الشكوك تستقبل محاولات تنشيط سوق العقار الأردني

حوافز حكومية متأخرة لتشجيع الشركات والمستثمرين لإخراج القطاع من الركود، ومقترحات بإعفاء أول 150 مترا من الشقق من رسوم التسجيل.
الاثنين 2019/05/20
أحمال ثقيلة على كاهل الحكومة

شكك خبراء في جدوى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الأردنية لتحفيز السوق العقارية رغم ترحيبهم بها. وأكدوا على ضرورة اتخاذ خطوات أخرى أكثر جرأة واعتماد أدوات أكثر فاعلية لإنعاش قطاع الإسكان، الذي يعتبر إحدى أبرز ركائز نمو الاقتصاد على أسس مستدامة.

عمان - دخلت الحكومة الأردنية معركة شاقة لتحريك قطاع العقارات المتعثر من خلال إقرار حزمة من الحوافز لتشجيع الشركات والمستثمرين، يرى كثير من المختصين أنها غير كافية.

وتحذر الأوساط العقارية منذ فترة من أزمة وشيكة قد يتعرض لها القطاع بشكل قد يسبّب تداعيات سلبية على الاقتصاد المحلي هو في غنى عنها، في ظل ما تعيشه البلاد من أزمات مالية متراكمة منذ سنوات.

وكانت الحكومة قد قررت في وقت سابق من هذا الشهر تخفيض رسوم التسجيل بنسبة 20 بالمئة، والإعفاء من رسوم التسجيل في حالات الانتقال والتخارج بين الورثة، وشمول جميع مناطق البلاد بفرز الأراضي بمساحة 4 كيلومترات مربعة كحدّ أدنى.

وتكمن أهمية الاستمرار بتحفيز السوق العقارية في ارتباطها بعدة نشاطات حيوية لاسيما مواد البناء والصناعات الكهربائية والإنشائية والأثاث والمطابخ والتمديدات الصحية وغيرها.

وطيلة العقد الماضي، عانى الأردنيون من غليان أسعار الشقق السكنية والأراضي، والتي تضاعفت بشكل لا يتماشى مع مقدرتهم الشرائية رغم أن البنك المركزي أكد مرارا أن القطاع حقق نموا بنحو 50 بالمئة في تلك الفترة.

واعتبر رئيس جمعية مستثمري قطاع الإسكان السابق، زهير العمري، قرارات الحكومة، إيجابية، لكنها تحتاج إلى المزيد من القرارات لتنشيط القطاع بالشكل الصحيح ولتمكين المستثمرين من تجاوز التحديات، وبناء شقق تواكب الطلب المتزايد.

زهير العمري: الحكومة لم تبحث خفض الفوائد على القروض السكنية
زهير العمري: الحكومة لم تبحث خفض الفوائد على القروض السكنية

ووفق البنك الدولي، تحتاج السوق العقارية الأردنية سنويا إلى حوالي 65 ألف مسكن جديد سنويا، ولكن ما يتم إنتاجه لا يزيد على 30 ألف شقة وسط 80 ألف عقد زواج يتم تنفيذها سنويا.

ونسبت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية إلى العمري قوله “إن قرار تخفيض سعر الأساس 20 بالمئة ممتاز، ويفيد في تحفيز التداول في السوق العقارية”.

لكنه شدد في الوقت ذاته على الحاجة إلى قرارات أخرى لضمان التحفيز المطلوب للقطاع والذي يعود بالنفع على خزينة الدولة “كون زيادة وتيرة النشاط، تزيد من الإيرادات المباشرة وغير المباشرة”.

ومن بين المقترحات التي طرحها الخبير العقاري إعفاء أول 150 مترا من الشقق من رسوم التسجيل لحلّ مشكلة الشقق الراكدة في السوق وإيجاد وسائل لتخفيض سعر الفائدة على القروض السكنية، فضلا عن تخفيف الأعباء عن المقترضين.

ويرى العمري أنه إذا تمت إضافة هذين البندين، عندها يضمن الجميع أن هناك زيادة في النشاط العقاري وزيادة في إيرادات الخزينة، إلى جانب توفير السكن المناسب.

وتظهر بيانات رسمية أن 18.5 بالمئة من الشقق بالبلاد فارغة وأن شركات التطوير العقاري التي تتسابق لبناء شقق تتراوح مساحتها ما بين 120 إلى 200 متر، لا يستطيع شراءها سوى 35 بالمئة من المواطنين.

وحسب المعطيات الإحصائية، فإن معظم الأردنيين لا يتحملون شراء شقق تزيد مساحتها على مئة متر، والتي يصل سعرها إلى نحو 90 ألف دولار وقد يزيد في بعض المناطق مثل العاصمة عمان.

كما أن مشكلة السيولة تشكل أحد الأسباب الأساسية التي تجعل القطاع يدخل في ركود، إذ أن المصارف المحلية مستمرة في الحجز على العشرات من الشقق السكنية المباعة للمواطنين لعدم قدرتهم على تسديد الأقساط المستحقة عليهم.

وتشير الأرقام إلى أن الشقق المحجوزة لعدم السداد تصل سنويا إلى 6 آلاف شقة، إلى جانب ما يتم حجزه من أراض وغيرها من أنواع العقارات.

ويقول الناطق الرسمي باسم الجمعية الأردنية للمقدرين العقاريين، يزن شديد، إن القرارات الحكومية الأخيرة ستساعد على ضخ دماء جديدة في القطاع.

يزن شديد: ينبغي مراجعة تكلفة صفقات القطاع الخاص
يزن شديد: ينبغي مراجعة تكلفة صفقات القطاع الخاص

وأوضح أن تشجيع الورثة على نقل العقارات من دون تكلفة، خصوصا في المناطق التي تمتاز بارتفاع أسعار الأراضي سيكون له تأثير على المدى الطويل، وبالتالي القدرة على التصرف بها بيعا أو بناء منازل عليها.

وأشار إلى أن القرار المتعلق بفرز الأراضي يمكّن من حلّ مشكلة المشاع، التي عطلت مساحات واسعة من الأراضي وجعلتها في وضع لا يمكن التصرف فيها.

وأكد أن الخطوة ستوفر القدرة عند أصحاب الحيازات الكبيرة من الأراضي من فرز القطع الكبيرة إلى 4 كيلومترات مربعة بالحدّ الأدنى وبالتالي توفر الفرصة لبيعها أو التصرف بها.

وفي ما يتعلق بقرار تخفيض سعر الأساس المعتمد لتحديد قيمة الرسوم 20 بالمئة، قال شديد “إن القرار إيجابي لكنه غير كاف”، مطالبا بإعادة النظر فيه.

ولفت إلى أن هذه الرسوم التي تبلغ نسبتها حاليا 9 بالمئة تنقسم إلى رسم انتقال 5 بالمئة وضريبة بيع العقار 4 بالمئة، وتعدّ من النسب المرتفعة عند مقارنتها مع العديد من الدول.

ودعا شديد إلى إعادة النظر في ما يسمى بالتكلفة الإدارية لعملية البيع، ودراستها بالتعاون مع الشركاء من القطاع الخاص، لضمان تحفيز حقيقي للسوق العقاري في البلاد.

ويتفق أمين سرّ نقابة أصحاب المكاتب العقارية عواد الرحامنة، مع غيره بأن الإجراءات، وإن كانت إيجابية، إلا أنها غير كافية وتحتاج إلى مأسسة مستمرة لتحفيز النشاط العقاري.

وقال إن “أهم أدوات تحفيز النشاط العقاري هي تخفيض الرسوم وإعادة النظر في سعر الأساس، الذي يكاد يكون ثابتا لجميع المناطق منذ 5 سنوات، رغم أن الأصل أن تتم إعادة النظر فيه، ارتفاعا أو انخفاضا مرة كل عام”.

ويرى البعض من المحللين الأردنيين أن الظروف الإقليمية وخاصة في دول الخليج وانعكاساتها على المقيمين فيها، أثرت على الأفكار الاستثمارية للعديد من المغتربين في هذه الدول سواء لشراء الشقق أو الأراضي.

11