الشفافية في الإعلام الأردني تحتاج إلى تعرية الواقع الصحفي

الثلاثاء 2014/10/14
الانتهاكات والاعتقالات من أهم العقبات التي تعيق الصحفي الأردني

عمان - في مواجهة للإشكاليات والعقبات التي تعترض عمل الصحافة في الأردن، يسلط رؤساء التحرير الضوء على الواقع الميداني، ويواجهون مخاوف الصحفيين المسكوت عنها.

عرض رؤساء تحرير الصحف الأردنية، المشاكل والعقبات التي تعترض العمل الصحفي، وغياب المسؤولية الحقيقة للنهوض بالحريات الإعلامية في ظل الرقابة الحكومية والخاصة التي قيدت الشفافية الكاملة في عملهم الصحفي.

وفي ندوة بالعاصمة عمان، نظمتها جمعية الشفافية الأردنية (مستقلة)، نهاية الأسبوع، والتي يرأسها الوزير والنائب الأسبق ممدوح العبادي، أكد رؤساء تحرير هذه الصحف، على حق الإعلاميين في الوصول إلى المعلومات، دون عقبات تواجههم في تقديم المعلومة الكاملة للقراء بدرجة كبيرة من الشفافية. وفي أكثر من مناسبة، نفى مسؤولون أردونيون ممارسة السلطات أي ضغوط على الإعلام.

وقدم رؤساء التحرير رؤيتهم عبر أوراق نقاشية، الأولى جاءت من محمد التل، رئيس تحرير صحيفة “الدستور”، أقدم الصحف الأردنية (مختلطة الملكية بين الحكومة والقطاع الخاص)، والثانية قدمها سمير الحياري رئيس تحرير صحيفة “الرأي” (حكومية)، والأخيرة قدمها أسامة الرنتيسي رئيس تحرير صحيفة “العرب اليوم” (خاصة).

وخلال الندوة التي حضرها عشرات الكتاب والصحفيين وعدد من الوزراء وأعضاء البرلمان السابقين، أجمع رؤساء التحرير الثلاثة على أن المشهد الرقابي على الإعلام الأردني يعود إلى مرجعيات مختلفة المستويات، أهمها الدستور والقوانين الضابطة لحرية الرأي والتعبير، ومجموعة من التعليمات التي تصدر من الجهات الرسمية المعنية بالشأن السياسي والإعلامي.

سمير الحياري: الأزمة في الشفافية لا في الإعلام، فهو جزء لا يتجزأ من المجتمع

وقال التل: “إننا نمارس مهنة إعلام دون شفافية لعوامل كثيرة أبرزها الرقابة الذاتية التي تسيطر على كل من يعمل في هذه المهنة، ذلك أن الصحفي أو الإعلامي بشكل عام يعتقد أن ظهره مكشوف (لا يتمتع بدعم)، فيلجأ في كثير من المواقف إلى الابتعاد عن الحقيقة، حتى لا يكون وحيدا في الميدان”.

واعتبر أن قانون ضمان حق الحصول على المعلومات المقرر عام 2007 “لم يشكل النقلة المأمولة بتسهيل تدفق المعلومات إلى المواطنين ولم يغير ثقافة السرية الشائعة لدى المؤسسات الحكومية”. ومضى قائلا: إن “آخر 10 سنوات شهدت دخول أشخاص ليس لهم علاقة بالمهنة الصحفية، الأمر الذي تتحمله المؤسسات الصحفية ونقابة الصحفيين”. وتابع، “إننا ما زلنا نمارس عملنا في الصحافة والإعلام بقليل من الشفافية وكثير من المجاملة”.

ويرى التل أن “المشكلة ليست في وسائل الاعلام الأردنية بمختلف مستوياتها ولا في قانون حق الحصول على المعلومات الذي يتضمن قيودا كبيرة وكثيرة، ولا يمكن لنصوصه أن تسعف الصحفي أو الإعلامي في الحصول على المعلومة التي يريدها”.

وبيّن أن عدد المستفيدين من القانون لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة، فضلا عن أن الدراسات المتخصصة أشارت إلى أن ربع المؤسسات لم يصلها بعد علم بالقانون ولم تسمع به، وأن ما يقارب ثلاثة أرباع المؤسسات المشمولة بتلك الدراسات، ومن بينها 25 وزارة و35 بلدية ومؤسسة حكومية ونقابة مهنية وحزبا سياسيا وشركة مساهمة عامة، عجزت عن توفير موظف أو إنشاء قسم متخصص بتلقي الطلبات وتقديم المعلومات.

فيما قال سمير الحياري إن “ثقافة التستر موجودة في الإعلام.. وملكية مؤسسة الضمان الاجتماعي (حكومية) في الصحف ملكية حقيقية، كما أن القطاع الخاص يتدخل أحيانا، وقد يكون أقوى من الحكومات، مثل شركات الاتصالات”. متسائلا، “ذات مرة حجبت أخبار الحكومة الحالية، وعلقت الصحيفة، فلماذا لا يتم الإشارة إلى هذه الأمور؟”.

أسامة الرنتيسي: لا يوجد حياد في الإعلام، فهناك هواتف توجه بعض وسائل الإعلام

ولفت الحياري إلى أن الصحافة قبل 20 سنة هي نفسها الآن “هنالك معضلة كبيرة، والإعلام الأردني كما الأردن تماما، فهل الأردن قبل 20 سنة هو نفسه الآن؟”. مؤكدا أنه “لم يتحدث عن 1 بالمئة من المسكوت عنه، ولكن نرمي على بعضنا اللوم”. واعتبر أن الأزمة في الشفافية لا الإعلام، فهو جزء لا يتجزأ من المجتمع، والأزمة موجودة في الشفافية بكل السلطات والإعلام جزء منها.

أما الرنتيسي فرأى أن “مطالبة الحكومة بالشفافية لا بد أن يوازيها تقديم المعلومة الكافية إلى الجمهور عن ملكيات الصحف. وطالب مؤسسات المجتمع المدني، وعلى رأسها مركز حماية وحرية الصحفيين (مستقل)، بـ”أن تكون أكثر شفافية في الإعلان عن مصادر تمويلها”. وختم الرنتيسي بالقول، “لا يوجد حياد في الإعلام، فهناك هواتف (اتصالات هاتفية) توجه بعض وسائل الإعلام”.

وتحدث الرئيس التنفيذي لمركز حماية وحرية الصحفيين، نضال منصور، الذي أدار الجلسة، عن “أهمية الإفصاحات المالية للمؤسسات الصحفية وكذلك مؤسسات المجتمع المدني”. وتطرق إلى “جملة من العقبات التي تعيق الصحفي عن أداء دوره، منها الانتهاكات والاعتقالات التي تمت بحق عدد منهم”.

وفي مايو الماضي، قال مركز حماية وحرية الصحفيين، في تقرير حول حالة الحريات الإعلامية في الأردن لعام 2013، إن مؤشر الرقابة الذاتية للصحفيين لعام 2013 بلغ 93.1 بالمئة، فيما حافظ الجيش على الترتيب الأول بصفته أكثر الجهات التي يتجنب الصحفيون انتقادها بنسبة 87.6 بالمئة، تليه السلطة القضائية 83.3 بالمئة، ثم شيوخ ووجهاء العشائر 76.6 بالمئة، وبعدهم القضايا الدينية 75.7 بالمئة، والأجهزة الأمنية 73.1 بالمئة.

18