الشكوك الجزائرية في استقلالية لجنة الانتخابات تغذّي المخاوف من سباق الرئاسة

إحداث السلطة الحاكمة في الجزائر للجنة الانتخابات يثير لغطا كبيرا في الأوساط السياسية، بسبب الغموض الذي اكتنف تشكيلها وتسمية أعضائها.
الجمعة 2019/10/04
الرئاسة الجزائرية المنتخبة مطلب شعبي دائم

تشكك أطراف سياسية جزائرية في استقلالية لجنة الانتخابات المستحدثة في الجزائر، وتطعن في مصداقيتها قياسا بالظروف التي تأسست وفقها وبالاضطرابات التي تحيط بانتخابات الرئاسة الجزائرية المقبلة علما وأنها كانت على رأس مطالب المعارضة السياسية.

وأثار إحداث السلطة الحاكمة في الجزائر للجنة الانتخابات لغطا كبيرا في الأوساط السياسية، بسبب الغموض الذي اكتنف تشكيلها وتسمية أعضائها، وحتى تزكية رئيسها محمد شرفي، الذي شغل مناصب رسمية في نظام الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، كوزير للعدل ومستشار لدى رئاسة الجمهورية.

وعزز الغموض الذي أحاط بتأسيس لجنة الانتخابات شكوك الرافضين لإجراء الانتخابات الرئاسية، خاصة وأنه قد تم الإعلان عن تشكيلها في ظرف قياسي، وصدر القانون التنظيمي للهيئة في مجلس وزراء استثنائي، ونوقش في غرفتي البرلمان وصودق عليه، وصدر في الجريدة الرسمية، وأعلن عن تشكيلها في أقل من أسبوع، وهو ما اعتبره كثيرون سعيا للإبقاء على التاريخ الذي أوعز به العسكر لتنظيم الانتخابات الرئاسية في الـ12 من ديسمبر المقبل.

ويعتبر خبراء في القانون، أن إحداث لجنة الانتخابات يتناقض مع البند 194 الذي ينص على وجود لجنة عليا مستقلة لمراقبة الانتخابات فقط، ولا يتطرق إلى هذه اللجنة.

اللجنة بصدد تنصيب فروعها المحلية في الولايات والبلديات، وكل صلاحيات التنظيم والإشراف والمراقبة إلى غاية الإعلان عن النتائج النهائية باتت في يدها

ويرى خبراء القانون في الجزائر أن التعديلات الطفيفة التي أدرجت على قانون الانتخابات تبقى شكلية للغاية، لأنها استبدلت الهيئة المنظمة سابقا (وزارة الداخلية)، بالسلطة الجديدة فقط، وأن دراسة الطعون المحتملة والنتائج الرسمية تبقى بحوزة المجلس الدستوري، بموجب البند 193 من الدستور، مما يتيح إمكانية التراجع عن أي اختيار شعبي تعارضه السلطة، لأي سبب من الأسباب، وهو ما يجعل السلطة مجرد غطاء فقط.

في هذا الشأن قال عضو اللجنة، حفناوي غول عامر، لـ”العرب” إن أعضاء اللجنة تم اختيارهم من المجتمع المدني ومن ناشطي الحراك الشعبي، وأن اختيار الرئيس تم بكل شفافية ودون أي ضغط كما يروج له في بعض الدوائر، مبرزا أنه سيتم وفق نفس المعايير تعيين أعضاء اللجان المحلية في الولايات (المحافظات) والبلديات.

وأكد حفناوي أن اللجنة ماضية في مهامها لتنظيم الانتخابات الرئاسية المقررة في الـ12 من ديسمبر المقبل، رغم الانتقادات الشديدة التي تكال لها من طرف بعض الأطراف، وأنها ستمارس مهامها وصلاحياتها كاملة لضمان نزاهة وشفافية الاقتراع.

وأبرز أن اللجنة بصدد تنصيب فروعها المحلية في الولايات والبلديات، وأن كل صلاحيات التنظيم والإشراف والمراقبة إلى غاية الإعلان عن النتائج النهائية باتت في يدها بعد أن كانت من صميم وزارة الداخلية.

4