الشكوك تحاصر مشروع ماي لإلغاء التشريعات الأوروبية

تحاصر الشكوك مشروع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي لإلغاء التشريعات الأوروبية واستبدالها بتشريعات محلية تدخل حيز التطبيق فور تحقيق بريكست، وتتعمق هذه الشكوك بعدم امتلاك الحكومة لغالبية برلمانية واسعة تؤمن لها تمرير مشاريعها دون مساعدة الخصوم.
الجمعة 2017/07/14
إلى أي حد يمكن لماي الصمود

لندن - نشرت الحكومة البريطانية الخميس مشروع قانون ينهي رسميا عضويتها في الاتحاد الأوروبي ويلغي الأسبقية للتشريعات الأوروبية، والذي يتوقع أن يواجه صعوبات في البرلمان حيث فقد المحافظون أغلبيتهم المطلقة.

وجاء في أول سطر من مسودة “مشروع قانون الخروج من الاتحاد الأوروبي” التي تفوق 60 صفحة، أن حجر الزاوية القانوني في عضوية بريطانيا وهو قانون المجتمعات الأوروبية لعام 1972 “سيتم إلغاؤه يوم الخروج” من الاتحاد.

ويهدف مشروع القانون المعروف أيضا بقانون الإلغاء إلى إدراج قوانين أوروبية كما هي أو بعد تعديلها إذا دعت الحاجة ضمن القانون البريطاني، وهي مهمة هائلة بالنظر إلى الكم الكبير من الأحكام المختلفة الموجودة حاليا.

ومن المفترض أن يتيح مشروع القانون لبريطانيا مواصلة أعمالها بشكل طبيعي بعد خروجها فعليا من الاتحاد أي نظريا في مارس 2019 بعد انتهاء المفاوضات مع بروكسل.

وعلق وزير بريكست ديفيد ديفيس في بيان إن مشروع القانون “سيتيح لنا الخروج بالحد الأقصى من اليقين والاستمرارية والسيطرة”.

وشدد ديفيس على أن قانون الإلغاء يشكل “أحد أهم النصوص التشريعية” في تاريخ البرلمان البريطاني و”مرحلة أساسية في عملية الخروج من الاتحاد الأوروبي”.

وينتظر مشروع القانون نقاشا يتوقع أن يكون صعبا في البرلمان الذي سيصوت عليه في الخريف، يعكس مدى الخلافات حول الاتجاه الذي يجب أن يتخذه بريكست.

وسبق أن أنذرت المعارضة العمالية بأنها لن تصوت على النص بصيغته الراهنة وطالبت الحكومة بضمانات بشأن حقوق العمال وكذلك بإدراج شرعية الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية التي لا يشملها مشروع القانون.

وصرح كير ستارمر مسؤول الشؤون المرتبطة ببريكست في حزب العمال لصحيفة ذا غارديان “لدينا إشكاليات كبرى مع مقاربة الحكومة (من بريكست) إذا لم تعالجها فلن ندعم مشروع القانون”.

كما حذر حزب العمال من الإفراط في استخدام “سلطات هنري الثامن”، التي تجيز للحكومة تعديل قانون مع التحرر من سيطرة البرلمان التامة.

كير ستارمر: لدينا إشكاليات مع مقاربة بريكست إذا لم تعالجها فلن ندعم مشروع القانون

وصدرت تحذيرات مماثلة في معسكر الوسطيين المؤيدين لأوروبا في الحزب الليبرالي الديمقراطي، والذين لا ينوون إطلاق يد المحافظين. وصرح رئيس الحزب تيم فارون “لا داعي للأوهام، سيكون الأمر جحيما”.

ودعا ديفيس الذي يتوقع أن يواجه المشروع صعوبات، النواب إلى العمل “معا لما فيه المصلحة الوطنية بحيث يكون هناك إطار تشريعي وطني فاعل عند مغادرتنا للاتحاد الأوروبي”.

وتجد الحكومة نفسها في موقع حساس لطرح مشروع القانون، بعد خسارتها الأغلبية في الانتخابات التشريعية في 8 يونيو ما يضع تيريزا ماي تحت رحمة جبهة برلمانية معارضة.

وحثت ماي الثلاثاء خصومها السياسيين على المساعدة في “الوفاء بوعد” خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، في خطاب يعد محاولة لاستئناف جدول أعمال حكومتها بعد انتخابات مخيبة للآمال.

وقالت ماي إن نتيجة الانتخابات المبكرة التي جرت الشهر الماضي عندما خسر حزبها، حزب المحافظين الأغلبية فى البرلمان “لم يكن ما أردته”، إلا أنها أضافت أن “الالتزام بتغيير بريطانيا لا يزال قويا”.

وخلال كلمة ألقتها لدى إطلاق تقرير حول ظروف العمل، قالت ماي إنها مازالت عاقدة العزم على “اتخاذ قرارات كبيرة من أجل المصالح طويلة الأجل لبريطانيا حتى نتمكن بشكل أفضل من اغتنام الفرص المتاحة ونحن نفي بوعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي معا”.

وقال مؤيدون ومحللون إن كلمة ماي كانت تستهدف استعادة وضع حكومتها بعد أن تعرضت لضغوط من المعارضة ومشرعين من حزب المحافظين في أعقاب الانتخابات.

واضطرت حكومة الأقلية التي تتزعمها ماي إلى الاعتماد على دعم برلماني من “الحزب الوحدوي الديمقراطي” في أيرلندا الشمالية.

ورفض حزب العمال، أكبر أحزاب المعارضة، دعوتها إلى التعاون السياسي.

وقال زعيم حزب العمال جيريمي كوربين إن الدعوة إلى التعاون أظهرت أن حكومة ماي قد “استنفدت القوة الدافعة في لحظة محورية بالنسبة إلى بلادنا وإلى العالم”.

وتابع “رئيسة الوزراء ترأس حاليا حكومة شبه ميتة، ليست لديها أفكار أو إجابات أو قيادة”. وأضاف “لقد فقدت رئاستها للوزراء القوة الدافعة وستضطر قريبا للتعامل مع حياتها العملية غير المستقرة”.

وعلى الرغم من هذه الصعوبات ترفض ماي الخميس الإفصاح عن الفترة التي تعتزم أن تبقى فيها في السلطة بعد أن خسرت أغلبيتها البرلمانية في انتخابات الشهر الماضي.

وقالت ماي لهيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) “مازلت أرى الكثير الذي نحتاج لعمله… وأنا كرئيسة للوزراء أريد أن أستمر في هذا العمل الذي يغير حياة الناس إلى الأحسن”.

وحاولت ماي التي انتقدت أحيانا لقلة تعاطفها، إظهار وجه أكثر إنسانية وأكدت أنها ذرفت بعض الدموع عندما كشف استطلاع لآراء الخارجين عند خروجهم من مراكز الاقتراع أنها خسرت أغلبيتها في الانتخابات المبكرة التي جرت يوم الثامن من يونيو.

وقالت لراديو (بي.بي.سي) إنها شعرت بأنها “محطمة”، عندما ظهرت النتيجة التي كشفت خسارتها لأغلبيتها رغم دعوتها البريطانيين لأن يمنحوها تفويضا قويا للتفاوض على الخروج من الاتحاد الأوروبي.

ومن جهة أخرى، نشرت الحكومة الخميس وثائق تحدد موقفها من ملفين أساسيين قبل جولة مفاوضات جديدة مع الاتحاد الأوروبي في الأسبوع المقبل.

ففي ملف الانتماء إلى مجموعة “أوراتوم” الأوروبية للطاقة الذرية أكدت الحكومة أنها تريد تعاونا “وثيقا” مع شركائها لإعداد خروجها من كتلة الطاقة الذرية في الاتحاد الأوروبي وكذلك “علاقتها المستقبلية” مع شركائها السابقين.

وفي ملف محكمة العدل الأوروبية كررت الحكومة البريطانية التأكيد على بطلان صلاحياتها على أراضيها بعد بريكست.

5