الشقاق يدب في صفوف متمردي اليمن على وقع هزائمهم العسكرية

التصدعات داخل التحالف الظرفي الهش بين جماعة أنصارالله الحوثية وعدوّها السابق علي عبدالله صالح بدأت تخرج إلى العلن من خلال تراشق الطرفين بتهم المسؤولية عن الهزيمة، مع تحقيق الشرعية اليمنية المدعومة من التحالف العربي أكبر تقدّم لها على الأرض باستعادتها مناطق استراتيجية بالساحل الغربي للبلاد.
الثلاثاء 2017/02/07
تجنيد الأطفال لتعويض النقص في المقاتلين

صنعاء - يتبادل الحوثيون والرئيس السابق علي عبدالله صالح الاتهامات بالمسؤولية عن الانهيار العسكري وسقوط الكثير من القتلى في صفوف ما يسمونه “الجيش واللجان الشعبية”.

ووجه صحافي مقرب من الرئيس السابق الاتهام للحوثيين بالتسبب في خسارة معركة المخا الاستراتيجية. واعترف نبيل الصوفي المستشار الإعلامي لعلي عبدالله صالح في منشور له على الفيسبوك بتكبد المتمرّدين لخسائر هائلة، قائلا “في المخا قتل من جيشنا ولجاننا الشعبية في شهر أكثر مما قتل في ميدي خلال عام”.

وعزا الصوفي، الذي اشتهر في الأوساط اليمنية بتكذيب الانتصارات التي يحققها الجيش اليمني المدعوم من التعالف العربي، خسائر الانقلابيين في المخا إلى “سوء إدارة الجبهة هناك”، في إشارة إلى القيادات الحوثية التي تتولى الإشراف على معارك الساحل الغربي على العكس من جبهتي نهم وميدي اللتين يشرف عليهما الحرس الجمهوري التابع للرئيس السابق والذي وصفه بأنه “أكثر ثباتا وتنظيما”.

وكشف الصوفي عن رفع تقارير بالخسائر لزعيم الجماعة الحوثية تساوي ربع الخسائر الفعلية والذي رد من خلال تسجيل تم بثه عبر الإذاعات ندّد فيه بمن سمّاهم المتخاذلين وأدان الهاربين من جبهة القتال.

واتهم الصوفي صراحة في سياق حديثه الحوثيين بتحمل مسؤولية هذا الإخفاق العسكري الكبير من خلال تعمدهم تغييب دور الجيش الموالي للرئيس السابق، والذي أسفر عن خسائر بشرية هائلة في صفوف من وصفهم بـ”المجاهدين” الذين قتلوا “بمجرد وصولهم المخا وقبل أن تعرف قيادة الجبهة وصولهم كانت الطائرات قد قتلتهم”.

ودأب شركاء الانقلاب في الآونة الأخيرة على تبادل الاتهامات العلنية حول أسباب الفشل الذريع في مختلف الجبهات وحالات الانهيار المادية والنفسية في صفوف مقاتليهم، بالتوازي مع تراشقات إعلامية تتعلق بالفشل في إدارة الملف الاقتصادي والسياسي.

وفي ذات السياق، أكدت مصادر خاصة لـ”العرب” مقتل القائد الميداني الحوثي البارز طه المداني وإخفاء الحوثيين لحادثة مقتله منذ أكثر من عام حيث لقي مصرعه وفقا للمصادر في كمين عسكري للمقاومة في منطقة دمت بمحافظة الضالع.

وبحسب الصحافي اليمني صالح الحكمي رئيس تحرير موقع “صعدة أونلاين”، فقد ألقى مقتل طه المداني بظلاله على الصراع الخفي بين ثلاثة تيارات تتصارع داخل الجماعة الحوثية للسيطرة والاستحواذ على الجناح العسكري، حيث كان طه المداني يمثل إلى جانب شقيقه الأكبر يوسف المداني تيارا قويا ينافس إلى حد كبير تيارين آخرين أحدهما يمثله عبدالخالق الحوثي شقيق زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي، والثالث يتزعمه محمد علي الحوثي رئيس اللجنة الثورية العليا والقيادي الميداني أبوعلي الحاكم.

رفع تقارير بخسائر المتمردين على جبهات القتال لزعيم الجماعة الحوثية تساوي ربع الخسائر المسجلة فعليا

وكشف الحكمي عن تسبب مقتل طه المداني قبل عام وثلاثة شهور في منطقة دمت في توتر العلاقة بين عبدالخالق الحوثي ويوسف المداني، بعد أن اتهم الأول بالزج بالمداني في مواجهات عسكرية مباشرة ما تسبب في مقتله، فيما تبدو عملية ممنهجة للتخلص منه وإضعاف تيار يوسف المداني الذي كان يمثل شقيقه طه أحد أركانه من خلال قيادته للجناح الأمني في الجماعة الحوثية في الوقت الذي كان يوسف المداني يتصدر الجناح العسكري.

وعن سبب إخفاء مقتله كل هذه الفترة، لفت الحكمي إلى أن السبب الرئيس يكمن في خوف الحوثيين من اهتزاز معنويات مقاتليهم بعد أن صوروا طه المداني بأنه قيادي خارق لا يهزم، كما أنهم لجأوا إلى تأجيل إعلان مقتله حتى تتاح مناسبة ذات دلالة، حيث سيتم تشييعه في ذكرى ما يعرف بـ”يوم الشهيد” لديهم، وسيستغلون ذلك وفقا للحكمي في صنع هالة إعلامية بخبر “استشهاده” كما سيتم تحفيز أتباعهم للذهاب للجبهات بعد الهزائم الكبيرة التي تعرضوا لها.

ويعد طه المداني واحدا من أبرز قيادات الصف الأول في الجماعة الحوثية الذي يعلن عن مقتله، حيث كان قائد الجناح الأمني في الجماعة والمشرف على جميع مؤسسات وزارة الداخلية بعد الانقلاب الحوثي في سبتمبر 2014، كما تم تعيينه عضوا في اللجنة العسكرية العليا التي شكلها الحوثيون عقب “الإعلان الدستوري”.

واكتسبت الحرب على المتمرّدين في اليمن خلال الفترة الأخيرة زخما كبيرا، وتركّز الجهد العسكري على استعادة الساحل الغربي للبلاد حيث تقع جملة من الموانئ كانت تمثّل شريان إمداد حيوي للحوثيين بالسلاح المهرّب من إيران.

وتوعّدت المملكة العربية السعودية التي تقود التحالف العربي الداعم للشرعية اليمنية، الإثنين، المتمرّدين بمواصلة الحرب ضدّهم. وأكد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز في بيان عقب ترؤسه الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء، أن الهجوم الانتحاري الذي تعرضت له الفرقاطة السعودية “المدينة” أثناء قيامها بدورية مراقبة غرب ميناء الحديدة “لن يثني قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن عن مواصلة عملياتها العسكرية”.

وتتحدّث مصادر يمنية عن وجود قناعة عامة لدى كبار القادة العسكريين والسياسيين المحيطين بالرئيس السابق علي عبدالله صالح بحتمية الهزيمة بل بقربها، خصوصا بعد إظهار إدارة الرئيس الأميركي الجديد اصطفافا إلى جانب الرياض في الملف اليمني على اعتبار المواجهة هناك جزءا من المواجهة الشاملة مع إيران.

وتقول ذات المصادر إن أوساطا مقرّبة من صالح تتداول بشكل علني سيناريو فكّ الارتباط مع الحوثيين لتجنّب الغرق معهم.

3