الشقاق الأميركي يتعمق حول نوايا بوتين في سوريا

الجمعة 2016/04/22
تكهّن دولي بالتحركات الروسية في سوريا

واشنطن - فاقمت الخطوات العسكرية الروسية الأخيرة في سوريا من حدة انقسامات داخل الإدارة الأميركية حول إن كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يساند حقا مبادرة تقودها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب الأهلية أم أنه يستخدم المفاوضات لإخفاء دعم عسكري جديد للرئيس السوري بشار الأسد.

قال مسؤولون أميركيون إن روسيا أعادت نشر قطع مدفعية قرب مدينة حلب. وأضاف المسؤولون الذين طلبوا عدم نشر أسمائهم أنه في حين أن روسيا سحبت طائرات ثابتة الأجنحة في مارس فإنها عززت قواتها في سوريا بطائرات هليكوبتر متقدمة وجددت ضرباتها الجوية التي تستهدف جماعات معارضة يعتبرها الغرب معتدلة.

وإعادة تأكيد روسيا على دعمها العسكري دفع بعض المسؤولين الأميركيين للتحذير من أنها ستعتبر عدم الرد علامة جديدة على تخاذل أميركي. ويقولون إن ذلك قد يشجعها على تصعيد التحديات أمام الولايات المتحدة والقوات المتحالفة معها من خلال إجراء المزيد من المناورات الجوية والبحرية الاستفزازية.

وهم يرون أيضا أن إحجام الولايات المتحدة عن الرد سيلحق مزيدا من الضرر بعلاقاتها بالمملكة العربية السعودية ودول الخليج الأخرى التي تسعى للإطاحة بالأسد وكذلك بصلاتها بتركيا التي تطلق نيران مدفعيتها على أهداف تابعة لتنظيم داعش في سوريا.

أما الرد فيرون أنه يتمثل في تعزيز الدعم الأميركي لفصائل المعارضة السورية المعتدلة من خلال مدها بمزيد من الصواريخ المضادة للدبابات وقاذفات الصواريخ عبر دول ثالثة.

لكن هناك مسؤولين آخرين من بينهم مستشارة الأمن القومي سوزان رايس يعترضون على أي تصعيد كبير للتدخل الأميركي في سوريا. وقال مسؤول على دراية بالجدل الداخلي "رايس هي الشوكة في الحلق".

وأوباما نفسه عازف عن تصعيد التدخل الأميركي في الحرب وقال في أكتوبر الماضي إن واشنطن لن تنزلق في "حرب بالوكالة" مع موسكو. وتركز إدارته أكثر على تصعيد الحرب على تنظيم داعش الذي يسيطر على منطقة شاسعة بشمال شرق سوريا. وأحجم البيت الأبيض عن التعليق على أي جدل داخلي بخصوص سوريا أو نوايا بوتين.

وتجد الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية صعوبة بالغة في قراءة نوايا بوتين منذ نشر قواته بشكل مفاجئ دعما للأسد في سبتمبر الماضي.

كما أن إعلانه المفاجئ أيضا في مارس عن انسحاب جزئي وخطوات أخرى تركت صناع السياسة الغربيين يضربون أخماسا في أسداس فيما يتعلق بخططه المزمعة.

يعكس الجدال الدائر حول كيفية الرد على التحركات العسكرية الروسية في جانب منه اختلافا في الرأي في واشنطن حول ما إذا كان بوتين مخلصا حقا في دعم عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة والتي تصارع من أجل البقاء.

إعادة ترتيب الأوراق

ويتساءل مسؤولون وخبراء أميركيون لماذا لم يكن بوتين قادرا -أو راغبا- في الضغط على الأسد على نحو يدفعه لتقديم مزيد من التنازلات خلال المفاوضات.

وقال شخص على دراية بالجدال الداخلي وطلب عدم نشر اسمه "إما أن روسيا تخدع أوباما و(وزير الخارجية الأميركي جون) كيري وإما أنها تخدع نفسها".

هناك من المسؤولين العسكريين ومسؤولي المخابرات الأميركيين من يرى أن بوتين يؤيد حقا المحادثات التي تدعمها الأمم المتحدة.

وهم يقولون إن الأسد قوض المبادرة بعرقلته عملية جنيف وتجاهل وقف إطلاق النار مما استفز معارضيه المسلحين فانهارت الهدنة. ويرون أن بوتين نتيجة لهذا لم يكن لديه خيار سوى زيادة دعم حليفه السوري.

وقال تشارلز ليستر الخبير بمعهد الشرق الأوسط "أعتقد أن النظام لعب لعبة ماكرة جدا جدا... يقوم بدور مفسد اللعبة وهو يعرف تماما أن صبر المعارضة سينفد".

وعلى الجانب الآخر هناك من المسؤولين والخبراء الأميركيين من يرى أن بوتين لم يكن قط مخلصا في المسار الدبلوماسي وأن أوباما وكيري كانا ساذجين حين صدقا تصريحات التأييد الروسية.

وهذا المعسكر يقول إن بوتين ما زال حريصا على بقاء الأسد في السلطة وضمان احتفاظ روسيا بميناء بحري على ساحل البحر المتوسط ومجال جوي في شمال سوريا.. أي بالقواعد العسكرية الرئيسية الوحيدة لها خارج الاتحاد السوفيتي السابق.

ويتفق مع هذا الرأي جيفري وايت المحلل الكبير السابق بوكالة مخابرات الدفاع والذي يعمل الآن بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى والذي قال "يلعب بوتين لعبة ساخرة من البداية... لا أظن ولو لوهلة أن الأسد أرهبه. أعتقد أنهما رتبا للأمر معا".

وفي حين أن المسؤولين الأميركيين قدموا تقييمات متضاربة بشأن إن كانت روسيا قد أرسلت مزيدا من قطع المدفعية لسوريا أبدت إدارة أوباما صراحة الخميس قلقها إزاء تقارير بأن روسيا بعثت إليها بمزيد من العتاد العسكري.

وأحجم البنتاغون عن التكهن بالتحركات الروسية. وقال الكولونيل ستيف وارن المتحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في قتال تنظيم داعش ومقره بغداد "لا علم لي بنواياهم. ما أعلمه أننا رأينا قوات نظامية -مع قدر من الدعم الروسي كذلك- وهي تبدأ في التجمع وتركيز القوة القتالية حول حلب". وأضاف "هذا شيء يثير قلقنا وشيء نضعه نصب أعيننا".

1