الشفاهي والكتابي والعلاقة بين اللغة والكمبيوتر

اللغة الحاسوبية لغة جديدة خلقتها ثورة التكنولوجيا الكبيرة وخلقت عالما مختلفا له مزاياه وله أيضا مساوئه.
الجمعة 2020/02/21
لغة جديدة تنمو بلا توقّف

القاهرة – في كتابه “اللسانيات الحاسوبية العربية” يسعى الباحث عصام محمود إلى عرض العلاقة بين اللغة والكمبيوتر، بالعودة إلى نشأة هذا العلم منذ العام 1988. ويناقش قضية اللغة الشفاهية واللغة الكتابية، متطرقا إلى تعريف اللغة وأنواع اللغة الإنسانية والروابط التي تجمع بين اللغات البشرية والكمبيوتر وأهم السمات الخاصة بكل لغة، والمصطلحات اللغوية الحاسوبية، ثم توقف بعد ذلك عند مصطلح اللسانيات الحاسوبية، موضحا أهميتها في مجال البحث الحاسوبي في اللغة العربية، والهدف من دراستها، وأهم موضوعاتها وطموحات البحث اللساني في مجالها، وما تحقق منها وما لم يتحقق.

ويكشف الباحث عن مستويات تحليل اللغة من خلال الكمبيوتر، ومدى ما حققه هذا الجهاز في تلك المستويات، وكيف يمكننا استخدام برمجيات غير مخصصة لتعليم اللغة العربية، وجعلها تسهم في تعليم اللغة بتغيير وظائفها دون تغيير في برمجتها.

وفي فصل رسم الحروف العربية، يتناول الكتاب رسم الحرف العربي ومشكلاته في الكمبيوتر، وخصائص الحرف العربي التي لا توجد في الموازي الأجنبي خاصة الإنجليزي، وصور رسم الحرف العربي المختلفة، متطرقا إلى مشكلة الخطوط العربية في الكمبيوتر، وعدم توافرها مقدما طرقا لكيفية معالجة هذا الأمر، لتجنب ما يحدثه من أزمات في الكمبيوتر والكتابة الحاسوبية العربية، وتنوع الحرف والزخرفة في الكتابة مثل كتابة الرموز الدعائية بشكل مزخرف. كما يدرس مشكلة التشكيل التي يتميز بها الحرف العربي والتي تقف عائقا في أحيان كثيرة في مجال تقدم البحث اللساني الحاسوبي، والتشكيل الآلي للحروف ووجود برمجيات تسهم في حل مشكلة ترجمة النصوص، مع عرض تطبيق لذلك.

عرض العلاقة بين اللغة والكمبيوتر
عرض العلاقة بين اللغة والكمبيوتر

ولا يمكن الحديث عن اللغة الحاسوبية دون التطرق إلى قضية الترجمة الآلية، لذا خصص لها المؤلف تعريفا كاملا متطرقا إلى أهميتها في مجال العلم بشكل عام، وأهم المراحل والخطوات التي تمر بها عملية الترجمة، كما بيّن الصعوبات التي تحول دون ظهور ترجمة آلية كاملة للنصوص مثل طبيعة اللغة البشرية والتشكيل والموضوعات، والمهارات المطلوبة من المترجم البشري حتى تكون هناك ترجمة مقبولة، وأورد محمود بعض النماذج من الترجمة الآلية المباشرة مع مناقشتها، ليعرض ما بها من عيوب “ما لها وما عليها” لافتا إلى طرق الترجمة وسبل تطويرها.

أما الإنترنت فتحدث الكاتب عن تاريخ ظهورها وما أفادت به البشرية في ظل وجود هذا الكم الهائل من المعلومات التي لا يسعها كتاب ولا مكتبات، وكيف سهلت الحصول على المعلومة، متناولا مسألة اهتمام العرب بها، وظهور ما يعرف بلغة الفرانكو أو لغة الإنترنت والحاجة إليها ومعناها، وكيف نكتب بها ونفهمها، كما بيّن الباحث الهجوم الذي جوبهت به هذه اللغة المستحدثة واستمرارها حتى اليوم رغم كل هذا، وتحدث أيضا عن التعليم بواسطة الإنترنت وفوائده.

وكان لا بد أن يتبع الإنترنت الحديث عن التعليم الإلكتروني لذا تناوله محمود بالتعريف مبينا مختلف مفاهيمه، ومزاياه والعوامل المؤثرة فيه، ليذهب إلى قضية إدارة الاختبارات بواسطة الكمبيوتر ومشكلة الامتحانات الطبيعية وما تكلفه لنا من وقت وجهد ومال، معددا فوائد إدارة الامتحان بواسطة الكمبيوتر وما قدمه الجهاز في هذا الصدد، خاصة في ما يتعلق بالتصحيح وتصميم الاختبارات وعمل بنك للأسئلة.

وفي فصل النشر الإلكتروني، يتناول المؤلف ثورة المعلومات وكيف تراجعت وسائل النشر التقليدية الأخرى مثل التلفزيون والصحف، في ظل التقدم التكنولوجي الهائل في وسائل الاتصال، وكيف أثر ذلك في مجال النشر العلمي والإبداعي، وما كان المبدعون يعانونه من صعوبات في نشر رواية أو قصة أو قصيدة شعر، وانتشار صيغ النشر الإلكتروني المختلفة، وكيف ينشر من خلالها المبدع أعماله وكيف تيسرت لنا الكتب والمراجع النادرة.

واختتم عصام محمود كتابه بالحديث عن مجموعة مهمة من التطبيقات العربية في مجال اللسانيات الحاسوبية، وهي تطبيقات لها فائدة كبيرة في ربط اللغة العربية بالحاسب الآلي، وإن كان أولى المؤلف العناية بالجانب التطبيقي بصورة كبيرة – في كتابه – وربطه بالجانب النظري، نظرا إلى طبيعة المادة العلمية التي تربط الجانب النظري بالتطبيقي، حتى يتجاوز الكتاب مرحلة التنظير إلى التطبيق العملي.

ونذكر أن كتاب “اللسانيات الحاسوبية العربية” صدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب.

14