الشكوك تحوم حول قدرة لقاح كورونا على منع انتشار العدوى

التضليل الإعلامي ونظريات المؤامرة يعززان صفوف المشككين في التطعيم.
الثلاثاء 2020/11/17
تفاؤل يشوبه الحذر

رغم موجة الأمل والتفاؤل الكبيرة التي أشاعتها الأنباء السارة بشأن التوصل إلى لقاح فعّال ضد كوفيد – 19، فإن التشكيك في جدوى هذا اللقاح وفي قدرته على إكساب الناس مناعة جماعية جعل حتى أكثر اللقاحات فاعلية دون فائدة.

جنيف – استقبل العالم بتفاؤل كبير الأنباء الواردة عن شركتي فايزر الأميركية وبيونتيك الألمانية، عن فعالية لقاحهما التجريبي في مكافحة عدوى كوفيد – 19، وهو ما قد يمثل انتصارا كبيرا في المعركة ضد الوباء الذي أودى بحياة أكثر من مليون شخص ودمر الاقتصاد العالمي وقلب أنماط الحياة اليومية رأسا على عقب، غير أن الجدل بين المؤسسات الصحية من جهة، عاد من جديد ليثير الكثير من نقاط الاستفهام حول مدى جدوى اللقاح المنتظر والأخطار المرتبطة به.

وتتعدد أسباب التشكيك في التطعيم ضد وباء كورونا بسبب الاعتقاد بخطورته أو عدم جدواه، فضلا عن وجود عقبات كبيرة على الأقل يجب التغلب عليها أولا، على ما حذرت مسؤولة دائرة التلقيح في منظمة الصحة العالمية.

وأوضحت كاثرين أوبراين في مقابلة أجرتها معها الوكالة الفرنسية أن “اللقاح الذي يبقى في براد أو ثلاجة أو على رف من دون أن يستخدم لا يساهم في القضاء على هذه الجائحة”.

وأعلنت مختبرات “فايزر” الأميركية و”بايونتيك” الألمانية مؤخرا عن لقاح فعال بنسبة 90 في المئة على ما أظهرت نتائج تمهيدية لتجارب المرحلة الثالثة من هذا اللقاح التي تشمل أكثر من 40 ألف شخص.

وقالت أوبراين إن هذه النتائج وإن كانت تمهيدية فهي “مهمة للغاية” معربة عن الأمل في أن تصدر بيانات لقاحات أخرى عدة باتت في مرحلة الاختبار الأخيرة على البشر.

وشددت على أنه في حال أظهرت البيانات الكاملة “أن لقاحا أو عدة لقاحات فعالة جدا، سيشكل ذلك نبأ سارا لنغني ترسانتها بأداة جديدة في مكافحة الجائحة”.

كاثرين أوبراين: ثمة أمور لا تزال غير واضحة بشأن اللقاحات التي يجري تطويرها
كاثرين أوبراين: ثمة أمور لا تزال غير واضحة بشأن اللقاحات التي يجري تطويرها

لكنها أعربت عن قلقها الشديد من التضليل الإعلامي ونظريات المؤامرة التي تعزز صفوف المناهضين للتلقيح، في حين أن الجائحة لا تزال خارج السيطرة بشكل كبير وأسفرت عن أكثر من 1.3 مليون حالة وفاة.

وأكدت “يجب تعزيز الثقة بأن منظمة الصحة العالمية لن تقوم بأي تنازلات على صعيد سلامة وفعالية اللقاحات التي تقيمها”.

تحد لوجستي هائل

وقالت أوبراين وهي طبيبة، إن ثمة أمورا مهمة لا تزال غير واضحة بشأن اللقاحات التي يجري تطويرها، مثل مدة الحماية التي توفرها. وثمة سؤال مهم جدا أيضا مفاده “هل هي تغير أرجحية نقل عدوى المرض إلى شخص آخر؟”.

وتعول منظمة الصحة العالمية على توافر هذه اللقاحات في الأشهر المقبلة لكنها تستعد من الآن للتحدي اللوجستي الهائل المتمثل في تلقيح المليارات من الأشخاص بأسرع وقت ممكن.

وأعدت المنظمة توصيات بتوفير أولى جرعات اللقاح للأشخاص المعرضين أكثر من غيرهم لخطر الإصابة.

وأوضحت أوبراين “الهدف هو أن تتمكن كل دولة من تلقيح 20 في المئة من سكانها بحلول نهاية العام 2021 ما يساهم فعلا في الاستجابة لحاجات الطواقم الطبية والسكان الذين يحظون بالأولوية، ومع استمرار العرض في الارتفاع نتوقع أن نتلقى عددا أكبر بكثير من الجرعات في 2022”.

وسيكون توافر اللقاح رهنا أيضا لإنتاجه بكميات هائلة وتخزينها في ظروف مؤاتية ونقلها أحيانا مع المحافظة عليها مجلدة أو على درجات حرارة متدنية وإيجاد الطواقم الكافية لحقنها.

وأضافت المسؤولة في منظمة الصحة العالمية “لا قيمة للقاح فعال جدا وآمن ويمكن إنتاجه على الصحة العامة إلا إذا وصل بشكل فعال إلى الأشخاص الذين ينبغي حمايتهم وإلا إذا استخدم بشكل واسع في صفوف السكان. هذا هو التحدي المقبل الماثل أمامنا”.

وتابعت “في الواقع ليكون للقاحات تأثير فعلي ينبغي التركيز على التوزيع”.

اكتساب مناعة مؤقتة

جائحة لا تزال خارج السيطرة
جائحة لا تزال خارج السيطرة

لكن رغم أن التوصل إلى لقاح فعال يعد من الأمور الحيوية في المعركة ضد فايروس كورونا المستجد الذي أودى بحياة أكثر من مليون شخص وألحق ضررا شديدا بالاقتصاد العالمي وأوقف مظاهر الحياة الطبيعية في جميع أنحاء العالم، فمن السابق لأوانه الإعلان وبشكل نهائي أن لقاح شركتي “فايزر” الأميركية و”بايونتيك” الألمانية، أو أي لقاح آخر، سيقي من كوفيد – 19. كما لا يعرف العلماء “ما ستكون عليه مدة الاستجابة المناعية” بينما تذكر دراسات طبية أن المناعة ضد كورونا بعد أخذ التطعيم لن تدوم “لدى الإنسان سوى بضعة أشهر أو أسابيع”.

ويتراجع عدد الأجسام المضادة المتشكلة لدى المصابين بفايروس كورونا المستجد بعد ستين يوما من ظهور الأعراض حسب دراسة نشرها المركز الوطني للصحة العالمية والطب في طوكيو.

وتقوم الأجسام المضادة بحماية جسم الإنسان من مسببات الأمراض وحظيت مدة تأثيرها باهتمام كبير بسبب تأثيرها المحتمل على تطوير اللقاحات والأدوية العلاجية.

وقام المركز بقياس الأجسام المضادة بشكل مستمر لواحد وثمانين مريضا بفايروس كورونا المستجد.

وكان ستة وأربعون منهم يعانون من أعراض خفيفة و تسعة عشر يعانون من أعراض متوسطة تتطلب إعطاؤهم الأكسجين بينما كان يعاني ستة عشر مصابا من أعراض حادة بحيث تم وضعهم على أجهزة التنفس الاصطناعي.

وأظهرت النتائج أنه على الرغم من أن مستويات الأجسام المضادة لدى المرضى الذين يعانون من أعراض شديدة تميل إلى أن تكون أعلى من تلك لدى المرضى الذين يعانون من أعراض متوسطة وخفيفة، إلا أن مستوياتها لديهم تميل إلى الانخفاض بعد ستين يوما من ظهور الأعراض.

وتُجرى الأبحاث الآن في اليابان والعالم حول طرق العلاج باستخدام الأجسام المضادة الموجودة في دماء الأشخاص الذين تعافوا من كوفيد – 19.

ويقول خبراء العدوى الناشئة إنه يجب تجميع الأجسام المضادة من الأشخاص الذين تعافوا من المرض في غضون ثلاثة أشهر تقريبا من ظهور الأعراض.

17