الشفافية الدولية تقترح حزمة إجراءات لتطهير الحقل السياسي التركي

الأربعاء 2014/01/22
معظم الشعب التركي يؤمن بأن الأحزاب ونواب البرلمان هم العقبة الأكبر في وجه مكافحة الفساد

إسطنبول – عقد مكتب اسطنبول التابع لمنظمة الشفافية الدولية مؤتمرا صحفيا، يوم الأثنين الماضي، ردا على فضيحة الفساد التي طالت أبناء وزراء ورجالا كبارا في الدولة التركية، في سبيل حث الحكومة على وضع آليات حقيقية لتطهير الحقل السياسي ومكافحة الفساد بشكل فعال.

وفي إشارة إلى نتائج التقرير الذي أصدرته المنظمة في يوليو الماضي، والذي احتلت خلاله تركيا مرتبة متأخرة جدا في قائمة الدول الأقل فساداً، أكدت مديرة مكتب المنظمة في اسطنبول بأن معظم الشعب التركي يؤمنون بأن مؤسسات الدولة مليئة بالفساد، مضيفة بأن 65 بالمئة من الشعب التركي يؤمنون بأن الأحزاب السياسية ونواب البرلمان يشكلون العقبة الأكبر في وجه مكافحة الفساد، وقد اقترحت منظمة الشفافية الدولية في تركيا خمسة بنود لتطهير الساحة السياسية من الفساد والرشوة.

الاقتراح الأول هو حث الحكومة التركية على اعتماد وتنفيذ قانون الأخلاق السياسية لضمان المساءلة المباشرة. فقالت أوز أرسلان: “هناك بعض القواعد الملزمة لموظفي الخدمة المدنية، ولكن ليس هناك قانون لتنظيم أداب العمل السياسي في تركيا، وينبغي أن يتضمن هذا القانون أخلاقيات سياسية جديدة وقواعد للسلوك، ويطالب السياسيين بالإعلان عن حجم ثرواتهم الشخصية بشكل منتظم”.

الاقتراح الثاني هو إنشاء موقع على شبكة الإنترنت، ينشر فيه النواب وكبار البيروقراطيين وقادة الأحزاب السياسية بشكل منتظم بياناتهم الضريبية وتصاريح بحجم ثرواتهم. وتحديث الإعلانات للثروة مرة واحدة على الأقل في السنة وينبغي إنشاء مؤسسة مستقلة للتفتيش على الأصول والثروات التي تم الإعلان عنها من قبل السياسيين.

الاقتراح الثالث، يؤكد على أن الحصانة يجب أن لا تغطي قضايا الفساد والرشوة بما في ذلك الاختلاس والتزوير، حيث أن هذه الحصانة قد منعت العدالة من الوصول للكثير من الفاسدين.

الاقتراح الرابع دعت المنظمة إلى مراقبة الأنشطة المالية لجميع الأحزاب السياسية التركية، حيث أكدت أوز أرسلان: “أن أموال الأحزاب السياسية بعيدة عن الشفافية، الأمر الذي يجعل رصد إيرادات ومصاريف أي حزب سياسي في غاية الصعوبة.

الاقتراح الخامس السماح للمنظمات المستقلة بمراقبة الانتخابات، ومنح الحق للمنظمات غير الحكومية أيضا وذلك لمنع أي محاولة لتزوير الانتخابات.

وتشكل الأزمات الأخيرة تهديدا خطيراً لحياة السياسيين، فقد جاءت فضيحة الفساد بمثابة ضربة أخرى لحزب العدالة والتنمية خاصة بعد رفض إردوغان وإنكاره لكل الاتهامات التي تم توجيهها.

وبحسب مصادر مؤسسة أنا ANA للإعلام الجديد، في أي مكان في تركيا الآن، وفي المقاهي والمحلات التجارية ووسائل النقل العام أو في الاجتماعات، فإن جميع الأتراك يتحدثون عن فضيحة الفساد، مما قد يشكل ضربة قاضية للحزب ولرئيسه في حال ثبتت أي من التهم الموجهة بعد التحقيقات، ويبدو أن تأثير الفضيحة على الانتخابات القادمة أمر لابد منه، حيث أكّد الكاتب الصحفي “يالغن دوغان” في عموده في صحيفة “حرييت” التركية وذلك من خلال مسح أجراه منبر”تنظيف السياسة” الذي يديره الوزير السابق “ياشار أوكويان” على 7.538.000 مواطن من الذين لم يصوتوا في انتخابات عام 2011. طلب منهم الإفصاح عن سبب عدم مشاركتهم في التصويت عام 2011، فقد أختار 84 بالمئة منهم واحدة من الإجابات الثلاث التالية: “التصويت لحزب العدالة والتنمية غير وارد بالنسبة لي”، “اعتقد أن حزب الشعب الجمهوري وحزب الحركة القومية غير مناسبين بالنسبة لي”، و”لقد فقدت ثقتي في السياسة»، ووفقا للكاتب، فإن 7.5 مليون من الناخبين تلعب دورا رئيسيا في الانتخابات المحلية لأن 94 بالمئة منهم قالوا في الاستطلاع أنهم سيصوتون بالتأكيد يوم 30 مارس المقبل.

على الرغم من حقيقة أنهم لم يذكروا الحزب الذي سيدعمون. ولوأن هذه الكتلة قامت حقيقة بالتصويت في عام2011، لما فاز حزب العدالة والتنمية بأكثر من 36,4 بالمئة من الأصوات، بدلا من 49.9 بالمئة كما حصل، لكن السؤال الذي يطرح نفسه ماذا لو قامت هذه الكتلة بالتصويت الآن تحت ضغط هذا التشوه الذي أصاب صورة اردوغان وحزبه؟

12