الشعلان والأنصاري.. نموذجان مثاليان للمرأة في مؤسسات الدولة

السبت 2015/04/11

أدوار المرأة في الحياة العامة في الكثير من المجتمعات لا تزال محل تشويش وانتقاص غير مبرر، وحين ننظر في أحوالها في الدول المتقدمة، نجد أن كثيرا من الاستحقاقات تم الحصول عليها من واقع طاقة العمل وكفاءة المنجزات وتطور الأدوات التي حازتها، ذلك ظل يدمجها تلقائيا عبر دورة الزمن والتاريخ في الحياة العامة، بصورة ديناميكية وتلقائية، لأن القياس في هذا السياق ليس عاطفيا أو خاضعا لمعطيات العرف الاجتماعي، وإنما هو قياس عقلي يستوعبها في تطوير الشأن العام، أسوة بالرجل.

المجتمعات المعاصرة ترتكز إلى إقصاء فكرة “الجندرة” والتعامل العقلي الكامل مع المرأة ككيان قادر ومؤهل، ويملك مقومات المشاركة والمساهمة الإيجابية في مختلف المجالات، فالتنمية والدول تتطور عقليا وليس تصنيفيا بافتراضات غير مجدية ثبت عدم جدواها، وفي هذا المقام يمكن التدليل على فعالية الدور المحوري للمرأة السعودية وقفزها على حواجز العنت الاجتماعي في قبول أدوار منطقية للمرأة في الحياة العامة من خلال تجربة سيدات الشورى اللاتي تأهلن لذلك في إحدى أهم مؤسسات الدولة السيادية، ليس بالصورة العاطفية التي أشرت لها سابقا، ولكن بناء على حيثيات عقلية تتطلب مشاركة المرأة وبحث قضاياها في مؤسسة معنية بالقرار الوطني.

ومن خلال المتابعة التفاعلية لأداء سيدات الشورى أتوقف عند عدد من المواقف الموضوعية لأهمية تواجد أعضاء بالمجلس في قامة الدكتورة لطيفة الشعلان والدكتورة لبنى الأنصاري وغيرهن من الوجوه النسائية المشرفة، ولعل الشعلان والأنصاري تبرزان دورا تفاعليا راسخا في أنشطة المجلس ودور المرأة فيه، فمبادراتهما في التعاطي مع قضايا المرأة تعززان جدوى وجود المرأة السعودية في موقع قرار سيادي ودستوري، من خلال المبادرات التي يتم طرحها أو النقاشات التي تمثل المرأة وتؤكد حضورها النوعي في الممارسة التشريعية الأكبر في بلادنا.

مؤخرا طالبت لطيفة الشعلان بإقامة مناشط ثقافية وفنية في مدن المملكة كافة، مع توفير الحماية المطلوبة لها من فوضى الاحتساب، وأكدت أن هذه الفعاليات سلاح مهم ضد فكر التطرف والانغلاق، وذلك ينطوي على رؤية براغماتية واقعية تسعى لمعالجة وقائع تتضرر منها المرأة والمجتمع والوطن، وأضيف إلى ذلك توصية لبنى الأنصاري بزيادة الفرص ومجالات العمل للمرأة السعودية في الوظائف الدبلوماسية والإدارية والفنية والمالية في وزارة الخارجية، وفي الحالتين تكسب المرأة عمقا عمليا ووظيفيا في الشأن العام، من خلال هذا التفاعل المهم في مؤسسة قرار توجد فيها المرأة لتعزيز مكتسباتها وتطوير مبادراتها من خلال نموذجي الشعلان والأنصاري.

طرح قضايا المرأة في المداولات والنقاشات مهم، وذلك أمر يجعلنا ننحني احتراما للشعلان والأنصاري، ففي بعض الأحيان يتطلب إصدار قرار أن نقاتل من أجل استصداره وذلك ما تفعله الدكتورتان في المجلس، وإن انتهى الحال بما صرحت به الأنصاري بأننا قد لا نرى النتائج في حياتنا، ولكننا نجتهد جميعا لتحقيق ثقة ولاة الأمر بنا وللتمهيد لغد أفضل، وذلك الغد الأفضل يتهيأ بمثل هذا الحضور النموذجي الناجح.

والطريق لا يزال طويلا، ولكن أقصر مسافة بين نقطتين هو الخط المستقيم، ومن حيث تعمل الشعلان والأنصاري إلى الوصول إلى الغد الأفضل، فالطريق مستقيم وغير بعيد لنيل استحقاقات لا تزال في طور المشروعات أو الحراك الاجتماعي أو التوصيات، فلا نزال بحاجة إلى الانتهاء من مشروع نظام هيئة الأمومة والطفولة، الذي يهدف إلى وضع استراتيجية وطنية للطفولة والأمومة، وتمكين المرأة من حق قيادة السيارة وفق الضوابط الشرعية، والأنظمة المرورية، والحد من أي توصيات قد تستهدف التضييق على المرأة أو استنزاف طاقتها الاجتماعية، وإن صفّق أعضاء مجلس الشورى للدكتورة لطيفة الشعلان حين فندت حجج المطالبين برفع الخصوبة عبر كثرة الإنجاب لمواجهة التهديدات الإقليمية والدولية، برؤيتها أن الجيوش لم تعد تدار برشاشات الكلاشنكوف، وإنما بالتقنية والطائرات دون طيار، فها نحن ننحني احتراما ونرفع القبعات تقديرا، فذلك عنوان كبير مضمونه أن المرأة قادمة.

كاتبة سعودية

9