الشعور بالأنا العالية يهدد شخصية الطفل الوحيد ومستقبله

يواجه "الطفل الوحيد" العديد من التحديات والمشكلات، التي تؤثر على سلوكه وتعاملاته مع الآخرين، وهو ما يجب أن ينتبه إليه الوالدان، بأن يقوّما سلوك طفلهما بصورة إيجابية، كي لا يكتسب ظواهر نفسية غير سليمة كعدم الثقة بالنفس أو نقيضها التام من اعتزاز ونرجسية هائلة فضلًا عن سلوكيات عدائية والأنانية المفرطة.
الاثنين 2015/07/06
خبراء: تربية الطفل الواحد تكاد تكون أصعب من تربية مجموعة من الأطفال

القاهرة - وصفت دراسة أميركية الأطفال وحيدي الأم والأب بأنه ليست لديهم ثقة في أنفسهم. وأضافت أنهم يُنقِصون من شخصيتهم وينتقدون مظهرهم أكثر من الأطفال الآخرين وأكثر من أقرانهم الذين لهم إخوة وأخوات. فيما أثبتت دراسة ألمانية أن البيئة المحيطة هي التي تتسبب في شعور الأطفال وحيدي الأب والأم بالاكتئاب أو الأمراض النفسية، حيث التربية والبيئة التي ينشأون فيها.

وأكد علماء النفس أن الطفل الذي يعيش مع أخوة له، يتمرس بأصول الحياة الاجتماعية، ويبتعد عن الأنانية ويتعلم أن يشاطر ويقاسم ويتحمل وجود غيره. وأكدت الأبحاث أن ما يلقاه الإنسان في جوه المنزلي طفلاً، يكرره ويعيده في حياته الاجتماعية راشداً، وأن الطريقة التي يحل بها أزماته العاطفية في صغره، مع والديه وأخوته، تظل هي الطريقة التي يحل بها صلاته مع رفاقه في المدرسة ومع أبناء المجتمع في ما بعد.

يشار إلى أن أعداد أسر الطفل الوحيد تزايدت وصارت ظاهرة ولم تعُد تقتصر على حالات معدودة بسبب عدة عوامل من بينها تأخر سن الزواج وتأجيل الإنجاب، بالإضافة إلى الظروف المادية وهواجس القلق لتأمين مستقبل مالي آمن للابن.

وأكد خبراء أن الدافع الاقتصادي كثيراً ما يخفي وراءه الواقع النفسي الذي تغذيه غالباً رغبة الوالدين في أن يستمتعا بالحياة استمتاعاً حراً لا تقيده مسؤوليات الأبناء.

وأشارت الدراسات إلى أن الطفل الوحيد يفتقد إلى دور الإخوة في حياته، وأكدت أن وجودهم يساعده على التواصل واكتساب شخصية قوية، وأيضاً اتباع سلوك اجتماعي سوي بعيداً عن الاضطرابات النفسية، مثل قلق الانفصال عن والدته في بداية الدراسة، ويفضّل الوحدة ويجد صعوبةً في الدخول في علاقات اجتماعية سليمة، وقد يعاني أحياناً من اضطراب الرهاب الاجتماعي.

وأشار علماء النفس إلى أن الطفل الوحيد دائماً ما يكون سريع التعلق بالآخرين، حتى وإن كانوا غرباء عنه، كما أنه غالباً ما يكون عصبياً نتيجة عدم قدرته على تفريغ طاقته في حالة العزلة، مما قد يجعله يبدأ في أعمال التخريب وتكسير الأشياء داخل المنزل لتفريغ هذه الطاقة، ولجذب انتباه من حوله.

العوامل المحيطة هي التي تكون وتشكل شخصية الطفل، إذ يجب أن يتم دعمه بالثقة ولكن بالصورة المنضبطة

ونصحوا بضرورة أن يهتم الأهل بتكوين صداقات لابنهم الوحيد، سواء داخل الحضانة أو خارجها بشكل عام حتى لا يشعر بالوحدة، كما يجب عليهم إذا ما قرروا الخروج إلى الأماكن العامة أن يحاولوا قدر المستطاع اصطحاب أحد الأقارب ممن يكون لديهم أطفال حتى يلعبوا معاً، لكي لا يشعر الطفل أنه وحيد عندما يرى بقية الأطفال يلعبون معاً.

وحذّروا من انصياع الأهل لتلبية كل رغبات الأطفال لتعويض شعور الوحدة لديهم، مثلما يفعل الكثير من الأهالي، لأن هذا يعتبر نوعاً من الدلال المبالغ فيه، والذي قد يوقع الطفل في العديد من المشاكل النفسية.

وحذرت دراسة أسترالية مما يعرف "بمتلازمة الإمبراطور الصغير"، أي فكرة قيام جيل من الأولاد الذين ليس لديهم أخوة أو أخوات الذين ينمون منطوين على أنفسهم وغير اجتماعيين.

وقالت إن الشخصية تتغير، ما يؤدي إلى وجود جيل يخشى المخاطر ما يعيق الإبداع. كما أظهرت الدراسة أنهم لا يحبون العطاء بل يريدون الأفضل لهم، وهم أكثر عصبية وتشاؤماً من الذين ولدوا قبل تطبيق سياسة الطفل الواحد، في حين أنهم لا يتعاطفون مع غيرهم. وكشفت الدراسة أن الطفل الوحيد يحصل على كل ما يريده.

وفي هذا السياق أكدت دراسة فرنسية حديثة أن الإفراط في دلال الطفل ينطوي على مخاطر كبيرة ربما أشد خطورة من ضربه خاصة إذا كان الطفل وحيدا‏.‏ وأشارت إلى أن الطفل الوحيد غالبا ما يكون أنانيا ويستمتع بالسيطرة على كل ما حوله إلى درجة يصبح فيها ديكتاتورا يتحكم في الأسرة‏،‏ ونبهت إلى أن الدلال ربما يضر بالطفل أكثر مما يفيده‏.

من جانبه أكد الخبير والباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية بالقاهرة الدكتور كمال مغيث، أن تربية الطفل الواحد تكاد تكون أصعب من تربية مجموعة من الأطفال.

وفسر ذلك قائلًا “هناك العديد من المشاكل التي تحيط بتربية الطفل الوحيد، حيث يتعرض للكثير من الدلال ما قد يدفع مستقبلًا بالشعور بالأنانية المفرطة، فضلًا عن النرجسية والشعور بالأنا العالية، وهو ما يهدد شخصيته ومستقبله”.

الطفل الوحيد غالبا ما يكون أنانيا ويستمتع بالسيطرة على كل ما حوله إلى درجة يصبح فيها ديكتاتورا

ويشدد على ضرورة أن يعي الوالدان أن الطفل لا يكون مسؤولًا عن تصرفاته في البداية وأنها نابعة من التربية، لهذا يجب أن يتم الانتباه لما يُزرع في الطفل حتى يتم حصاده بصورة جيدة. لهذا يلفت إلى أن العوامل المحيطة هي التي تُكوّن وتُشكل شخصية الطفل، إذ يجب أن يتم دعمه بالثقة ولكن بالصورة المنضبطة، فضلًا عن عدم تلبية كافة الاحتياجات فور الطلب، إلى جانب تحميله المسؤولية من خلال تصرفات صغيرة كترتيب غرفته، وإنهاء العمليات البسيطة التي لا تحتاج إلى عون بها.

فضلا عن محاسبته ومعاقبته أثناء الخطأ، حتى لا يشعر بذاته أكثر من اللازم ويكون عرضه للنرجسية، والعداء مع الآخرين فيما بعد، نظرا لشعوره بالأفضلية. وكذلك يجب أن لا يتم منح الطفل الأفضلية دائما أو تنفيذ كافة ما يقوله، حتى يكون على علم بأن الأمر تم وفقا لما يقوله الآباء والأمهات وليس ما يرغب به في كل وقت.

كما يجب –وفق الخبير والباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية بالقاهرة- معاملة الطفل على أنه راشد ويتم توكيل مهام منزلية بسيطة له في البداية كشكل من أشكال المساعدة، فضلا عن عدم الإفراط في الهدايا والألعاب، مع مراعاة أن لا يتم حرمان الطفل من طفولته.

ويشدد على ضرورة أن يتم إجراء توازن طبيعي، إلى جانب التعامل مع الطفل بمبدأ الثواب والعقاب، ليشعر بالمسؤولية وكذلك هيبة قرارات الأب والأم التي تُتخذ.

كما قال الدكتور كمال مغيث، إن هناك كثيرًا من الأطفال الوحيدين يعانون من تلك المشاكل السلوكية، ويجب في ذلك الوقت الاستعانة بمتخصص، ورغم أن شخصية الطفل تكون تكونت عقب سن الخامسة أو السادسة إلا أن الأب والأم لا بد أن يعرضاه على أخصائي لتعديل السلوك.

21