقوق النساء آزار منصوري من حزب “اتحاد الشعب الإيراني الإسلامي” الإصلاحي إن المحاولات للتحكم بما ترتديه النساء فشلت لعقود عدة.

وكتبت في سلسلة من التغريدات هذا الأسبوع “أن النساء يظهرن معارضتهن لمقاربات قوية كتلك، بملابسهن وعدم تغطية شعورهن، وصولا إلى ارتداء الأحذية عالية الكعب والسراويل الضيقة”.

ويتزايد عدد النساء اللواتي يتحدين قواعد اللباس الشرعي في إيران في السنوات الماضية وكثيرا ما يكون الحجاب لا يغطي كامل شعرهن. وكانت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تتشدد في فرض الالتزام باللباس الشرعي لكن تواجدها أصبح أقل منذ تولي الرئيس حسن روحاني الحكم في 2013 ووعوده بالمزيد من الحريات المدنية.

ودعت حركات نسائية أبرزها “حريتي المسروقة”، التي تقوم منذ سنوات بحملة ناجحة ضد الحجاب الإلزامي الذي تفرضه سلطات النظام الديني على الإيرانيات إلى تظاهرات سلمية في شوارع المدن، ترتدي فيها النساء غطاء رأس أبيض بدلا من الحجاب الأسود الذي تروج له السلطات الدينية، على أن يقمن بنزع الغطاء لاحقا بشكل جماعي.

في هذه الأثناء بدا لافتا أن شبكات التواصل الاجتماعي في إيران امتلأت برسائل تقارن حريات النساء في إيران بحريات نساء السعودية ودول الخليج التي شهدت إصلاحات وتحديثات مكنت السعوديات من دخول ملاعب كرة القدم وكسب الحريات، في حين تكبل المرأة التي تكافح لنيل حقوقها في إيران.

وتعبر إيرانيات صراحة عن كرههن للحجاب الإلزامي إذ يرون أنه رمز للقمع، أجبرن على ارتدائه من قبل حكومة قمعية. وبالنسبة إليهن، أصبح الحجاب رمزا لعدم المساواة والتمييز تواجهه المرأة الإيرانية بسبب جنسها.

19