الشعور بالسعادة بعيدا عن عوامل المال والصحة والنجاح

تساؤلات عديدة تطرح حول السر الكامن وراء الشعور بالسعادة، وأكد الخبراء أن الناس غالبا ما يتعاملون مع الحياة بجدية زائدة عن الحد، وهو الأمر الذي يجب معالجته.
الأحد 2015/06/14
السعادة عادة يولد البعض بها وعلى البعض الآخر أن يختارها

واشنطن - توصلت دراسة حديثة إلى أنه بعيدا عن عوامل المال، الصحة والنجاح، يمكن اتباع برنامج يتكون من 4 خطوات ويستمر على مدار 10 أسابيع بهدف تغيير عقلية الأشخاص ومن ثم تمهيدها لجعلها أكثر ميلا للشعور بالسعادة والابتعاد عن مشاعر الكآبة.

وطور باحثون في مايو كلينيك بمينيسوتا في أميركا برنامجا يستعين بسلسلة تمرينات أكدوا على أنها تساعد في تدريب عقول الأشخاص وتعويدها على اختيار السعادة.

وتجسدت أول مرحلة من مراحل هذا البرنامج في تدريب الدماغ ليكون بمقدور الأشخاص السيطرة بشكل أكبر على الأفكار. أما المرحلة الثانية فقد انطوت على تكوين مرونة عاطفية من خلال الامتنان، والرحمة، القبول والغفران، وهي عوامل مكملة لبعضها. أما المرحلة الثالثة فتمثلت في تقوية العلاقة بين الدماغ والجسم، وهو ما يمكن تحقيقه عبر ممارسة نشاطات تصفي الذهن من بينها القراءة، الرياضة، الصلاة والموسيقى. وتؤدي الرياضة إلى إفراز هرمونات في الجسم تقلل من آثار الاكتئاب والضغط العصبي، وبالتالي تزيد الشعور بالاسترخاء الذي يعد أحد عوامل السعادة. وتؤدي الرياضة كذلك إلى رضى الإنسان عن قوامه، وهو ما يؤدي أيضا إلى السعادة.

وكشف الخبراء أن السعداء يقاومون الشعور بالملل والتعب بالخروج إلى الطبيعة كمصدر يمد الإنسان بالطاقة بعد يوم عمل متعب.

وارتكزت المرحلة الرابعة والأخيرة من البرنامج على انتقاء العادات الصحية التي من بينها ممارسة مزيد من التمرينات الرياضة، والاهتمام بتناول الأطعمة الصحية وبالأنشطة التي تبعث على المرح والدعابة.

الخبراء: السعداء يقاومون الشعور بالملل والتعب بالخروج إلى الطبيعة كمصدر يمد الإنسان بالطاقة بعد يوم عمل متعب

وأشار الدكتور أميد سود، الذي قاد الأبحاث، إلى أن 40 إلى 50 بالمئة من السعادة يعتمد على الخيارات التي نقوم بها، والمكان الذي نركز عليه كل يوم، وأوضح قائلا “تستطيع اختيار حياتك بالتركيز على ما هو جميل وصحيح في حياتك”، وقال إن “السعادة عادة”، يولد بعضنا بها، وعلى البعض الآخر أن يختارها.

وأضاف أن هناك “بعض الآليات التي يمكن فعلها، فعلى سبيل المثال يمكنك التفكير بما تقوم به: هل سيؤثر هذا على حياتك بعد خمسة أعوام؟ إن لم يكن كذلك فتجاوزه”.

ويهدف البرنامج لجعل الأشخاص يركزون على عاطفة إيجابية كل يوم، مثل الامتنان والمسامحة واللطف، إذ يهدف الجزء الأول إلى تدريب عقلك بحيث تكون أقوى من أفكارك، على حد قول الدكتور سود.

ومن جهة أخرى وضع خبير علم النفس الأميركي مارتن سيلغمان نظرية تقول إن 60 بالمئة من مشاعر السعادة تحددها الجينات والبيئة المحيطة بنا، في حين يحدد الإنسان بنفسه مدى سعادته بنسبة لا تتجاوز 40 بالمئة. واختلف العلماء في تحديد مواصفات “السعداء” بين البشر، وخلصوا في النهاية إلى بعض النقاط التي تميز من يشعرون بالسعادة في الحياة.

كما خلصت دراسة “فرامنغهام” طويلة المدى التي أجريت على سكان مدينة أميركية لمدة 20 عاما إلى أن الشخص المحاط بأشخاص سعداء في حياته تزيد فرص سعادته في المستقبل بشكل واضح. لذا فإن السعداء يتحركون دائما في محيط من البشر الذين يتشابهون معهم.

من 40 إلى 50 بالمئة من السعادة يعتمد على الخيارات التي نقوم بها، والمكان الذي نركز عليه كل يوم

وذكر الخبراء أن الابتسامة لفكرة تخطر ببال الشخص أو ذكرى معينة مسألة تزيد الشعور بالسعادة وتعزز من القدرات الإبداعية، لكن من المهم أن تبقى في مكانها ولا تخرج إلا عندما تكون الحالة المزاجية العامة جيدة. وأكدوا أن السعادة تكمن في التفاصيل مثل الاستمتاع بآيس كريم لذيذ أو بابتسامة طفل يمر في الطريق، والاستمتاع بتفاصيل الحياة اليومية الصغيرة وعدم تركها تمر مرور الكرام، من أبرز مصادر السعادة.

ومن جانبه ربط عالم النفس باول كرامر السعادة بقدرة الإنسان على التعامل مع الفشل والإحباط، فالشخص السعيد ينطبق عليه تماما المثل الياباني القائل “إذا وقعت سبع مرات، فعليك بالوقوف مجددا ثمان مرات”. كما أظهرت دراسة حديثة أن تحقيق السعادة قد يكون في غاية البساطة، فهي تبدأ بمحاولة الوصول إليها، وقالت طبيبة علم النفس الألمانية سوزان فاينشينك “إذا استثمرنا الوقت يوميا للتركيز على الأشياء التي تسير بشكل جيد، فإننا سنحصل على مكافآت صغيرة طوال اليوم وهو أمر له تأثير إيجابي على حالتنا النفسية”.

وأكد العلماء أن الكثيرين يشكون من أن 24 ساعة في اليوم غير كافية للعمل والاهتمام بالأسرة وأداء الواجبات المنزلية ومقابلة الأصدقاء وغيرها من الالتزامات، أما السعداء فيجدون بالرغم من صخب الحياة الوقت لمساعدة الغير.

وأظهرت الدراسات أن الأشخاص الأكثر سعادة هم الذين يحبون جلسات الفضفضة والمحادثات الطويلة، وليس الحوارات القصيرة. وهم كذلك من يعرف كيف يسمع ويفتح مداركه للمزيد من العلم والمعرفة ويعزز من ثقته بنفسه. وترجع صلة الإنصات بالسعادة إلى أن الشخص الذي يجيد الاستماع والاستفادة مما يسمع ينهي أي محادثة بشعور إيجابي بأنه تعلم شيئا جديدا.

وأكدت أنه من السهل استخدام برامج المحادثة المرئية والصوتية، مثل “سكايب”، للحديث مع الأهل والأصدقاء الذين يعيشون في مكان بعيد أو التعليق على صور الأصدقاء عبر “فيسبوك”. إلا أن السعادة الحقيقية تكمن في تحمل عناء السفر لرؤية الأقارب والأصدقاء والتواصل معهم وجها لوجه. كما أثبتت الدراسات أن التفاؤل له تأثير مخفض للضغط العصبي ومقاوم للألم.

21