الشكوك تستقبل مبادرة القاهرة لجذب استثمارات المغتربين

شكك عدد من رؤساء الجاليات المصرية في الخارج في فرص نجاح مبادرة وزارة الاستثمار بتخصيص نافذة موحدة للمصريين المغتربين لجذب استثماراتهم، في ظل استمرار الإجراءات البيروقراطية والتشريعات التي تعرقل الخطوات الأولى لتأسيس المشروعات.
الثلاثاء 2017/08/08
شبح البيروقراطية ينتظر المبادرة الجديدة

تجاهد القاهرة لإغراء المصريين في الخارج للاستثمار في بلادهم من خلال محاولة رسم صورة وردية عن مناخ الاستثمار، ومنح تسهيلات في تأسيس الشركات وحل المشكلات بتخصيص شباك موحد ونافذة إلكترونية موحدة لهم.

ووقعت وزارتا الاستثمار والهجرة وشؤون المصريين في الخارج مؤخرا بروتوكول تعاون بشأن تفعيل آلية الشباك الموحد للمصريين بالخارج بمقر الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة.

وينص البروتوكول على تخصيص “نافذة خدمات” بمركز خدمات المستثمرين لتقديم كافة الخدمات الاستثمارية للمصريين المقيمين بالخارج مع توفير نافذة إلكترونية موحدة.

لكن المبادرة يبدو أنها لم تقنع الكثير من المصريين المهاجرين خاصة وأن مناخ الأعمال، وفق رأيهم، ليس صلبا في ظل الوضع الاقتصادي الراهن.

ناصر صابر: لسنا في حاجة إلى مسميات جديدة ونريد إجراءات ملموسة وتسهيلات حقيقية

وقال ناصر صابر، رئيس المجموعة المصرية الأميركية في نيويورك ونيوجرسي، “لسنا في حاجة إلى مسميات جديدة بل نريد إجراءات ملموسة وتسهيلات حقيقية”.

وأضاف في اتصال هاتفي مع “العرب” لقد “قمت بالاستثمار في قطاع الزراعة بمصر، واستصلحت نحو 3 آلاف فدان في محافظة بني سويف في صعيد مصر بناء على تخصيص رسمي من المحافظة”.

وأوضح أنه فوجئ خلال الأسابيع الماضية بإزالة 1200 فدان من الأراضي تحت دعوى أنه متعد على أملاك الدولة.

وتساءل هل سيحل الشباك الموحد تلك المشكلة، رغم “أنني قابلت وزيرة الاستثمار ولم تفعل شيئا”، واستطرد يقول “ما قيمة أن أقوم بتأسيس الشركة عبر الإنترنت أو من خلال الشباك الموحد، وبعد ذلك أواجه مشكلات تعجز وزارة الاستثمار عن حلها”.

ويتيح البروتوكول مد وزارة الهجرة ببيانات للترويج للفرص الاستثمارية المتاحة والحوافز المرتبطة بها، وإنشاء منظومة للعمل المشترك لتعريف تلك الفئة بمميزات الاستثمار والضمانات والحوافز التي أقرها قانون الاستثمار الجديد.

ويشمل كذلك طرح أدوات التمويل المتاحة من خلال الاستثمار المباشر وغير المباشر، كما يشمل إطار الترويج الجهات والمؤسسات الأجنبية والعربية بهدف تشجيع المستثمرين العرب والأجانب أيضا على ضخ استثمارات جديدة بمصر.

ويصل عدد المصريين في الخارج إلى نحو 10 ملايين يتركز معظمهم في أوروبا والولايات المتحدة ودول الخليج.

وأعلنت وزارة الاستثمار أن الشركات الجديدة التي تـم تأسيسها خـلال العـام المـالي 2016 - 2017 بلغت 15.2 ألـف شركة بـرؤوس أموال بلغت 1.5 مليار دولار بنسبة زيادة بلغـت 110 بالمئـة، مقارنة بالعـام المـالي 2011 - 2012، وبزيادة سنوية تقدر بنحو 18.3 بالمئة في السنوات الست الماضية.

وتقول سحر نصر وزيرة الاستثمار إن الزيادة الكبيرة في عدد تأسيس الشركات ورفع رؤوس أموالها تعكس ثقة المستثمرين في أن الاقتصاد المصري يمتلك العديد من المزايا والمقومات الإيجابية.

وأشارت نصر إلى أن المستثمرين المحليين والأجانب على ثقة في تحقيق عوائد إيجابية على استثماراتهم في هذه السوق.

عبدالله مباشر: لدينا أفكار عديدة لزيادة الاستثمارات لكننا نصطدم بعدم التواصل مع المسؤولين

وأظهر تقرير لوزارة الاستثمار عن الربع الأخير من العام المالي الماضي المنتهي في يونيو ارتفاع عدد الشركات التي تم تأسيسها خلاله بنسبة 18 بالمئة بنحو 3566 شركة مقارنة بنحو 3033 شركة خلال نفس الفترة من العام المالي السابق.

وقال عبدالله مباشر، نائب رئيس الجالية المصرية في رومانيا، إن “تجربة الشباك الموحد معمول بها في كافة الدول الأوروبية وهي متاحة لجميع المستثمرين، وليست لفئة بعينها”.

وأضاف مباشر في تصريحات لـ“العرب” أن “الجاليات المصرية لديها أفكار عديدة ومتنوعة لزيادة الاستثمارات في مصر، لكنها تصطدم بعـدم التواصل الجيـد مع المسؤولين”.

وأوضح أن الشباك الموحد لا بد أن تكون له صلاحيات أوسع لحل كافة المعوقات وليس استقبال الأوراق الخاصة بتأسيس الشركات فقط من المصريين بالخارج.

وأكد ضرورة أن تكون هناك فروع للنافذة الموحدة بكافة السفارات المصرية للتسهيل على المصريين بالخارج، بدلا من السفر لمصر لتقديم أصول الأوراق، في ظل عدم اعتماد التوقيع الإلكتروني حتى الآن.

وارتفع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بمصر إلى نحو 6.6 مليار دولار خلال الفترة من يوليو 2016 إلى مارس 2017، مقابل نحو 5.9 مليار دولار بمقارنة سنوية.

وتتوقع وزارة الاستثمار أن تتجاوز تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال العام المالي الحالي 2017-2018 أكثر من 10 مليارات دولار، مقارنة بنحو 8.7 مليار دولار خلال العام الماضي.

وتسعى وزيرة الهجرة لإصدار بطاقة القنصلية للمصريين المقيمين خارج البلاد، لتسهل كافة الإجراءات لهم عندما يأتون إلى مصر وفي مقدمتها الاستثمار.

وأوضح جمال بيومي، أمين عام اتحاد المستثمرين العرب، أن المصريين في الخارج يبحثون عن الاستثمارات السهلة ويفضلون الاستثمار في الأسهم والسندات، وتحقيق عوائد من دون مجهود.

ويرى أن مبادرة وزارة الاستثمار تسهل عمليات التأسيس، لكن البيروقراطية لا تزال موجودة، لافتا إلى أن غالبية المصريين العاملين في الخارج يحتفظون بأموالهم في البنوك.

10