الشكوك تحاصر خطط القاهرة حول سد الفجوة الكبيرة في اللحوم

شكك خبراء في قدرة وزارة الزراعة بمصر على حصر حجم الثروة الحيوانية والداجنة بالبلاد بعد إلزامها جميع المربيين بتسجيل الحيوانات والطيور التي بحوزتهم لدى المصالح الحكومية، بهدف دمج الثروة ضمن الاقتصاد الرسمي لتعزيز مساهمته في سد فجوة الغذاء الآخذة في الاتساع.
الخميس 2017/07/13
تعديل مقاييس الإنتاج

بدأت القاهرة في إلزام المزارعين بتسجيل الحيوانات والدواجن التي يمتلكونها بالوحدات البيطرية التابعة لوزارة الزراعة، حتى تتمكن من حصر الثروة الحيوانية في البلاد ومحاصرة الاقتصاد العشوائي، ومنح المربيين تراخيص لمزاولة النشاط.

ويقول المسؤولون إن هذا الأمر سيمكن الدولة في نهاية المطاف من تقنين الاستثمارات الكبيرة والصغيرة والتكيف مع متطلبات الاقتصاد العالمي.

وترمي الخطوة، حسب تصريحات وزير الزراعة المصري عبدالمنعم البنا، إلى حصر حجم تلك الثروة للاستفادة منها وتعظيم إنتاجها للمساهمة بشكل عملي في سد الفجوة الغذائية من اللحوم البيضاء والحمراء.

وتأتي الخطوة ضمن سياق اقتصادي عام، حيث تريد الحكومة تقنين جميع الأوضاع، ومعرفة حجم الثروات في البلاد، تمهيدا للدخول في دورة رقمية جديدة تفيد الاقتصاد المصري.

وناشدت وزارة الزراعة المواطنين سرعة التسجيل، ومن المرجح أن تشهد الفترة المقبلة تطبيق غرامات على المخالفين وفق تشريع تعكف الوزارة على إعداده.

محمد شرف: الزراعة تستهدف حصر الثروة وزيادة الإنتاجية وسلامة المربين والحيوانات

ووصل إجمالي حجم الإنتاج الحيواني نحو مليون طن، بينما يبلغ إجمالي الاستهلاك نحو 10 ملايين طن سنويا، وبالتالي تصل الفجوة الغذائية من اللحوم عموما بنحو 9 ملايين طن، وهذه نسبة عالية لا تتناسب مع التطلعات المصرية للحد من الاستيراد وتخفيف الضغوط الواقعة عليها بسبب ارتفاع سعر الدولار.

وتنتج مزارع الدواجن نحو 2.5 مليون دجاجة يوميا لتلبية احتياجات السوق، ولسد جزء من فجوة البروتين.

وتساهم الدواجن في سد نحو 35 بالمئة من فجوة البروتين الحيواني بمصر، كما يصل عدد مزارع الدواجن إلى نحو 47 ألف مزرعة، المرخص منها 20 ألف مزرعة، والباقي خارج المنظومة الرسمية.

وتشمل الإجراءات الجديدة المربين في المناطق الريفية والفئات التي تربي الدواجن فوق أسطح المنازل في المدن الحضرية، وهي طريقة لجأت إليها مؤخرا بعض الأسر في ظل زيادة أسعار الدواجن بصورة كبيرة.

وقال محمد شرف رئيس شعبة القصابين بالغرفة التجارية للقاهرة، إن “القواعد الجديدة تستهدف تقنين أوضاع العاملين في تربية الحيوانات والدواجن”.

وأوضح لـ“العرب” أن مشروع تربية الثروة الحيوانية، يجب أن يكون مكتمل الأركان، من ناحية الرعاية الطبية والخدمية ونوع السلالة التي تتم تربيتها، فالهدف سلامة المربين وصحة وأنواع الحيوانات.

وكشف تقرير لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي عن انخفاض نصيب الفرد من اللحوم الحمراء إلى 7 كيلوغرامات في العام، بمعدل يصل إلى 18 غراما يوميا وهو أقل من متوسط نصيب الفرد عالميا البالغ 24 غراما في اليوم.

وأضاف أن حصر هذه الثروة يمكن وزارة الزراعة من حصر كميات وأنواع التحصينات التي تحتاجها الحيوانات لضمان عدم نقلها للأمراض المختلفة للمربيين وكذلك المستهلكين.

وضرب مرض إنفلوانزا الطيور مصر عام 2006، وأدى إلى توقف صناعة الدواجن بعد أن توطن الفيروس في عدد من مناطق البلاد آنذاك.

وشكك شرف في قدرة الحكومة على حصر المربين للحيوانات، لا سيما أن عددا كبيرا منهم من المتوقع أن يتهربوا من عمليات التسجيل في مديريات الزراعة، خوفا من خضوعهم للضرائب في مراحل لاحقة.

ويصل ثمن الذكر من نوع الجاموس إلى نحو 1100 دولار، وتستغرق تربيته نحو عامين، أما البقر فيبلغ حوالي 850 دولارا وتصل فترة تربيته 30 شهرا.

ويتجه البعض من المربين إلى ذبح الحيوانات خارج المجازر الرسمية تجنبا لعمليات الكشف الطبي التي تقع على الحيوانات قبل ذبحها، خاصة في المناطق الريفية في مصر.

1 مليون طن حجم إنتاج مصر من اللحوم، بينما يبلغ إجمالي الاستهلاك نحو 10 ملايين طن سنويا

وبدأت مشروعات تسمين الحيوانات بالريف في الاختفاء من على الساحة تقريبا، بسبب إهمال الدولة لهذا الملف الهام والاتجاه نحو استيراد اللحوم الحمراء والبيضاء بكميات كبيرة من الخارج.

وتعد البرازيل وأوكرانيا من أهم الأسواق التي تستورد منها مصر الدواجن المجمدة.

وقال السيد مشالي رئيس اتحاد منتجي الدواجن إن “العشوائية هي السمة التي تسيطر على صناعة الدواجن في مصر”.

وأوضح لـ“العرب” أن بيانات الاتحاد رصدت نحو مليون طائر يتم إنتاجها يوميا من المزارع غير المرخصة أو التي تربي فوق أسطح المنازل.

وأرجع هروب المزارعين والمربين للقطاع غير الرسمي إلى الشروط التعجيزية التى تضعها وزارة الزراعة لضم هذا القطاع إلى المنظومة الرسمية إلى جانب المخاوف من فرض ضرائب كبيرة عليهم.

وأشار إلى أنه من ضمن تلك الشروط التعجيزية، أن تبعد كل مزرعة عن الأخرى بنحو 500 متر على الأقل، وهو شرط يصعب تنفيذه عمليا، حيث تتركز المزارع منذ قديم الأزل بمصر في مناطق محددة.

وتستورد مصر نحو 80 بالمئة من الأعلاف لتغذية الدواجن من مختلف الأسواق الخارجية، وتتمثل في الذرة الصفراء وفول الصويا المغذية للدواجن، إلى جانب الأدوية، وكذلك أمهات الدواجن، وفق بيانات حكومية رسمية.

10