الشعوب تقول لهم لا

الجمعة 2014/10/31

راهن سدنة تنظيمات الإسلام السياسي عقودا من الزمن على الشارع. وروّج إعلامهم من الدوحة حتى إسطنبول بأن الشعوب اختارت تنظيماتهم، وأن طريق الديمقراطية ينتهي في أحضانهم.

لكن الحقيقة هي أن الشارع الذي سرقت منه إرادته بغتة بعد أن بدأ موج “الربيع العربي” عاد إلى واقعه وهدوئه، وذهبت عنه سكرة الرعاع وانتهازية تجار الدين، ففكّر ودبّر، وخرج في 30 يونيو مصريا، و21 يوليو ليبيا، و26 أكتوبر تونسيا، ليعلن، بكل هدوء، نهاية وصمه بالتبعية لتجار الدين ومتسولي المشاعر الروحية.

في كل تصريحات المسؤولين القطريين والأتراك، نلحظ مقولة أنهم يقفون مع إرادة الشعوب، ولكن الحق أنهم ينتصرون لتنظيمات يلعبون بها بين عابث صغير وطامح عتيق.

لماذا لم تقف قطر وتركيا مع الإرادة الشعبية المصرية التي أزاحت الإخوان بالملايين في شوارع مصر؟ لماذا وقفت مع التنظيمات المتطرفة ضد إرادة الشعب الليبي وبرلمانه المنتخب المعبر عن الشارع الليبي؟ لماذا ثار غضب أردوغان من خيار الشعب التونسي بعد زوال أغلبية تنظيمه التابع له في تونس؟

صدعت التيارات الإسلامية رؤوسنا بأهمية الديمقراطية التي رأت فيها مجرد وسيلة للوصول إلى الحكم، وحين حكمت خرّبت البلاد وقتلت العباد، كما فعلت الأنظمة التي سبقتها، وها هي تتوارى خجلا وراء مديح التجربة باحثة عن وجه آخر تخدع به البسطاء. المتشدقون بالخيارات الديمقراطية حبّا في الإخوان وكرها في غيرهم، في حلوقهم غصص واحدة وراء الأخرى.

الغصة الأولى: في مصر السيسي يحكم ويتقدم بمصر نحو الاستقرار، ويعمل جاهدا لصنع معجزة، وقد ينجح أو يفشل لكنه يعمل.

الغصة الثانية: في ليبيا تشدقوا بأنهم الأغلبية وحصل تفوق للتيارات الوطنية عليهم وبكل يسر.

الغصة الثالثة: في تونس لقنهم تيار علماني وطني درسا لن ينسوه، وفي الحقيقة أن الدرس كان من صنع الشعب التونسي الذي منح الأغلبية لتيارات غير منتمية لتنظيمات التجارة بالدين.

يتنادى المنتمون لتيارات الظلام للقول بأن الوقت حان لمراجعة الذات ودراسة الواقع، وينسون، ببساطة، أن الشعوب ملّت الشعارات وتبحث عن الأمن والاقتصاد التنموي، ولا تأبه لبركات المرشد وتمائمه.


كاتب صحفي سعودي

9