الشكوك تحيط بإصلاحات العبادي

الأربعاء 2015/08/12
الشعب العراقي بانتظار ترجمة اصلاحات العبادي على أرض الواقع

بغداد – تزداد الشكوك حول حزمة الإصلاحات التي أقرّها مجلس النواب العراقي أمس وقدرتها على حلّ المشكلة ومحاصرة الفساد وإنقاذ المؤسسات ومصالحتها مع الشارع العراقي الذي تظاهر ضدها بالآلاف.

ويقول محللون إن الفساد مرتبط ارتباطا وثيقا بالطبقة السياسية بمختلف أحزابها.

وسارع العديد من الكتل والأطراف السياسية إلى تأييد مطالب الإصلاح، حتى لا تبدو خارج السياق العام، ولا تثير المرجعية الشيعية بعد أن أعلن آية الله علي السيستاني دعمه لقرارات العبادي.

ومن بين القرارات التي أعلنها العبادي السبت إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية ونواب رئيس الحكومة، بالإضافة إلى تقليص الرواتب والحراسات والامتيازات التي يتمتع بها كبار المسؤولين العراقيين.

ويبقى التحدي الحقيقي الذي يواجه العبادي الآن مدى الدعم والتأثير اللذين قد يمكّنانه من القيام بتغييرات جوهرية أو الاكتفاء باتخاذ قرارات شكلية فقط.

وقلّل متابعون للشأن العراقي من فرص نجاح قرارات رئيس الحكومة، لافتين إلى أن العبادي يحاول إنقاذ منظومة ما بعد 2003، وهي التي بنيت على المحاصصة، وفتح العراق أمام الأحزاب الدينية لتسيطر على البلاد دون ضوابط قانونية أو سياسية.

وقال غازي القعود، نائب سنّي صوت لصالح إجراءات العبادي، إن هذه الإجراءات “تأتي فقط لامتصاص غضب الجماهير”.

وأضاف “المشاكل الحقيقية التي تواجه العراقيين هي غياب الأمن وانتشار الفساد وارتفاع معدلات البطالة وضعف الخدمات الأساسية. هذه الإجراءات مازالت لا تمثل حلا لهذه المشكلات”.

ويحتاج العبادي للتخلص من المحاصصة إلى إلغاء الأحزاب الدينية، واستبعاد منتسبي هذه الأحزاب من وزارات الأمن والدفاع والنفط والمالية، وحلّ الميليشيات التي يديرونها للسيطرة على البلاد، ويحاربون بها الآن داعش بعدما همّشوا الجيش وقوات الأمن.

ويقول رمزي مرديني، المحلل في مجلس أتلانتك “تخيل أن رئيس الوزراء العراقي السابق هو من اتخذ هذه الإجراءات، لم يكن المتشدّدون لينظروا إليها باعتبارها إصلاحا حكوميا، لكن على الأرجح كان المالكي سيتهم بمحاولة الاستحواذ على السلطة”.

ويصف مراقبون مبادرة العبادي التي أقرّها البرلمان بالإجماع بالمناورة لإنقاذ الأحزاب الدينية التي تهاوت صورتها حتى أن المتظاهرين رفعوا شعارات تطالب بدولة علمانية، وهو ما يهدد الدولة الدينية التي عملت إيران على إقامتها في العراق.

1